هذا ما يَبْلَهُ عنه عالَمنا وأخُصُّ المحسوب على الإسلام والمسلمين، تُسمع رنَّاتُها المُجْزِعة، أوتُفاجئُ أحداثُها المؤلمة كأنها عثرة سبيل، في طريقٍ سهلٍ مُعبد، والخطأ منسوب إلى انكسار قطعة غيار فقط، يُستَدعى تغييرُها لمواصلة السير، والحقيقة أعمق.
نُحْجِم عن الاقتناع بأن الحوادث الفرعية المتكررة ولو مرة في كل قطاع مؤشر على خطل في فلسفة الحياة الإنسانية، نابع من بعد عن التفكير السليم في تسييرها.
بعيدا عن موافقتي أومخالفتي لبعض الحكام، إلا أن خطاباتهم تقرع سمعي، وتعمق في فهمي فلسفة رعاياتهم لشعوبهم.
على السلطان إحلال فلسفة حياة منظوماتية لبناء ملك متراصٍّ يترصّد كل ما يجلب النفع والتطوير، ويدرأ نخر الكيان.
الحكم الراشد يستشرف ولا يستظرف، يعاين المسارات من المنطلق الأول، حرصا على السلامة المناسبة للرؤية الآفاقية من العواقب الكلية القريبة والبعيدة، لا من المطبات الحينية، التي تُملأ بتراب سَيُشَتَّت يقينا بعد أيام.
إن الرشد يحتم الحرص على قيمة الإنسان لخدمته، ويقتضي بالضرورة تحضير جذور متينة ووقايتَها من التصحرات العقلية قبل علاجها، ببصيرة شاملة وآمال حضارية مُحْتَضَنَة، فيمكن التخطيط له من بدء السير التاريخي، لحراسته، عكس تشييد قارونِيِّين وفرعونِيِّين وهامانِيِّين عروشَهم، باسترقاق آدميين يحملون أحجار القصور والأهرامات.
إن الإصلاح يُبسَطُ منظوماتيًّا لا حَدَثِيًّا أوجزئيا أوفرعيا.
وإتلاف الفطريات لا يأتي على الظواهر لتولَد أخرى أخطر، وإنما على الأسباب، كالمريض يُحَلَّل دمُه وبولُه لاكتشاف علة الوعكة الصحية، بكتيريات أوجراثيم، لا أن توصف مسكنات ليعود ألمه مجهول المصدر بعد نفاد فعالية الأقراص الطبية.
فإن المسارعة إلى إلباس أحذية جديدة لأرجل متهالكة لا يستقيم في عالم السباق الحضاري.
وإنّ ادعاء استهداف الموقع الرصين بين الأمم بالبكاء على حادث اليوم والذهول عن منتظرات الأيام، فطبع صبياني في وهم التحضر.
إن الهبّة والحزم والصرامة بعد كل مصيبة ليست ليستقيل وزير أويُثبَّت، (بعيدا عن كفاءته من غيرها)، فقد يُنَصَّبُ الوزير قُبيل حادث في قطاع لم يتحمَّل ترتيب أحجار بنائه، وقد تُحدث استقالته هزّة عنيفة في جسد حكومة، ما تلبث أن تخف آثارها يوم تعويضه، بمكافئ أوأكفأ، لكن المسؤولية أعمق وأعم وأشمل.
تناولَ حادث الحافلة أوملعب 05 جويلية فريقان:
1/مصفو حساباتهم مع السلطة.
2/غافلون عن الأعماق الجوهرية.
من النعم في بعض البلدان حرية الرأي والتعبير والنشر، رغم رسم الدوائر الحدودية، لكن ينبغي استثمارها في استجماع قوى تطوير منظومة الحياة، لا ليقال دعه يقول، دعه يمر، دعه يفرغ الشحنة، ولا لتزيين محيط متنكر في جلد متفتح، لأن الحريات الفعّالة في العالم تتحسس كل الانتقادات والملاحظات ولو من المنافسين، قصد نهوض صحيح، لا مناورة استفراغ الهيجان العاطفي.
التسكين الموضعي للآلام، أوالحملات الموسمية في قطاعات مختلفة استغفال، إلا إذا اندرجت تحت البرنامج الفلسفي المنظوماتي الشامل.
أريدُ أن نَتَتَرَّسَ بدرع الشجاعة، لا بلباس الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، لاستئناف السير ولو بعرج، مع التفكير بالتوازي في تصميم منظومة تسيير الدولة والسلطة بتحليل شمولي لرعاية الإنسان.
أغار على أمتي، وأتَألَّم لها عندما ألحظ استقرار إنجلترا بقوانين ولا دستور، وأوربا وأمريكا بدساتير قديمة لا تهتز إلا بحوادث عابرة بعيدة العلاقة بالفساد، وكأن بينهم وصايا متوارثة، فنحن بقيمنا ومصادر تشريعنا الإيمانية والروحية من باب أولى، بشرط مواكبتها لوسائل وأساليب تحديث وتطوير التنفيذ.
إنّ مقالي مُجْمَلٌ فكريٌّ، لكن تفعيله يتوقف على خبراء التخطيط ثم التسيير، إذا صدقت النوايا وتفطنت الذهنيات.
