يستطيع القائل أوالكاتب أوالخطيب أوالمدرس أوالباحث الإنصاف عندما يتناول الموضوع بحيادية عمَّا لا يتصف به، أولا ينتمي إليه، أما المنتمي فقد يُتَّهم بالانحياز، والمعادي يُرْمَى بالكراهية، ولا يمكنه العدل مع مخالف، إلا النادر، والعبرة بالأغلب الأعم.
ينبغي الكلام عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وجناحها المسلح (كتائب عزالدين القسام)، بإنصاف حرّ، رغم إظهار المؤازرة، وتأجيل النقد، بسبب الوقت المضيَّق لواجب لا يسع معه غيره.
التحرر يمنح حرية النظر الآفاقي الخارجي الواسع، لاستخلاص التفكير، وإطلاق الرأي، واختيار أوقات إدلائه.
ومن الحكمة الالتفات إلى مواقف مخالفي حماس، لحزازات نفسية، وحسابات سياسية، وتموقعات أجنداتية، وتبعيات مذهبية، ومهمات أمنية بأردية عباءاتية، فسيراها هالعة من البعبع الحمساوي معنويا وماديا ونفعيا مهدِدًا محرجا للكثير:
١) أمريكا ووكيلها العدو المحتل لأرض غيره، لأنها لا ترضى إزعاجه عن أرض زُرِعَ فيها، لخدمة مصالح لم يكن الغرب ليحلم بها لولا تواجده، ومنها:
+/ السيطرة على منطقة الشرق الإسلامي به.
++/ طرد شعب غير مرغوب فيه تاريخيا بعيدا عن أوربا وأمريكا.
٢) الحكومات الأوربية.
٣) الحكومات المحسوبة على العروبة والإسلام، خوفا من يقظة شعوبها على كراسيها، لأن تنظيم حماس لقنها معاني الإباء، والتحرر من الآخرين بنظافة ذات اليد.
٤) سلطة رام الله، خشية استبدال مُنَصِبِيها لها لانتهاء صلاحيتها، فنادت (يالاَّ حماس خلصونا)، فأداؤها المزري، المتناغم مع مصالح الاحتلال، وسكوتها الدائم عن صولات وجولات عساكره داخل أراضي الحكم الذاتي، يفضحه الاستقلال الحمساوي عن القبضة من اليد الشلاء المؤلمة.
٥) المذهبية المدخلية الحامية الفكرية لأمن بني سعود، فكل سلطة تصنع لنفسها منظرا يُقْنِعُ بتوجهاتها، والتبرير الديني أنسب.
إنها الشبح المترَصَّد له في الأنفاق، حطام المباني، المقابر، رفح، خان يونس، بيت لاهيا، جباليا، مكامن الكمائن، جنونهم من حماس كهلع هتلر من تيتو.
ضاعت بوصلة المحتل وحكاية أهدافه منشغلا بالقضاء عليها عوض تحرير مختطفيه، والتقلبات المرهقة لنومات زعمائه سببها حماس، واضطرابات مواقف قياداته مؤخرا من فكرة احتلال غزة دليل على الغرز الحمساوي في الأذهان، بين تهور النتن، ورعب قيادة أركانه.
ولهذا شكَّل هذا الفصيل بعبعا للجميع وليس للعدو فقط، للأسباب الآتية:
1/ انتماؤه القديم للتنظيم الإخواني الذي أقضّ مضاجع الأنظمة الفاسدة، تعتبره بعضها المعقل الأخير للنواة الأصلية، ليس لهم فرصة التخلص منه إلا هذه، ومسارعة حلّ فرعه في الأردن مظهر دلالي واضح.
2/ أدبياتها الكثيرة المقدِّسة:
١) لفريضة الجهاد التي تنازل عنها المسلمون.
٢) لمقصدية استعادة الخلافة الإسلامية المقصاة قهرًا.
3/ عدم الاعتراف بدولة الاحتلال، عكس بعض الأنظمة المطبعة.
4/ الاختلاف الإيديولوجي النمطي مع السلطة الفلسطينية المنصَّبة قسرًا.
5/ تسيير غزة بنجاح باهر كدولة مستقلة، اعتُبر بالافتراء انقلابا على سلطة عباس.
6/ التعبئة التربوية والروحية لغالبية الغزيين.
7/ ذاتية امتلاك السلاح، والاستعصاء على الترويض والتركيع، رغم التكتيكات العسكرية العدائية، والمناورات السياسية العميلة.
8/ العلاقة الاضطرارية بإيران، الخصم اللدود في صراع الفرس والروم، لغياب أهل الشأن، بحيث جلبت التحفظ منه لاستنجاده بكيان:
١) مخالف لعقيدة المسلمين.
٢) غير معترِف بقضية الأقصى إلا استهلاكا سياسيا مناورا.
فعلى الطوائف المتنكرة بالبشت الخليجي الالتفات إلى ملايين شيعية حجازية، لتنصح بتحرير بلاد الحرمين من قنبلتهم الموقوتة على مقدساتنا، عوض انصرافهم إلى حماس بالإيعاز.
البوصلة المغايرة لاتجاهات المخالفين ليست معيار مصداقية، فالقارب قد يضيّع الاتجاه الصحيح، لكن بوصلتا الغرب وحماس متناظرتان.
يقينهم أنها هيئة تحررية غير إجرامية، لكنهم يديرون لعبة التوصيف مع كل خصم مسلم.
هاجسهم الحمساوي المؤرّق سببه رصيد الإيمان والإرادة والنخوة الإسلامية.
أنصح الجميع بالاستقلالية والنظر الحرّ الواسع من خارج الصندوق، لتتبين لهم حقائق الأحداث.
Tags:
مجتمع
