طوفان الأقصى ونهاية الهواجس

أملنا في طوفان الأقصى مرحلةً تحريريةً، ومُعطلًا لمشاريع هُيئت قبله، لأن واجبها لفلسطين لا يسقط بتقادم الاحتلال، ولا بتوقيف الحرب على غزة.
انحراف العدو عن أخلاق الحرب ورّث الدمار، الخراب، القتلى، المشردين، الجوعى، العراة، عسر الرجوع إلى الديار، الدوس على:
1/القوانين الحربية الآمرة بمقابلة العسكري للعسكري فقط.
2/السنن الربانية في الكون.
3/المواثيق الدولية، لا الدينية، لأن العقيدة التوراتية التلمودية توصي بـ:
أ)الإبادة الكلية العامة للأميين (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْاُمِّيِّينَ سَبِيلٌ)آل عمران/75.
ب)توهم الخِيرة على الأمم مع إغفال شروطها.
قَوِيُّ البنية المالية والمادية سلاحا وعتادا يُثخن في القتل وشروط التوقف.
لا يختلف اثنان في تلاعب العدو أثناء جولات التفاوض حول إبرام صفقة تبادل الأسرى، وإنهاء الحرب مؤقتا أودائما، بسرعة أوبالتدريج، والظاهر:
1/عند العدو:
الاستعداد للتوسع المراد، بتحويل الجهد الحربي إلى فائدته، لأنه عَوَّدَنا عبر العصور إخلافَ الوعود، وسوء الطوايا.
2/عند الولايات المتحدة الأمريكية:
يُصِرُّ الرئيس الأمريكي على ما يُتَوِّجُهُ مَلِكا عالميا، بوضع العدو تحت جناحه، لاستخدامه في التوسع الجغرافي والطاقوي، وتقسيم بقاع أخرى خدمة لمصالحه الحيوية، يُظهِر كاذبا بأن دوام الحرب وآثارها شيء مفزع، ولعل اللقاءات الديبلوماسية تندرج في هذا المضمار.
لكن واجب الوقت بالنسبة لنا هو إغلاق حنفية الدماء المسفوحة بلا رقيب ولا حسيب.
إنّ توقيف الحرب يشكل نهاية الكابوس:
1/لدى شعب العدو، بتحرير أسراه أحياء وأمواتا، وعودة أفراد الجيش إلى ذويهم سالمين.
2/لدى شعبنا الغزّي، نهاية المشاهد اليومية المرعبة، التي اصطبغت بالاعتياد، لولا استمرار أهل الخير والفضل في الدعاء والتضرع إلى الله تعالى بالنصر، وإنجاء الإنسانية بشبابها، شيوخها، عجائزها، مجانينها، فاقدي الذاكرة بسبب الهلع اليومي المتكرر، رضّعها، صبيانها، أطفالها، جثثها المترامية لدفنها، سليمة أومفحمة، أومتحللة، أوفضلات مأدبات الحيوانات الضالة المفترسة.
سيكون وقف الحرب:
1/نهايةَ اضطراب الشعائر، والتعليم، والصحة، والتجارة، والتواصل، لِيُصَلّي الناس ويصوموا إن شاء الله، ويؤدوا التراويح، ويشهدوا تغافر العيد، رغم تخلل الذكريات المؤلمة، والدموع المنهمرة من العيون، حتى من سلم أهله وذووه، لتتمثل فيهم عبارة الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله (إنّ لِلَّذائذ آلامًا بفقدها، وإنّ للآلام لذائذ بالخلاص منها)، لأن مصيبتنا في إخواننا كلهم، وليست محصورة في البعض.
2/نهايةَ تحطيم المعالم الحضارية من بقايا العمران الثابت، أوالمقبل على الهُوَيّ، أوالمهدوم، وطرقها، وأزقتها، وحدائقها، وجمالها الفاني، بدمار وقصف حربي قذر، لا يؤمن بالتجزئة، ولا بالحضارة التي يعسر استعادة رونقها وبريقها في ساحة تقاطع الأولويات، في سبيل التوسع على حساب أهل الأرض الأبرياء.
3/نهايةَ تسَتُّر الكافرين بالطوفان حذرا من اللعنات الجماهيرية، بذكاء.
4/نهايةَ استقطاب الأحزاب لمناضلين جدد، بالحدث، لتعبئة قوائمهم الإدارية والسياسية، والخروج من طور المجهرية، وملء ساحات وقاعات التجمعات.
5/نهايةَ المتاجرة والتوكيل به ضد العدو، لبناء الأمجاد لا لتحرير فلسطين.
6/نهايةَ الضغط النفسي، والإجهاد المعنوي على قيادات حماس بالخارج، بسبب تقلبها بين معاني الابتلاء، وبهض الثمن، والخشية من التَّبِعة الشرعية والأخلاقية والسياسية والمنطقية والواقعية، والالتجاءات المكوكية بين قطر وتركيا ومصر بالخصوص.
7/نهايةَ افتضاح الأنظمة الوظيفية لاستئناف غوايتها الخيانية السرية.
8/نهايةَ إمساك اليد الشلاء من قِبل الأنظمة الضاغطة لصالح العدو.
9/نهايةَ ترَقُّب المترددين في التطبيع، للفصل الحاسم، إما:
١)المُضي فيه ظنا في جوار عدو.
٢)أوالعدول عنه اعتبارا واتعاظا من غضب شعبي محتمل.
10/نهايةَ الثقة في رافعي مؤشر الطوفان لقياس تمدد أوتقلص الرضا العدواني.
11/نهايةَ الأدبيات المغازلة.
12/نهايةَ احتلال، لا نهايةَ عِزّةٍ وإباء.
الثمن جسيم، لكن نهاية تسديده أمارة على فجر نسيمه منعش.

الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم