يحزُّ في النفس اجترارُ المسلمين أخطاءَهم، وإرادةُ الخروج منها بالأساليب المتكررة، دون استفادةٍ من نجاحها، أوتحييدٍ لفشلها.يشمل ذلك الفضاء العلمي إلا قليلا.نحن نعاني الجمود العلمي لمسائل هي في المتناول، فإذا حَلَّت عالجناها:1/بتسرعٍ لأن (الوقت يداهم، والنازلة تطالب).2/واضطرابٍ لأن (الاختلاف يُضَيِّقُ على الاستنباط).3/وتشنجٍ لأن (الإرادات المتضادَّة خارجة عن الإطار).مجالاتُ التفكير عند المسلمين كثيرة، لكنهم يُغفِلونها حتى يفاجئهم وقوع معارك أزماتها.لا أدعو إلى الفقه أوالتفكير الافتراضي، لأن تفعيلَ نتائجه يوم بروز مسائله قد يضطرب، فالملابسات التكييفية وقتها وقبلها تختلف.ويصلح لها (دعها حتى تقع).ولكن قضايا كثيرة كلية أوتفصيلية في الأمّة تلوح في الآفاق، ويمكن الاستعداد لها، وإعداد أسلحة حضورها، بكفاية زمنية، وراحة معنوية، وسهولة التعاطي، لأن إقبالها علينا لم يَحِنْ (على الأقل) في تقديرنا، والخطأ فيها خفيف جدا، يُغتفَر في عمليات التطبيق أثناء النوازل، ويمكن التحكم فيه لهزال صرفه عن المقصود، وضعف شراسته وعناده، لأن النجاح في التحضير لها رجَح بسبب الرحابة الزمانية للابتكار، عبر الورشات وأفواجها التقنية، نُمِدُّها بكل المعطيات الفكرية والعقدية والتشريعية والسياسية الآنية والآتية، لنخرج بالتزامات الخلاصات المتوصَّل إليها باقتناعات منحها الوقتُ الكافي سعة التفكر والتدبر والتقليب والحذر والأمل والقراءات المختلفة أصوليا وعلميا ومقاصديًّا، ومَنحتْ مهلةُ الاختلافِ فُرصَ الاستدلال والتأويل والتنقيح والتخريج، يخضع لها الحكام بمقررات أهل العلم والفكر والفقه والسياسة المستقلين عن كل إحراج سلطوي يبتغي إدارة المشاريع وِفْقَهُ فوق حساب المنافع الراجحة للأمة.يؤسفنا أن أغلب مشاريع أمتنا، أواستدراكاتها، أوتفكير أولي النُّهى منها تأتي موازية لمضايقات نوائبها.أذكر منها تلك الاجتماعات المتتالية لشخصيات حزبية ومنظماتية ومجتمعية أثناء الحراك الجزائري مسابِقةً الزمن، لأن الجماهير براياتها ومطالبها المتوافقة والمتضادة، غزت الشوارع والساحات، ففشلت لأن ضيق الوقت لم يسمح.طوفان الأقصى، ووضعه على الطاولات للتلاعب بأهدافه تدريجيًّا، فضح:1/ثغراتٍ مفتوحةَ المصاريع على حطامات قديمة البناء، لم يغتمَّ لها الضمير الجمعي، وولاءاتٍ متفرقةً، وأزمةَ ثقة بين المكونات المذهبية والفكرية والقناعية، شَكَّلَ تشقُّقًا خَفِيًّا، ليتصدع في مناسبات كهذه.2/سَبْقَ غيرنا للإعداد للمخططات، وللنوازل المفاجئة، أوالمحتملة.3/التحكمَ في التحولات بأدواتها الممكنة، كتدابير نزع السلاح، والتذرع به لاستئناف احتلالِ العدوِ غزةَ، وفتحِ المعابر، ومجلسِ السلام، وتهميشِ حماس في اختيار أعضائه.4/افتقارَ وسائل التصدي لما سبق، واستمرار الالتزامات السياسية بقرارات الغول الأمريكي، مهما تقدم ظلمها.5/الضغطَ المعادي العالي المرتفع، مع تحولنا إلى دفاعٍ منخفضٍ واشتغالنا عن مقاصدنا، وعن التفكير في تفكيك التلاحمات المُخاصمة، وتشويشِها وضوحَ المسالك الموافقة لبوصلة أهدافنا.أدعو:1/إلى انشغالنا بنوازلنا عن نوازل غيرنا، لنستجمع قوة أفكارنا، باعتبارها في جهة من جسدنا لا من جسد غيرنا.2/وإلى استثارة إمكاناتنا العلمية والأدبية والمادية لحسم إشكالاتنا قبل سبق غيرنا لها.3/وأهلَ العقل والحكمة إلى ضرورة معالجة الآفات المفرقة، والانحرافات المشوهة، وأناشد الحكومات اتخاذ الإجراءات اللازمة بسرعة مدروسة، نابعة من عمق علمي تفكري تدبري نخبوي.4/ومفكرينا وأولي النُّهى والعلم إلى استنهاض الهمم لعقد اللقاءات وتكليف الورشات والأفواج التخصصية لدراسة ما يُحَصِّن الأمّة من الاهتزازات المحتملة، ولسنا في منأى من تكرارها.لنواجه صروف الدهر بحصانة تمنع الانحراف من الاختراق، فتنفتح لنا حضارة عَصِيَّة على العِدى.
Tags:
مجتمع
