الحركة البشرية خارج الوحي، أواقتباسا منه، أواجتهادا بقواعده، أواعتباطا، قد تصيب أوتخطئ ظاهرا، أوحقيقة، لكن الحكم فيها لبصمة الأثر، ولو تهيَّأ رجحان مفسدتها على نفعها للبصائر الباحثة.
بُعَيْد احتلال الجزائر انتفضت مقاومات ضده، كثورة الأمير عبدالقادر، وأحمد باي، والزواوة، وبومعزة، والزعاطشة، والمقراني، وبوعمامة، وغيرهم، لم تحرر واحدةٌ منها البلادَ، لكنها تركت بصماتها تنادي المدى الطويل، وعليها قياس جميع المقاومات في العالم.
والمقاومة الفلسطينية ليست مستثناة منه، إلا بتمعُّض البعض من إسلاميتها، لأن زمن المقاومات الجزائرية قديما، لم يلطخه التشكيك وسوء النظر ضد توجهاتها الإسلامية.
أما عصر القوميات، والليبيراليات، والرأسماليات، والشيوعيات، لا يُسمح للإسلام بطرح فَعالِيَّته، لذلك يُلَطَّخ بصبغات الإرهاب، لشرعنة الحرب عليه، وهو الأرقى وطنيةً من الاتجاهات المغرِّرة.
محدود البصيرة ينظر إلى مستعجلات النتائج في مقاومة الفلسطينيين، بقصور يحجب النظر الواسع إلى الآفاق المتأثرة بطوفان الأقصى، فيزن بمعايير الهدم والموت والقبور فقط، لكن الأمر أوسع للنظر الراشد، والملاحظ الرشيد، الذي يرى حقائق طوفان الأقصى كالآتي:
1/حقيقة القوة:
لقد بين الطوفان أن الاحتلال الذي تسنده القوة، يُدرأ بالقوة لا بالمهادنة والمداهنة والديبلوماسية.
2/حقيقة السلاح وقيمته:
أثبت الطوفان أن السلاح يحمي الحق، ويُغَطْرِسُ الباطل، ولذلك يركِّز الغرب ووكيله على نزع سلاح حماس، أما المستوطنون فيوزَّع عليهم بسخاء، ليستنسخ علينا محاكم التفتيش، ومذابح البوسنة، وعذابات السنة في العراق، وغيرها.
3/حقيقة الاستخبارات:
اسْتَلَّت مخابرات العالم ما أعجزتها غزة القطعة الأرضية الصغيرة
4/حقيقة القائد:
ليتقدم المعركة، فينتصر مع المنتصرين، أويستشهد مع الشهداء، قادة كُثُر قضوا نحبهم بائعين أنفسهم لله، ولم يتخلفوا عن إخوانهم المقاتلين، فاقْتَدَتْ الصفوف، لتمام موازين العدل والثقة.
5/حقيقة المُرافق الروحي:
كل الحروب التي خاضها العرب ضد العدو، خاصة 1948، 1967، 1973، كانت تحت الراية القومية فلم تُغْنِ، وانهزموا في أيام، أما الفلسطينيون فطالت مدة معاركهم، لأهم سبب وهو المرافقة الروحية الإيمانية، لأن ما كان لله، يجب الخوض فيه بالله.
6/حقيقة الضمير الإنساني:
الذي لا يثبت، وتقف اعتباراته عند الإحراج المظاهراتي للأنظمة الحاكمة.
7/حقيقة الضمير الإيماني:
١)ثابت متعلق بالله غير متغير.
٢)مستشعِرٌ المسؤوليةَ إلى انفراج الوضع.
٣)متحَسِّسٌ الحساب الرباني بالتفريط في حقوق الأخوة.
8/حقيقة الإنسان:
أسير وميت العدو يحرص عليه كل الغرب، وأسرانا وأمواتنا لا يجمع المسلمون على تحريرهم.
9/حقيقة المفاوضات:
المحارب يفاوض بيد عليا، والمبالغة في المرونة والتنازلات تفيد العدو فقط، فالأنظمة السَّبَّاقة إلى التطبيع لم تنفعها، والمفاوضات الأخيرة لوقف القتال منحت بمرونتها الاحتلال تمددا جديدا، ولو تصلَّب الفلسطينيون مع الاستعداد للتضحية لقهروا الكيان، ولهم في تعنُّت الوفد الجزائري المفاوض على إنهاء القتال مثالٌ يُحتذى، فقد أفرغ الحمساويون كلَّ ما في أيديهم من أسلحة التفاوض، وراحوا يَسْتَجْدون أمريكا والوسطاء لِكَفِّ المحتل عن الاعتداءات المتكررة الخارقة لوقف القتال.
10/حقيقة الأمم المتحدة:
ظهرت وحدتها ضد المسلمين، وزوال صلاحيتها استبدل استبدادها باستبداد مجلس السلام العالمي، وغزة سببه الحقيقي.
11/حقيقة التطبيع:
فضح للطابوريين عدم نفعه وهشاشة المطبَّع معه، فألغوه، أوأجَّلوه على الأقل.
12/حقيقة التحرير:
لم يكن يؤمن به أحد من قيادات الأنظمة، كان ميؤوسا أومستراحا منه بالاعتياد، حتى رسَّخه الشباب عند الجميع، ولنتذكر قول محمود عباس "إسرائيل خلقت لتبقى وستبقى"، معلنا كفره به، حتى انفجر الطوفان، وثبَّت حتميته ولو بعد حين.
13/حقيقة الفعل:
تصرخ الأدبيات ملقية إسرائيل في البحر إعلاميا، لِتُسَكِّن الغضب، وتمسح الدموع، لكن الطوفان تجاوز نحو الفعل، لتسيل الدماء عوض الدموع.
غزة وفلسطين قنبلة موقوتة مسالمة، تُرَسِّم شظاياها الحقائق والآثار.
Tags:
مجتمع
