الانحناء للخير شموخ، استقواء على المتعالين، المنحني لِشَيْبة الوالدِين يتلذذ قرآنيا، وسُنِيًّا بالانحناء لإماطة الأذى، وللأولاد عطفًا، ولليتيم رحمةً، وللتلميذ الجالس تعليمًا، وللصغير مداعبةً، وللقصير إكبارًا، وللساقط حنانًا، وللمريض علاجًا، انحنى نوح عليه السلام صانعًا الفلك، كلما مرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه، فأبحر بشموخ، وأُغرِقوا بخزي، انحنى النبي ﷺ يَرْفَعُ لعجوز، فشمخ دينُه بتصديقها، انحناءات شمخت بالقامات، وليَّنت صلابة الظهور، لإدخال السرور على الضعفاء.
يهوي النسر، غير ساقط، لاصطياد الفريسة، بشموخ الكاسب بمخلبه، يحلق بجناحيه وغنيمتُه في رجله إلى الجبل، يتذوقها في قمته، بعفة الحلال.
انحناء السجود شموخ يصّعّد إلى ملكوت السماوات، يخاطب مَن فوق عرشه بذاته، الرأس في الأرض، والروح شاخصة إلى ذي الجلال.
طوفان الأقصى موج بشري ارتفع لينحني مبتلعا كلَّ منتصب للسانه العظيم، وفكه الواسع، يلتهم مغتصبي الأرض، هديره شموخ يكرم هامات القساميين المنحنين على الأرض، كما تنحني الشجرة العامرة بالثمار، بين الربوات والردمات، ببنادقهم، وقذائفهم، يصطادون، يزحفون نحو مخافر العدو، ومخابئه، وخيامه، وتجمعاته، ومكامنه، يضرب بهم الرقاب، شموخ يتنزل من ربه، يُلهمه صوابَ الرمي، وإصابة المَرمَى والمَرمِي.
يعتلي صهوة موجه، يجفو غثاء الاحتلال، والخذلان، والخيانات، والمفتريات، والشعوذات في قمامات التاريخ.
طوفان شامخ كشف عَفَنَ سيول العرب والمسلمين، الغارقين بِاتِّضَاعٍ في وديان الثعالب.
سَخِروا، عَيَّروه بالأراذل، {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا}هود/27، لتربيته في مدرسة الإيمان والتضحية، بنى لهم فلك الإبحار فوق الاسترقاق، والاستبداد، لكن عِلَلُهم تأبى الارتفاق، وتسلق الانعتاق، تُؤوي إلى معازل غير عاصمة من أمر الله إلا من رحم، فيحال بينهم، فيغرقوا، يستوي على اليابسة بانتصار، أوشهادة تذكار.
إن الطوفان بشموخه يأنفُ حلولَ يومِ التَّشَفِى في مُخَذِلَيه، {إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ}هود/38، لا يتمنى لهم العذاب المخزي، بقدر إرادة سلخ الذلة والعهر والنذالة عن ضمائرهم المذبوحة.
إن هم سلكوا سبيله، لا يَعِزُّهم مُخُورُ عدو مجتمعين، ولا يقف دونهم شر الشرق والغرب، سيتذللون لوقف إماطة نفايتهم الجاثمة المجرثمة عن مسالكنا الطاهرة، لكن فضائحهم من نواصي الرؤوس إلى أخمص الأقدام، تَحْرِم تلبية نداء الإباء، ورواسب الوَهن تَثَّاقل إلى الأرض، وأطواق الجَرّ تخنق النخوة.
يرجوهم تقريفَ فتاوى الإقعاد، لكن التغرير الروحي الواهم بالصبر على القضاء والقدر في الاحتلال يُصَفّد الإقدام.
لسان حاله يا قوم مالي أدعوكم إلى الذَّوْد والحرية، وتدعونني إلى الاستسلام والاسترقاق، تدعونني إلى عبودية بحماقةٍ صاغرة، واتقاءٍ لفتنة مُقَنَّعَة، وتبريرِ ضعف العُدة، وشحٍ بثمن الدماء، واستنكافٍ عن مأوى ورزق الخلود، وأنا أدعوكم إلى رفع خِسَّتِكم، وصلابة عودكم، وتمكين عزتكم، واستخلاف أمتكم، وتحطيم قيودكم، وانجلاء خوفكم.
تبغون تنازلاتي وأنا أُمَسْحِقُ شحوب وجوهكم، وأجير عرضكم، وآوي كرامتكم.
ترون المنكر وتحبسون اليد، واللسان، والقلب، وتؤثرون السلامة العاجلة، على الجنان الآجلة.
قولوا كلمة توهمون بها همةً ليفر عدوكم، أشفع لكم بها يوم تسألون عن التفرج على الأطفال، والأشلاء، والنساء، والشيوخ، لكنكم خشيتم استعداء أوليائكم، وآثرتم توليتهم أدباركم بلا تحيز إلى الفئة المؤمنة.
أنا الطوفان أحني بشموخي عباب أمواجي لتعتلوا زبدها، وتنجلي لكم رؤية آفاق مكامن الغاصبين، فتميلون عليهم ميلة واحدة كارّة غير فارّة، لتغنموا أسلحتهم وأمتعتهم، فيضيع حذرهم برعبهم، ليموتوا أوينسحبوا جبنا.
سفينة الطوفان تبلغكم مقصدكم، وسفينة غيركم تحرفكم نحو مقصدهم، ليضحكوا على ذقونكم، وما تبكي عليكم السماء والأرض وتغورون وما تكونوا منظرين.
ما أخسَّ أمةً تتسلل لواذًا محطمةً أسوار المجد.
فإن نُصرت فَمِنَّةٌ ربانية، وإن خُذِلْتُ فعِزِي تحت كفني.
Tags:
مجتمع
