القواعد، والسلوكات الحاملة للعلل القابلة للتركيب على ما بعدها، ممكنةُ القياس، لتؤثر في أخذ التحديثات أحكامَ مشابهاتها من الأصوليات.
الصنميات الفرعونية، والوثنية، والقَبَلِيَّة، والسلطوية، والمذهبية، والأبوية، والإدارية، وغيرها تُنَزَّل على المهيمنين بها، أوالمتحررين منها، بوصاية الحرص على المصلحة العامة، كتصوير فرعون وصايته، {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ}غافر/29، أوكسردية رواية مزرعة الحيوانات.
التحرير من الظلم لا يبرر صعود المُحَرِر كتمثال فوق الرؤوس، أوالمنَّ عليها باقتداره، للخروج من عبودية بشرية إلى مثلها بجسد مغاير.
{فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ}طه/88
حرَّر موسى عليه السلام بني إسرائيل لِيُعَبِّدهم لله، لا ليعبدوه، عكس ظن قوم عيسى {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ}المائدة/116.
وحرر النبي ﷺ الإنسانية لا لتعبده، {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ}الكهف/110.
فالوثنية المستأنَفَة تُجَصَّص على المُغتَرين بالزعيم، يُسَوِّق مدةً لبطولةٍ طاغيةٍ، تعصف العقول، والمقدرات، اصطباغا بالشرعيات النضالية، الثورية، العلمية، وغيرها، لتُشعِر بالحق لها، واستخلاص الأنفس والأموال وبعض الأعراض، كاختطاف مُعَمَّمي الشيعة الخمس، ليَدُرُّوا الأموال الطائلة بالصنمية الثيوقراطية بعد الغواية العلمانية الشاهية، أوكَحَصرِ قَبول الدعاء وصحة القول في إمام المسجد.
كنا نخشى على أنفسنا من المستغفَلين زمنًا مناقشة إمام، أوزعيم، أوشيخ عشيرة، أوأستاذ، أوجد، ولو بأدب، بسبب النُّصُبِ الدينية، والسياسية، والقبلية، والعلمية، والأسرية.
قد يحدث تحرر من الأغلال السابقة، لكن بأصناف:
1/التحرر المُنْصِف:
كتحرر كثير من أهل العلم والأدب، من التعصب للمذهب، أوالإمام، أوأي بشر يعتريه الصواب والخطأ، دون تطاول، ولا أنفة من الرجوع إلى نفعه أنَّى احْتِيجَ إليه، مع غيره.
وهو منصف لا ينقل لنفسه أولمتبوعه تُبَّعًا جديدا من تُبَّعٍ قديم.
2/التحرر الفرعوني:
يلغي السابق، والقواعد والمناهج، ليبهر الغير، وينتشي بكبرياء النفس، والنظرة الاستعلائية، لمجرد رغبة في الاستيلاء على مقامات الغير، إلى حدوث الاستقلال الانتفاضي القهري السَّنَنِي عنه، كالثورات على فرعونيات سلطانية، أوانشقاقات حزبية، أواعتزالات علمية، انتصبت على أنقاض أخرى، وينطبق على الأقليات المتمسكنة المتحررة الآيلة فرعونيات، المساس بها يرمي في قاع البِرَكِ المُتَعَفِنة، والنصيحة للإيرانيين ألَّا يسلموا أنفسهم من الاستعباد الشيعي إلى القهر الأمريكي، {قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}الأعراف/138، بعد تحرر بني إسرائيل من فرعون.
3/التحرر الصنمي:
قد يتوهم أحدهم الاستقلالية التامة عن التعصب، ويدعو إليها، لإحلال أجواء الحوار، واللقاء، والتفاهم، والقراءات المنصفة للأحداث، والتاريخ، والعلوم، والسياسة، وأهلها، ورسم نقاط اتفاق أووسط، لكن ترسُّب الصَّنَميَّة القديمة يبني به الجديدَ على قواعد الطرقيات، لا على حريات، أومذهبيات جديدة، وإنما لتحديث تقليدات قديمة فقط، فينطق باسم منظومة معبوده كمثال أثريٍ محتذى، بعد التحرر المخدوع.
بعض زاعمي الحريات ممن لم يطلع على أرصدة غيره في اختصاصه لكي يأخذ منهم ما صلح، ويترك ما فسد، ويصحح لهم، وينتقدهم جميعا، لا يجد بُدًّا أمام افتقاره لمعارفهم، من المواجهة بالزاد القديم العالق، المُتَحَرَّرِ من مذهبيته صورِيًّا أوْوَهما، مدفونا داخل صندوق، يدرك الراؤون خارجه خضوعه لأَصفاد مذهبية في الفكر، والعلوم، والقيم، والأعراق، حين يُعمِل أويُقرُّ طقوسَها بإلزامية صوابها المتعصِّب، لأن حجم الغطاء الصنمي يحجب الرؤية الأخرى من الزوايا الجانبية الكثيرة، فلا يُورِدُ إلا من المستبد التاريخي المُنعَتَقِ منه الآن زَعْمًا.
الحرية تفتيتٌ للترسبات الذهنية شفاءً من العَيّ، لا اصطباغٌ مزَوَّر.
Tags:
ثقافة
