تأسيس الجمهورية الإيرانية بالثورة على الشاه، وتمويه صبغتها الفارسية، وادعاء حماية المستضعفين بالاستهلاك الإعلامي الخميني، التفافا على تصريح طائرة العودة من فرنسا بإذن أمريكي، (أريد استعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية)، جرّ المسلمين بطوائفهم إلى تعاطف غافل كبير، بسبب آلام، تواقة للآمال، قبل تبين العقيدة الشيعية المخالفة للإسلام، لكنها تمسكت باستقطاب المسلمين، للتدرع بهم في مشروعها الكبير، الذي أعتبره من حقها التاريخي، ولا أحد يملك الاعتراض عليها، بقدر ضرورة التحصن منها، خاصة إذا خاضت الصراع به مع الغرب الذي يمثل امتدادا محاكيا طبيعيا للروم.
إن صناعة الأذرع سياسة ذكية تصارع بها عن بعد، لتجنب استقبال الخصوم، وعدم تحمل ضحاياها.
حازت قضية فلسطين حصة الأسد من ادعاءات النظام الإيراني، لتعميق الاستقطابات، وزاد استغفال المسلمين ارتداءُ قياداته وِشاحَها في مظاهر مناسباتية، رغم العقيدة الشيعية القاضية بأن الأقصى "وهم أرضي، حقيقة سماوية"، ولذلك أصبح من يفكر في تحرير الأقصى يطمع في القوة الإيرانية.
الإشكال أن الفرقاء الفكريين يأنفون الالتقاء في نقاط وسط هم مقتنعون بها، حتى لا نقول (ظلما وعلوا واستكبارا ومكر السيء)، يمكن للطرف المناصر الاعتراف بأنها كدولة تحمي الاتجاه الإسماعيلي الصفوي الإثني عشري، فيمكن تمني تغلبها على العدو مع الإيمان بأن القدس والأقصى عند الشيعة خرافة، ووجوب الحذر من عقيدتها المنحرفة، كما يمكن للطرف الآخر الاعتراف بأنها قوة فرضتها ظروف في غياب النهوض السني، وعملها على استرداد المجد الفارسي مشروعها، مع بقاء التنبيه إلى الخطر العقدي.
وأظن والواقع شاهد أن النظام الفارسي كان ذكيا في:
1/التسويق للقوة.
2/التظاهر بالانتماء الإسلامي.
3/الاعتراض الناعم على أمريكا ووكيلها المحتل، والدبيب الخفي بينهما.
4/اغتنام عمالة الأنظمة الوظيفية المحسوبة على السنة.
5/التلويح بالشعارات المُغَرِّرة، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، وكأن السامع يوقن أن تحرير فلسطين سيكون اليوم قبل الغد.
مناورة مُستقطِبَة مغطية لزحف القوة الفارسية، احتضنت:
أ)الحمساويين باضطرار غير محسوب، ولا مؤجل إلى الاستقدار الذاتي، ليكونوا أذرعها كحزب اللات، والحوثيين، والنصيريين، لإبعاد أرض المعركة بوكلاء جدد، عن الروم بوكيله المحتل.
ب)الشعوب المؤيدة الغافلة، لتكون وقودَها المحرج، وأنويتَها الدعائية العقدية.
فتسببت في:
١)شق الصف الحمساوي، بين مستأنف الاعتماد عليها، ومنتبه إلى مناوراتها المكشوفة.
٢)تصديع الوعي المناصر.
٣)تبرير التحطيم المتواصل للسنة [العملاق النائم] المُحَمَّلِ بالشُّهُب الفارسية الفاقد للناقة والجمل.
والجزاء المجني:
1}اغتيال العاروري، هنية.
2}تسويق الأنظمة بالمدخلية لرافضية حماس.
3}تسريب صور المجرم قاسم سليماني كجيب خيانة لا يقل عن ميليشيات أبي شباب.
والنتيجة:
لابد "في عرف الغرب" من تقليم المخالب الفارسية الطويلة والقصيرة، فاعتبرَ غزة المفتدى بها مخلبا مصنوعا يُقتص لانخراطها في الخط الهجومي الأمامي.
إن الوعي المتفطن، والإعداد الفقيه، والحذر الاستباقي يستلزم حسابات عميقة دقيقة ولو ظنًّا، فالمسلم لا يخطط للفشل أوالهزيمة، وليس حصان طروادة، ولا قاطرة مدفوعة، لكي نتجنب محاكاة استنزاف صندوق النقد الدولي لكل متورط معه.
الاكتفاء الذاتي المتصاعد تدريجيا يتناسب طردا مع استقلال القرار السياسي والعسكري.
ويجنب تلوين عين العدو ووسطائه بطلاء الفُرسُوفوبيا.
ويجنب الإعداد لإبادة تناسب الرعب الخيالي.
إن النبي ﷺ جابه أعداء الكفر بالمهاجرين والأنصار وبوكالة عن الله فقط، منعًا:
١]لمعارك الاستقواءات.
٢]لابتزاز المسار، والنتائج.
٣]لاختلاط الأهداف وصياغاتها، كونها:
1/دحرا فارسيا للروم بأيدينا.
2/أومقارعة لمحتل أرضنا وتحريرها.
إن الطريق الواضح، والغايات الواضحة تمضي دون يمين ولا شمال، أما المستخدَم والوكيل، فيُشَغِّلُ مُستَخْدَمًا ووكيلا، ليَلزَمنا الدَّوْرُ، وتتغلب العواصف على البوصلة، لنصل إلى بيع وشراء، أويُحوِّل الابتزاز الضاغط معسكره، فالواقع في حقل النار ميت أومجروح.