كتبت هذا المقال اليوم على متن طائرة العودة من القاهرة إلى الجزائر.
أبيت أن أعود من مصر إلى الجزائر دون تسجيل العرفان الأبي لأيامي في القاهرة.
رغم الكثرة العددية للمصريين، التي فرضت على طبقة عريضة منهم وضعيات معيشية صعبة، فقر، بؤس، تلوث القاهرة، تدفق كبير للسياح ملفت للانتباه، مسلمين، وغير مسلمين، عربا وعجما، ساهم في صعوبة معيشة المصريين، خاصة موظفيهم، بصب أموال الإيجار، وحاجيات الأكل والنقل، أدى إلى غلائها الفاحش على الطبقات المختلفة، وللأسف لم تحول الأموال السياحية للتفريج على غلابى المصريين.
إلا أنني وجدت في القاهرة:
1/الناس يتحدون الصعوبات بالخروج للشغل نساء ورجالا عساهم يدفعون به مجموعة التكاليف المالية، إلا من أبى، فقد ذكر لي أحدهم عدم التماس العذر للمستسلمين، لأن مجالات العمل كثيرة للباحث عنها، أفضل من القعود والتسول، الذي لاحظته على بؤساء.
2/الطبقات المرتاحة ماليا لا تشعر بهؤلاء، من خلال التوجه إلى مصبات إنفاق المال.
3/الحركة في القاهرة لا تتوقف ليلا ونهارا، ومتى طلبت سيارة أجرة بتطبيق أوبر، تأتيك إلى مقر تواجدك.
4/ازدحام السيارات لا يخنق الحركة السائرة بانسيابية عجيبة.
5/لهجتهم المحلية عسر عليهم التجاوب معي حين ظننت أن مخاطبتهم بالفصحى مجدٍ.
6/جذور مصر ضاربة في التاريخ، تظهر في معالمها الأثرية التاريخية الكثيرة، والمترامية الأطراف:
١)جامع الأزهر، الذي وجدت المصريين يحمدون الله الذي حرره من الشيعة الفاطميين.
٢)مسجد الحسين رضي الله عنه، الذي يقال إن رأسه مدفون فيه، يقصده المبتدعة بشكل شركي فضيع، ومع ذلك لم أصدق ما رووه لي، لأن الشيعة فصلوه عن جسده في كربلاء، ويروى نقله إلى الشام.
٣)قلعة صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، ومسجده، وحصنه.
٤)متحف الخديوي محمد علي باشا، الشاهق، ومحتوى فصول تاريخية حكمية سياسية واجتماعية.
٥)المتحف القومي للحضارة المصرية.
٦)ميدان الأهرامات العجيبة في بنائها وحجم حجارتها وطبيعة ناقليها.
٧)الكنيسة القبطية المعلقة ورواياتها الصحيحة والموضوعة، وخرافاتها، وشركياتها، زائرها يحمد الله على نعمة الإسلام.
٨)مسجد عمرو بن العاص، وركن ابنه عبدالله، به أربعة محاريب، و99 نافذة على أسماء الله الحسنى، و12 بابا على أشهر السنة، و365 عمودا، على أيام السنة، ومكان تدريس الإمام الشافعي.
٩)بحر أووادي النيل الذي لم يجف رغم تلوثه ومحاولات إثيوبيا قطع منابعه عن مصر.
وغيرها من المعالم المبرهنة على تجذر التاريخ بمصر.
7/أحببت تأخير الكلام عن طبيعة الشعب المصري التي سعدت بها كثيرا، وألفتها، ولم أشعر بالحاجة إلى مغادرتها لولا بلادي وأهلي:
١)أخلاق ولباقات إيجابية رائعة، لا تسمع من المصري شتما، إذا غضب قال يا عمي بشدة، وفي الحالة الطبيعية تسمع منه حبيبي، تحت أمرك، أنا في الخدمة، حضرتك، من عيوني، يا أستاذ، معاملات رفيعة المستوى، أشعروني أني لست في بلدي الثاني، بل في بلدي الكبير الممتد من الغرب إلى الشرق، ملاحظ ذلك يقول لعن الله سايكس بيكو، والحدود، والسياسة المفرقة، والاستعمار المقسم.
لمعرفتهم جزائريتي قدموني لصلاة مغرب في المسجد القريب جدا من إقامتي، وقرأت لهم برواية ورش عن نافع.
ولم يمنع اختلاف الأمصار أن استضافني صاحب محل بيع الكتب، وتناقشنا حول نسبة المبيعات بسبب الكتاب الإلكتروني، ووضعية القراءة وأهميتها، فطلب مني تسجيل مداخلة فيديو أحث فيها على القراءة.
أشكر شيخي وأستاذي وجاري أمين عبدالمقصود الجعّار على إلحاحه بزيارتي مصر حين استشرته، وبشرني بأنني سأرى ما رويته لكم، وكانت بشراه في محلها.
لم يخطئ الجزائريون القائلون (معرفة الرجال كنوز)، وقد وجدت الكنوز المحفورة في تاريخ مصر الشقيقة.
Tags:
أخلاقيات
