طوفان الأقصى والتدخلات المؤثرة

مردّ فشل ترامب في إذلال المقاومة الباسلة الحمساوية القسامية، وفرض منطقه عليها إلى مفارقة طبيعية بين العلاقات المصلحية، والمفاصلة الإيمانية المميزة للصفوف.
ولولا الوضع الشعبي الغزي المزري لأَرَوْه شروطا قسامية أقسى.
محاولات تأثيره القوي لم ينزله على الحليف الربيب، ففضح تلاعبه المنحاز جدا.
أبطلت المقاومة مخططاته بيد العدو كل مرة، تهجير السكان، التعليمات بالإخلاء، التلويحات باحتلالات، إشاعات اختلاس حماس المساعدات، تكليف العملاء، لم ينجح ذلك قبالة مقاومة ثبَّتها الله بالتزام شروط روحية إيمانية للنصر، ألهمها الله به حسن التدبير الحربي العسكري، وهو العمود المعتمد، انتصار صاحب المعتقد الصحيح على فاسد الاعتقاد، لأن الله لن ينصر كافرا ولو بالكتب والمواثيق الدينية، على مؤمن متوكل مستعين به بلا تبديل ولا تحريف.
فإن الظالم المبطل يهزمه الله ولو ارتدى زيّ القرآن، أمام العادل المحق ولو انطلق من الإنجيل.
إن الفرس والروم يمارسون الوصاية بصيغة متطورة معاصرة، وطبعة زمنية محدَّثة.
ولما لم تقدر على الإطاحة بالإسلام عقيدة وحكما وتشريعا، على الأقل فرديا وأسريا، انبرت سلوكات استبدادية على الضعفاء لتعطيل أي نهضة تقوض سطواتهم، ومنها التدخلات المؤثرة، باعتبارنا أيتاما على موائد اللئام.
إن بُعد أنظمتنا عن آمالنا جعل المجالسة الترامبية المتغطرسة لحكام أوربا وعيدا مُسَوَّقا لنا.
فالتخوف الغربي من النهوض الإسلامي وتحرره ببذرته الكامنة، حتَّم عليه سلوك جميع الأساليب، واستعمال كل الوسائل لقهره، أوكبحه على الأقل.
إن مردَّ التوجّس الغربي من تنامي الحس الإسلامي، الدافع إلى التأثير في ماضي وحاضر ومستقبل المسلمين في تقديري:
1/ تجاهل الجوار الإسلامي القديم لغيره والتعايش معه على أساس حرية الاعتقاد وحسن الجوار وكف الأذى.
2/ تحريف حقائقه تبريرا للتمرد.
3/ اعتباره مصدر إزعاج أمني بالنظر القاصر إلى:
١) حروب أسلافه مع المسلمين دون الالتفات إلى البادئ بالعدوان ماديا أومعنويا كإخلاف المعاهدات.
٢) الواقع الإرهابي لجماعات وُظّفت باسم الإسلام تبريرا لفرض السيطرة والتموقع وتحطيم محاولات الحكم الإسلامي، واستخدامها ضد صعود النهضة في تونس، والإخوان في مصر، وليبيا، وسوريا الجديدة، وغيرها.
4/ المكر العدائي لاختطاف الزعامة العشائرية كفعل عبدالله بن أبي بن سلول، والفرقة السبئية، وبرامكة العباسيين، والأقليات المشاكسة، وقسد والدروز في سوريا، وغيرها.
هذه أهم الصور المغطية عن معرفة الجوانب المشرقة للتعايش، شجعت التدخلات قصد التأثير على محاولات النهضة.
طوفان الأقصى منعرج مفصلي يعبر عن:
١} مارد يُخشى تمدده خارج حدود غزة.
٢} قدوة يخشى تأثيره على شعوب المسلمين، فتنتفض فتُوَلي أمرها مخلصيها، فتأفل السيطرة الغربية على العالم:
فيُوَظَّف:
أ) الإعلام، لترديد سرديات حكومية غربية.
ب) التأثير الشخصي للتحكم في مسارات تحفظ حظهم وحظ الاحتلال.
ج) التدخلات السيئة في مفاوضات توقيف القتال،
بتوريط الحكومات العربية الموالية ولسان حالها: {نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ}المائدة/52.
إن المفارقة التي يحملها الطوفان للمسلمين درس جلي بحماية القوة المشروعة للحق ومنع التأثير المباشر والسلبي عكس واضع السلاح في يد العدو متوهمًا مسالمتَه، لكنه ينقلب عليه،، كإغارة قريش على خزاعة بعد صلح الحديبية، وجرائم الإسبان مع الأندلسيين، وتعاون حركة أمل الشيعية مع الاحتلال على ذبح الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا، واليوغوسلاف للبوسنيين، والصين للأيغور، وتوغلات الضفة الغربية، وغيرها من الدمويات بفعل:
التأثير الديبلوماسي المناور.
بلاهة أوضعف المسلمين الذين ينتظرهم تدخلات القوة الغربية، تحت ضعفهم لإبادتهم عن بكرة أبيهم، إن لم يشدوا على سواعد علاقاتهم بالقوة العسكرية ليُوَطّنوا العدو أنه يتعامل مع مكافئ، الكلمة بالكلمة، والسلاح بالسلاح.
فليمنحوا ربيبهم وطنا عندهم، وليقلعوا جرثومته من جسدنا.
ولِيَكُفُّوا عنا تدخلاتهم، وليتركونا وشأننا، فإن فعلوا فسيرون منا تعايشا عجيبا.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم