الرقمنة الإلكترونية تحديات وآفاق

كان المسافر للحج أوالتجارة قديما يبعثان الرسائل لطمأنة أهلهما على سفرهما وإقامتهما، وقد يتوفيان قبل أداء الخبر، وبالتدريج وفق الله البشرية لتيسير معالجة مسائل بكبسات أزرار، لتصل المعلومة في حينها، بما يسمى الرقمنة، لكن دونها تحديات، تُثَاقِلها، أوتمنع بلوغ غايتها، ويتوقف مستوى نجاحها على الهمة أوضعفها أوعدمها، بالقيام بعد الكبوات، وعلى الوعي بضرورة مواكبةمواكبة التطورات الإنسانية، كالنُّقلة السريعة الرهيبة العالمية للشبكة العنكبوتية الرقمية، المستحوذة على مجالات كثيرة، تجاوزت التصفح إلى البرامج والتطبيقات الإلكترونية المختلفة في الشأن الإنساني والخدماتي والضبطي لنشاطات الأفراد والأسر والمجتمعات والحكومات وقطاعاتها الحيوية المتعددة، للاستفادة من الإلكترونيات ورقمياتها قدر الإمكان قبل شروق الشمس من مغربها، وأفول الحقل المغناطيسي والإلكتروني كما يقرره الفيزيائيون، والعودة الاضطرارية إلى الورقة والقلم، ويُجهل إمكان استعادتها بعد عودة الشروق من أصله.
لكن الرقمنة التي وصلت إلى التحاضر والاجتماع عن بعد ليست متساوية الوتيرة في مناطق العالم، ومنها قطاعاتنا المتنوعة، لكن ببطء، ونجاحات قليلة، وتحكمات عسيرة، أرى لذلك عوامل معيقة:
1/العامل الذهني:
١)غير المستعد ثقافيا وعلميا لهذه النقلة النوعية، والمحتك بالناس عموما، وأهل الاختصاص، يعلم مدى تلكؤ قبول الانتقال نحو خدمات إلكترونية، فحين تُرفض القراءة من الكتاب الإلكتروني، وتصحيح أخطاء رقميا، كإلحاق ألقاب الفروع بالأصول، ينكشف هوان الرقمنة في الأذهان.
٢)التحجر والاستنكاف عن مواكبة التطورات العصرية والاستهانة بتسريع معاملات كثيرة، كاستهانة الكثير بإنشاء بريد إلكتروني.
2/العامل المصلحي، غير المستعد لتحكم الرقمنة في تسيير وضبط المعطيات والمعاملات، المانعة للغش، والتزوير، والتحايل، والتعامل الاقتصادي المشبوه، مما يكشف عواره، ويأباه أصحاب المصالح الضارّة، ويعتبرونه حدًّا ممنوعا، بما يضيع تهيئة زمنية لهيمنتها التامة.
3/العامل التأهيلي:
١)بإشراف رؤساء مصالح، أوأعوان مكاتب ناقصي أومنعدمي المؤهلات الإلكترونية، فيعاق تسريع العمليات بكفاءة، وتأثيرُه العجز أمام الأعطاب الإلكترونية والآلية، والانقطاعات الشبكية، بما يشعر باختلاف المستوى بين المشروع والمكلَّفين، رغم تقبلنا الحالة مؤقتا، لسُنة التدرج.
٢)جهل شريحة اجتماعية واسعة برقن زِرٍ، بله التعامل الإلكتروني.
4/العامل النفسي، ناتج عن سابقه:
١)تململ في مغادرة المراحل والعادات القديمة، كبَّلها الاعتياد الطبعي الرافض للتجديد، بحكمة "من شَبَّ على شيء شاب عليه"
٢)تمعض أعوان من الملاحظات والنقاشات حول جزئيات ونوعيات عملياتية، ففاقد الشيء لا يعطيه، خلافا لمتشبعين بثقافة الحوار بتفتح جلي.
٣)عدم الاستقرار السياسي، والمالي، والاقتصادي، والتجاري، أعدم ثقة ترك الأموال في البنوك والبريد، وترجيح الصرف اليدوي على الإلكتروني.
5/العامل التطبيقي:
مكاتب قطاعات تعاني تخلفا ضارا في تأهيل البرامج الإلكترونية والتطبيقية وتحديثاتها، والأمثلة:
١)الاختراقات البرامجية المجبِرة على تأخير تفعيل العمليات الشبكية، وقاية منها، كتأخير تفعيل تصحيح شهادات الميلاد من الموزع إلى الشبكة، وتحديث بطاقات الشفاء الصحية، والبطاقات البريدية، والبنكية.
٢)اضطراب برامج إعداد مواقيت التلاميذ والأساتذة، والإخلال بإنجازها.
٣)عدم غلق التطبيق بعد صَبّ علامات المتمدرسين تجنبا للتزوير الخلفي.
٤)اضطرابات الموزعات المالية شبكيا، وأعطابها تقنيا.
٥)استمرار طلب الوثائق الورقية مع التعامل الرقمي.
٦)انحجاب البرامج وتوقفها عن الأداء.
٧)قلة تحديث البرامج لتطوير خياراتها وخصائصها، لتحسين أدائها.
6/العامل الشبكي، فليست لكل المصالح والمكاتب تدفق عالٍ سريع.
7/العامل الآلي، فليست كل الحواسيب سريعة على مستوى المعالج والذاكرة الحية.
لم أحاور عونا أورئيس مصلحة معنيا بالتسيير الرقمي إلا ويشتكي من أحد أوبعض العوامل أعلاه.
ما يدل على واجهية الرقمنة الحاوية على الحقيقة الورقية، كانعدام الاقتصار على البطاقات المالية، والجوازات الإلكترونية، تضييعا لتسريع التعاملات.
ولعبور جسر التخلف نحو التحضر يتحتم:
1/إشراف المتخصصين على الرقمنة بكفاءاتهم العالية، بشكل صحيح، سريع، صارم، للتخفيف على الإنسانية وربح الأوقات، ومنح الاستفادة منها، لتصبح هي الأصل، ولو بتحيِين السجلات بعدها، وتأسيسا عليها.
2/تكثيف التربصات التكوينية الدسمة لتمكين العمل بها في الواقع.
3/تخصيص أحجام زمنية مدرسية للتأهيل الذهني قبل المرحلة المهنية.
4/تطوير البرامج والتطبيقات بما يصلح تحكمها.
5/ترقية القوة الروحية الأخلاقية كضامن وحيد لإرادة قوية قيمية.

الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم