طوفان الأقصى ومصيدة الدولتين

غفل الكثير عن تأثير طوفان الأقصى في المحافل الدولية، أثخنهم بِوَثاقه، فأرادوا الالتفاف وراءه، واستدراجَه إلى شراك مصيدة.
عرضت السعودية وفرنسا كعرض عتبةِ بنِ ربيعةَ للنبي ﷺ، بإيعاز غربي إسرائيلي، لطعن ظهر القسام، وإهداء السُمّ على طبق معسّل، مخذلين النخوة الإنسانية الرادعة للظالم، ليجلدوا المظلوم.
وكأني به استنساخ للجبن القديم سنوات تحضير الاحتلال، وبعد تمامه سنة 1948م.
قد يتساءل المتابعون عن توافق المَوْقِفَين السعودي والفرنسي حول مسألة عربية، لإنجاح المقترح على مستوى الأمم المتحدة، لكن العارف بشؤون الأنظمة الوظيفية لا يعتبره غريبا ولا عجيبا، فالغرب متمرس في توظيف أنظمة علمانية ماسونية تتزيَّى بالبشت الإسلامي، تابعةٍ للنسق الغربي ضد القضية الفلسطينية.
إن مصيدة الدولتين:
1/ همسة رسالية جبانة خافتة من متعب نفسي لسان حاله (خلصونا من قضية اسمها فلسطين).
2/ خَبَابَةٌ فوق خذلان الآخرين.
3/ عمل ينوب عن الاحتلال وبتفويض منه ليلقى من القبول ما لا يلقاه لو بادر به هو.
4/ اعتراف ضمني بقوة الطوفان.
5/ مقصوده عقاب المقاومة الفاضحة للكثير، لإلقاء سلاحها في حجر العدو، والتنكيل بعدُ بالشعب الفلسطيني إثر وعودِ منحِه حريَّتَه وسلامتَه، كما جرى للشعب البوسني والأندلسي بيد الآلة المسيحية.
6/ تحتيم التطبيع على الأنظمة المُصْطَفَّة في الطابور، حين تزول القضية، ويرتاح منها ذراري الدول و(لسنا ملوكا أكثر من الملوك)، كما قالها يوما بوتفليقة رحمه الله.
7/ قضم قطعة فلسطينية لسلطة لا تمانع التثبيت العالمي للجرثومة في الجسد الطاهر.
8/ اصطفاف مع تصفية القضية التي أثقلت كواهل المُفَرِطين، كمن لا تستجيب ذاته ولا معنوياته للالتزامات المختلفة الشاقة بالقوانين، أوالأحكام الشرعية، أوصرامة النظام، أواستقامة الانضباط، فتلتقي حِيَلُه مع كل إفلات يبعده عنها، فينادي للتملص منها بأسرع وأهون السبل والأساليب والوسائل.
9/ تنازلٌ عن الحرمين الشريفين، قال الإعلامي جمال خاشقجي رحمه الله (التنازل عن القدس تنازل عن الحرمين).
10/ إرادة القضاء على نتائج عمل الحركة الإسلامية الأصيلة، أما الجيوب الأخرى كالمرجئة المعاصرين، فَمُسْتَثْمَرٌ فيها دون ثمن، لأن هَلْوَسَاتِها الكثيرة القائمة عليها، كولاية الإمام بإطلاق، وتوظيف مصطلح الفتنة، وإرجاء صفاء العقيدة عند الجميع، وتنويم النفير من قِبَلِ ولي عميل، كلها تروق للعدو ومُنَظِريه، والدليل هو الترويج الواسع منها لمبادرة مملكة بني سعود مع فرنسا.
11/ تحديث سايكس بيكو، بماكرون سعود، أوتجديد وعد بلفور بوعد نيويورك.
ربما لا أفهم في السياسة الكثير، لكن وعيي للعقيدة والقيم والأمة يملي عليّ ما أكتب.
إن اللجوء القسري إلى حلّ الدولتين والهرولة الغربية للاعتراف بالدولة الفلسطينية مجرد مسارعة للتخفيف من آلام خسائر الاحتلال العسكرية واللوجيستية اليومية الكبيرة المُعَتَّمِ عليها، بطوفان هادر، وتثبيتِ الله قسامِيِيه، ومتانة عقيدتهم، وشرههم للشهادة في سبيله، وما تصويت الاحتلال ضد المقترح إلا تَمَنُّعٌ، لأنه تحريف وهمي أمام المسلمين عموما والعرب خصوصا والعملاء الفلسطينيين بالأخص، لخط البوصلة، يقال (حدد بوصلتك عكس اتجاه الخصم)، وكأني بالعدو وضعنا في اتجاه بوصلة حدده بحنكة دقيقة.
ومن أراد اختبارها فعليه تحليل الهرولة الغربية للاعتراف بالدولة الفلسطينية المجهولة، من سَاسَةٍ {وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ}آل عمران/119
إنه نسف القضية لحقبة، لا حديث بعده عن بغي الاحتلال، أوالاستقلال، ليتفرغ لمشروع توسيع دولته الدينية الكبرى الملتقِمة من الأردن وسوريا ولبنان ومصر والحجاز.
أتأسف لعقول هزيلة غير راشدة تأمل وحدة الفلسطينيين باليد الغربية، لا لشيء إلا لأن الذين اتُّبِعُوا طرف في المعادلة، بنشر الغباء عبر المنصات المختلفة.
فلتنتبه العقول الواعية والضمائر الحية، إلى درجة المكر البشري بأهلنا وبلدنا، {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}الأنفال/30.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم