السلاح مَنَعٌَة وعِرض، حرمته كالمرأة والأرض، يحمي الحق، ويغطرس الباطل، فيرفع الحقير، ويضع العزيز، يُغطرِس الجاهل، ويقهر العالم.
إذا رُفع سالت الدماء، وانهمرت الدموع، وثكِلت الأمهات، وترمَّلت الزوجات، وتيتم الأولاد، وانتشر الذُّعر، وخَرَّ البنيان، وخملت الأرض، واصفرّ الزرع، وارتعشت الفرائص، وأظلمت الدنيا، وإذا وضع اندملت الجروح، وتصبَّرت الثكالى، واعتدَّت الأرامل، وذاع الأمن، وشاع الاطمئنان، واهتزت الأرض، وربا الزرع، وامتلأ الضرع، واشتد البنيان، وتجمَّلت الحضارة.
اعتبر أجدادنا حمله إتمامًا للرجولة، توشَّحُوا به جُنوبَهم، وصدورَهم، يحملون الفخر والاعتزاز بصحبته، إباؤهم يمنعهم قتال فاقده، لأن السيف يزرى بقدره إذا غلبَ العصا، فقد نهى النبي ﷺ عن قتل الشيخ والمرأة والطفل، لأنهم لا يحملونه.
مالِكو بندقيات الصيد يعلقونها على جدران المساكن مستقبلة الضيوف، ليكسب البيت هيبة شامخة، فإذا رآها الضيف علم أنه في ذي شوكة ممنوع، لا يبيعونها، إلا إذا قسمها الميراث.
العربي يحسب لألفاظه وكلماته، خشية استفزاز سيف مُحَدِثِه من غمده، واليمني يزين ثوبه بقطعة خنجر معقوفة، ولو برمزية.
صان النبي ﷺ وأصحابه البأس بقيمة السلاح، رغم قلتهم في وقعاتٍ كثيرة.
لكنَّ المسلمين ظنوا العِزَّةَ في القديم، فأبطلوا تطويره وتحديثه، ومسايرةَ {وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}النحل/8.
أما الغرب الصليبي، فاحتكم إلى مختبراته العقلية، ودرس التاريخ جيدا، وفهم قيمة السلاح، وفَعَّلَ السنن الربانية، بعلم أوجهل، تمكّن من آلته ومادته الصناعية والتقنية، امتلك ناصية القوة ونبغ فيها، وفاق المسلمين، حرص بلا نوم ولا سِنة ولا غفلة على إحواجهم إليه، لئلا تُفَتَّ أعْضُدُ استِحواذه على زمام العالم في غطرسة استبدادية، غلب غيره، وحرمهم السلاح، مع بقائه يُشَكِلُ له بعبعا مخيفا، وأَرَقًا مُقِضًّا للمضاجع، ولو هزل.
يحتل البلدانَ ويُصَفِي سلاحها، لعلمه بخطره عليه، رغم امتلاكِه النووي الآن، ومنعِه عن غيره، كالجزائر، وكوريا، وإيران، والعراق، والسودان.
أيقن أن السلاح وحده لا يكفي مع فقدان أخلاق التضحية الفارقة بين جنوده ومقاتلي المسلمين، بمحتوياتها ومعانيها الجزئية الكثيرة، فلم يبق له إلا الإجبار على تجريدهم منه قبل اعتلائهم مِنصة التكافؤ، بتفكيك معادلة (سلاح + تضحية) = انتصار، ليعيش بغطرسة آمنة.
فخبرته شاهدة مُحَذِرَةٌ من غَرَقِهِ في مستنقع الجزائريين، والليبيين، والصوماليين، والفيتناميين، والعراقيين، والأفغان، والفلسطينيين، فيستحيل أن يبقى في قاموسه وجود السلاح عند غيره، والقسام يُثخنُ في جنود الاحتلال، بأعداد مُعَتَّمٍ عليها، فلا الطائرات ردعت ولا الدبابات ولا تقنيات التجسس الإلكتروني.
السلاح أشد ما يخشاه الغرب عند المسلمين، فلا يَغْفُلُ تَجْريدَهم منه إن وجد، بالسياسة، بالمفاوضات، بالحيلة، بالقوة، لتبقى تبعيتهم له، وضعفهم تحت أرجله، ووصايته عليهم، يمنحهم بالرضى، ويمنعهم بالسخط، لذلك أصبح الاحتلال أخطبوطًا بالدعم الغربي، أذرع جيشه في كل مكان.
يخوض هذه الأيام حربا ضروسا ماديا وسياسيا ضد حماس، والحزب الشيعي اللبناني، ونووي إيران، لإبطال مفعول سلاحهم، لئلا يستنسخ الفلتان الباكستاني، والتركي قريبا.
من فلتات الرئيس محمد مرسي رحمه الله جهره بضرورة امتلاك مصر للسلاح والغذاء والدواء، فتكشَّرت عليه أنياب الغربيين، وسارعوا إلى الانقلاب عليه.
الغرب قرأ الواقع جيدا، وفهمه، وحلله، واستفاد استنتاجا واحدا أنه المالك الوحيد:
1/ للسلاح، وغيرُه تابعٌ له، يحميه بالولاء، ويدمّره بالبراء.
2/ لوسائله وأساليبه العلمية، يبذل جهده لتجهيل المسلمين بتحريف مناهجهم التعليمية، لتفكيك معادلة (مسلم + تقنية) = جهاد.
فليقرأ الفلسطينيون، واللبنانيون تاريخ تنكيل الصليبيين بِمُسَلِمِي أسلحتهم كالأندلسيين، ليحافظوا عليه ولو بِحَرْبِ استنزاف، الإثخانُ أوالاستشهادُ، {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً}النساء/102.
ولِتُسارع الحكومات المسلمة بالحيلة والذكاء لتطوير سلاحها، وكفاية غذائها ودوائها، لِتُمَكِنَ لأمجاد حضارتها، ولتقول كلمتها حرة أبية.
Tags:
سياسة
