1/للقياس على أحداثه، {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}الحجرات/2، كمخبر إنساني.
2/للاقتداء بصانعي ملاحمه الرائدة.
3/للحذر من تكرار التجارب الفاشلة، والسيئة، والقاسية.
4/لتصحيح مساراتها الحاضرة بماضيه الحسن.
ولذلك فاعتلاء منصاته لا تمنحه
السنن الربانية في الكون إلا لمن كان مثالا للاحتذاء، وقدوة للاتباع، ونبراسا للتنوير، بالمؤهلات الحقيقية لا الوهمية، فإنها مستحَقَّات لا مختلَسَات، لا مكان فيها لعديمي العدالة، بَلْهَ المجروحين.
يمتطي صهوته الشامخون:
1/امرؤٌ غَيَّر مجرى الحياة، وقادها نحو صفاء الفطرة
الإنسانية، كمحمد ﷺ.
2/حاكم ملأ عدلُه مملكتَه، فتحدَّث عنه الأخيار.
3/مُجيزُ عدد كبير من
طلبة العلم والقرآن، صَحَّحَ عقائد وفقهيات كثيرة، فانتُفع به كما يُنْتَفَعُ بالغيث أنَّى أُنْزِلَ.
4/إمام صامد ثابت، كالإمام
أحمد الذي لو داهن لشاعت فرية خلق القرآن.
5/زعيم
جمعية نَشَرَ عطاءها العلمي والمادي.
6/قائد حَرَّرَ الأوطان، فأراحها من الاستعمار، فحُمِدَتْ نعمة الله به، فأصبح مثاله منقطع النظير.
7/مبتكر علم تقني، ولو من غير المسلمين، فرَّج الله به على الناس.
8/قائد سياسي وطني انتصر نضاله على الظلم والاستبداد.
9/أديب ملأ تأليفُه العقولَ وعيًا.
وغيرهم، يصنعون تاريخ البشرية، لفضل الله بهم عليها.
وغيرهم خَلْفٌ تافهٌ يدخل التاريخ، من مضايقه لا مصراعيه، يقرعون المسامع بضرّهم، كقاهري شعوبهم، ففرعون ذكره القرآن تافهًا تاريخيًا، للاتعاظ بمساره.
يتسَلَّقُ أسوارَه المنسلخون حضاريًا، ليصبحوا مشاهير أمة ضعيفة، انهارت قيمها، وتحطمت معاييرها للحياة، ليدوم ذكرهم بدوام هوانها، مع تكبيل الغيورين عليها للإصلاح، ولو أرادوا أوبادروا.
يشعر حامل القيم الصحيحة، والمعايير العادلة، والبوصلة الرائدة، بصياغتهم تاريخًا سيئًا للأمة، يَرْقَوْن مُرْتَقَيَاتِها رغما عن إبائها، لاستقوائهم بجبابرة مكنوا لهم.
فما كان الجهمية والمعطلة، والتتار، والرافضة، والقرامطة، والفاطميون، والبويهيون، والعلمانيون، والفرق العقدية الضالة، ليدوس عفنُهم التاريخَ، حتى ظنوا لأنفسهم، وطرقهم الخلود، بما هَيَّأَ لهم ضعف الأمة.
وما كان للملقبين بالفنانين، والمؤثرين، والمغنيين، ومختلسي المكانات في المفاصل المختلفة، لِيُذْكَروا، ولا لِيُعْرَفوا، لولا المذلة التي لحقت بها، والتهشيم الذي أصاب موازين العقيدة والعلم والفكر والوعي في الحكومات والمجتمعات والأسر والأفراد.
وما كان للملقبين زورا وبهتانا وتملقا بالمفكرين والكتاب والروائيين والسياسيين لِيُسْمَعَ أويُقْرَأ لهم أويُشَاهَدوا أويَتبوَّؤوا مكانة أفاضل المجتمعات، لولا الإزاحة الذاتية لهم عن مشاهد الفعل الحياتي في البيت والمدرسة والشارع.
وما كانت تُفْسَحُ لهم الساحة لولا التطمين والتأمين التام من أشباههم على هرم أمَّة طال هزالها.
لو بقيت مُهابةَ الجانب، ومنضبطة المسار بقيم صارمة واضحة، لما اسْتَرَقُوا ألقاب شخصيات منتفخة بأحلام هررة.
سقطت الموازين، فخلص لهم الأمر، واستووا على خنقها وتحريفها الفكري، وضَبَّبُوا وعيها، واستقطبوها، وملأوا الدنيا جعجعة، حتى تداولت أخبارهم، وتوبع ذكرهم، وتصدروا إعلامياتها بمواقعها، وجرائدها، ومجلاتها، فَهَدُّوا مصراع التاريخ المخصص للأفاضل ليلجوه منه بسبب خَوَرها، واختطفوا شهاداته.
حين تضمحل الكرامة، يسوقون قطعان الدهماء، لِيَبْتَزُّوا أموالهم، وأفكارهم، وأهواءهم، وعقولهم، وأرواحهم، يستهوون العامة، فتنساق وراءهم إلى مقاتل انحطاطها، ليتركوها لحتفها في نهاية العرض الخادع، ويحدث لصرخات الأكابر رجيع الوادي.
والغرب الصليبي ثابت على تشجيعهم لتدوم وصايته علينا، وإذا شَحَبَ وجهه، فلنعلم أن انتباها صحيحا حدث، لتحطيم تماثيلهم التي هم لها عاكفون، وإعادة صهوة التاريخ إلى مبتاعيها المستحقين بالنفس والمال والعلم والمعرفة والفكر والوعي.
كَرُبَتْ يوم استبدلت السوء بالخير، {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}الرعد/19، إلا إذا أصلحت التغيير فاتحةً باب النصر، لِيُنْشَرَ العدل ويُدحض الظلم والفساد وتُلْفَظَ التفاهة إلى غير ذكر ولا اهتمام في قمامات التاريخ، لتطمس صورهم، بعودة الفضيلة.