الأمم المتحدة ومجلسها الاستعماري

لا أوظف السياسة بين إخوة الدين والجوار، ولا أعترف بمسمى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، المؤسس لصيانة مصالح الإمبراطوريات الاستعمارية، وإهانة مَنْ دونها، منذ شبابي، أعترف بمفروضيته، فهو استعماري، يقنن للاستبداد، قراراته حامية للكيان، ظالمة بها شعبا يُقْتَلُ ويُحْرَمُ من أبسط حقوق الكرامة، بموافقة جميع أوأغلب أعضائه، أواستعمال حق النقض "الفيتو" الأمريكي لنسف القرارات المقترحة ضده، فهو راعيه الدائم.
اجتمع لضرب العراق مرتين، بعد اجتياح صدام دولة الكويت، وتهمة أسلحة الدمار الشامل، وحين يتعلق الأمر بفضائح واضحة، يكتفي بالتنديد.
آخر جرائمه قرار يوم الجمعة31أكتوبر2025م، الموافق لـ09جمادى الأولى1447هـ، كوليدِ جولات سفيرة أمريكا في الجزائر، وديميستورا، وجوشيا هاريس، المتعددة، منذ سنتين أوأكثر، بين تندوف والسمارة والعيون والرباط وموريتانيا والمغرب، فلم يجوع الذئب، ولم يغضب الراعي، رغم إقرار كل أعضائه باستعمارية المغرب للصحراء الغربية، {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}النمل/14، فَغَلَّفَ ضَمَّهَا إلى المغرب، بكذبة الحكم الذاتي، والاستفتاء على تقرير المصير، وإضافة عام لبعثة المينورسو، في تناقض لم يشهده العالم، ليوهم بعض الشعب المغربي الغافل عن حقيقة الاستعمار، انتصارا على جيرانه.
إن المسرحية المُخَرَّجَة بسيناريو هزلي فضحت مصالح الغرب وعلى رأسه أمريكا بالاستثمار في الباطن الصحراوي على حساب حرية الشعب.
فأحرجت الديبلوماسية الجزائرية في تجسيد مبدأ تصفية الاستعمار، ولم تقف في وجه مبادرات السلم ولو ظاهرة، بهذه النفعية، بما يكشف حرص الكثير على مصالحهم ولو بدماء الشعوب.
وَصَفْتُهُ بالمجلس الاستعماري، لأنه لم يَلْزَمْ مبادىء وقيم الإنسانية بجرأة في تحرير الشعوب المستعبدة، وكان قادرا على ذلك بجرة قلم، لكنه أيَّد الاستعمار على حساب الاستقلال، ليضاعف من معاناة شعب عمر تشريده خمسون سنة، كسلوكه مع الفلسطينيين تماما.
فلتُغَيَّرْ لافتته إلى "مجلس الاستعمار الدولي"، أو"مجلس الدول الاستعمارية"، لتتضح المواقف منه، ليُتَجَاهَلَ وتُقْضَى الحاجات دونه.
والخلاصة:
1/الجزائر تغالب لحرية الصحراء، وقياداتها طعنتها بقبول الحكم الذاتي قبل عامين، ثم خرجت بعد قرار المجلس برغاء سياسي مستهلك يستر جريمة الطعن.
2/الجزائر انتصرت للأخلاق، وخلعت ثوبا أثقل كاهلها، والمجلس الاستعماري خسر الأخلاق واحتل الصحراء بصيغة أُسَمِيهَا "شركة الحكم الذاتي للابتزاز الأجنبي".
3/على الجزائر الاستقواء بسلاحها وغذائها ودوائها، فالمفترسون لا يهابون إلا الأقوى.
4/لا يُنتظر من بعض في المجلس الاستعماري التصويت للأخلاق، وهم متجردون منها، كاحتلال الصين لتايوان، والتبت، ونينغشيا، وسنجان، واحتلال روسيا، لدونيتسك ولوجانسك، مثل المغرب تماما.
5/على المقهورين، إخضاع المحتلين لمنطق كفاحهم، كالجزائر، وأفغانستان، والفيتنام، والصومال، والقسام، وسوريا، دون "المجلس الاستعماري"، {ما حَكَّ جِلْدَكَ مثلُ ظفرك}.
6/على الشعب الصحراوي الانتظام لاستئناف تحرير أرضه، وقبول ثمنه الدموي، وإزاحة القيادات، كالشعوب الأبية، لينال شرف الحرية المضرجة بالدم، وعدم الاتكال على التنكيل الديبلوماسي الغربي، فإنه مضيعة وقت تستنزف خيرات بلاده الغنية بالمعادن، ومنها الفوسور، مثلما أتمنى للقسام عدم انتظار وفاء المحتل باتفاق الوساطات على وقف إطلاق النار، لأننا عهدنا عدم التزامه بعد كل اتفاق.
7/إن كانت أمريكا جادة فلتشرف على توقيع صفقة بين المغرب والبوليساريو بالمباشر، أوالوساطات كالصفقة بين الاحتلال والفلسطينيين، بدل ارتهان مجلس بقراراتها المملاة، احتواءً لأطراف غربية تنال فتات التنقيب والاستغلال، وحينها لن نكون ملوكا أكثر من الملوك، ويتحمل الصحراويون تبعات توافقاتهم الحرة، لنكتشف أسرار التنازلات منذ عامين مع الجانب الأمريكي حول قبولهم الحكم الذاتي، المغطى بأدبيات تقرير المصير والاستقلال.
8/على السودانيين، التحرر من أطراف النزاع فلو تدخل "المجلس الاستعماري"، فعلى حسابهم لمصالح خسيسة، فالشرعية الدولية، أصبحت شرعنة استعمارية.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم