طوفان الأقصى ومجلس السلام

     

تسير مراحل الطوفان، واللهُ العالم بحدود وصولها، والمراهنون على نهايته، يتسلَّقون المُضْنِيات تطلُّعًا إلى الغيب، {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ}آل عمران/179.
مجلس استعماري، يُكبِّل الفلسطينيين عن مقاومة الاحتلال.
السِّلم يتم بين كيانين مُستقليْن، لا بين مالك الأرض ومغتصبها، لقهر الضحية، وإسترضاء الجلاد.
هيئاتُ السلام المزعومةُ كلُّها استحالت عذاباتٍ للبلاد والعباد، فهو وسيلةٌ:
1/للمرادات المصلحية الاقتصادية الغربية الأمريكية، كغازِ غزة.
2/لخنق المسلمين حضاريا، ومنعهم كلَّ نهضة، اتقاءَ قلبِهم الأوضاعَ الكونيَّةَ، وترجيحَ كفَّة غلَبتِهم.
3/لإلغاء ما يعتبره الاحتلال خطأ باتفاقات أوسلو، رغم انحيازها.
4/للاستراحة من بُعبُع القسام، فمنطق القوة الإسلامية مرفوضٌ غربيًّا.
5/للتواجد الغربي أصالة لا بنيابة المحتل هذه المرة في كَبِد العالم الإسلامي، والغرب الأسياوي، لمراقبة الصين والروس عن كثب، والتصدي العسكري السريع لأي تحرك إسلامي في دول الجوار يبتغي تطويق الاحتلال.
6/للحرص الغربي على بقاء شعب العدو في فلسطين تجنُّبًا لعودته إليه، وقايةً من وبائه المتعفِّن، عانَوْا من ضَراوَتِه في القرنين التاسع عشر، ومنتصف العشرين، حقيقةٌ يقفز فوقها البعض لاستغفالنا، مع الأحقاد الصليبية تجاه المسلمين، الممسكة بالصليب مع السياسة.
لن يحمي المجلسُ العُزَّلَ من اعتداءاتٍ إجرامية انتقامية للاحتلال، والبحث عن القساميين لغصب أسلحتهم عُنْوَةً، والبطش بهم.
(إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ)الممتحنة/2.
التاريخ لم يخبرنا بمجرد وقائع عن يوميات الاستعمار الغربي، وإنما بذهنيته العميقة تجاه المسلمين وَرِثَها عن أسلافه الذين قال الله فيهم {وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ}آل عمران/119.
المجالس الاستعمارية لا تزال صورتها قاتمةً سَوْداوِيَّةً، لم تجفَّ صفحاتها، ولم تَذْرُ الرياح قُصاصاتِها، عن جرائمها في أغلب مدن العراق، أفغانستان، الغدر بالعراقيين عساكر ومدنيين في صحراء العودة من الكويت، الفعلة الخسِّيسة لنابليون في مصر وجوامعها بداعي نشر الحضارة، دخول الخيل الفرنسي جامع كتشاوة بلا حرمة للمبنى الشعائري، الإبادة الجماعية الهالِعة ضد الفلسطينيين في باكورة الاحتلال.
وإنّ وضع الإخوان المسلمين مُسبقا على قوائم الإرهاب، حُضِّرَ للآتي:
1/السببية المناسبة للتخلص من خصم إسلامي بالجهادية العقدية العنيدة، للوصول إلى مراحل في طريق القضاء الغربي على الإسلام الإرهابي المشاكس في نظرهم، ليُستبدَل به الإسلام المطيع الموالي لأولياء الأمور المطبعين معهم.
2/لشرعنة التملُّص من كل اتفاق مع حماس، والتهجم عليها، وحربها، بعدما كانت محل تقابل تفاوضي.
3/لتهميش حماس من كل المقترحات الخاصة بمستقبل غزة.
4/لتصميم البرامج ومنها التعليم لمسخ الهوية العربية الإسلامية، وطمس معالم التعليم الحمساوي المعتمد على المنهج الإسلامي، الذي شهد تخرج دفعات مؤمنة بالقضية، خدمتها مدنيا وجهاديا، وهو ما أتَيَقَّنُ استهدافَ المجلس الغربي إزالتَه من الضمائر الإنسانية في غزة.
لا أظن الاحتلال راضيًا به لولا وَلَاءُ أعضائه له بصهيونية أشدَّ.
أما الأنظمة الوظيفية المعنية فانضمامها لا يُغني وهي تحت الرعاية الأمريكية، وستعيق فعاليتَها الأوضاعُ الجديدة المتفجرة، السعودية، اليمن، الإمارات، مصر، الصومال، اضطرابات سوريا.
وربما فُجِّرت عمدا لإشغال الطرف العربي، والاستفراد بغزة.
أما حماس فأظنها عالمةً بالتقديرات تارِكةً الحبلَ يتمدد لتَصَوُّرِها الظني حتمياتِ مآلاتِ المجلس المقرر، للمفارقة الواضحة بين غزة وغيرها مما ربما يجهله الغرب، والدليل التعافي المتدرج للبلدان المنتدب عليها.
هذا والأُمَّة بلغت سفاهتُها التفرجَ على اقتلاع المغتصِبين قَلْبَها من أحشائها، لتزودهم بـ(اللجنة التيكنوقراطية).
وبمنظورنا، فَتَغَوُّلُهم على ديارنا مرده هوان المسلمين، لسوابق كثيرة قد يعلمها قارئ كتاب "المسلمون والحضارة الغربية" للدكتور سفر الحوالي.

من مظاهر الوهن تنصيب مجلس غربي فوق رؤوسنا كمضمون اعترافٍ بقوة المقاومة، لمباغَتَتِها ومنعها فرصة المفاجأة.

الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم