‏طوفان الأقصى وتسريب القنوط

الحروب تقوم على كل سلاح يوفي بغرض انتصار المحارب، ودحر العدو، لأنها تحتاج إلى كل أدواتها، ومنها السلاح المعنوي، الذاتي، والمضاد، ومنه التأييس.
قال الناطق الرسمي للقسام في مستهل الطوفان (لنا مطالب يجب تحقيقها)، وبعد قرابة عامين قال بعتاب (نريد وقف القتال، والعودة إلى ما قبل السابع أكتوبر).
ازدواجية داعية إلى الاستفسار عن جدوى الطوفان، عند جهات مَعْنِيَّة كالشعوب المسلمة.
يتعرض الطوفان لإحباطاتٍ بسبب:
1/ عسر الأهداف.
2/ مخالفة الواقع للتصريحات السياسية الواثقة، بالنظر إلى:
١) حجم الإعداد للمدة المتوقعة، غذاء وسلاحا وتعدادا.
٢) تلاحم الغزيين بالمقاومة.
٣) الثقة المفرطة في الاحتضان الشعبي.
٤) غلبة الظن على تحقيق الأهداف في بضعة أسابيع، إلا عند العارفين بحقيقة الحروب.
٥) ابتهاج شرائح شبابية عريضة بالعملية، اعتلت في شوارع غزة سيارات العدو العسكرية المغتنمة.
٦) تهليل بعض الجهات:
أ} الشخصية.
ب} الإعلامية.
ج} الحكومية.
3/ الأرواح المزهقة دون بصيص آفاقي يُهَوِن الخَطْب، كثمن باهض للحرية.
4/ المكر الإعلامي الغربي ضد:
١) حماس: المتهمة بالتنعم في الفنادق الآمنة، والغزيون يعايشون رعب الليل والنهار، مُعَتِمًا على طبيعة مهام الممثل والمفاوض السياسي.
٢) القسام: المتهمة بالاحتماء داخل الأنفاق والغزيون مكشوفون، مغفلاً عن ضرورة انحراف المقاتل عن العدو.
5/ تشكل فكر رويبضي تابع لغرف مظلمة حكومية عميلة:
أ] يبرر للاحتلال الإبادة.
ب] يقذف أبطال الأمة، تحت غطاء ديني مسيس.
ت] دعاة نمطيون على أبواب اليأس للإقناع بعدم الجدوى.
ث] تسريب إلقاء بعض المتساقطين التبعة على المقاومة بفيديوهات مفتراة، مكذبين صور تدمير القسام آليات العدو بحجة الذكاء الاصطناعي.
ج] الدعوات إلى الاستسلام وتوقيف المقاومة، دون احتساب العواقب والحرب في أوجِها.
6/ حملة قيادات إسرائيلية مُعَرَّبَة كـ{أفيخاي أدرعي}، المُلَمِعَة لما أسمتهم علماء السنة، فأُشْرِبَها أتباع ولي الأمر، واستصدروا منها سقطات مطلية بالشرع من تسريبات العدو، التقطها وتوظف بها محسوبون على السيرة الإسلامية.
7/ تحميل حماس حالات فشل التفاوض، سَكَبَ الخيبة على منتظري الفرج، اغتُنِمَت في البرهنة على مصداقية الخُنُوس، مع توسيع الطعن.
8/ تسويق الاحتلال ومصر والإمارات والأردن صور تعاطفهم مع المجوعين، وأَنْسَنَتُه، بفتات من الغذاء، لقتل الصبر على المقاومة.
9/ تسليم الاحتلال مساحة لميليشيات {ياسر أبوشباب}، لذر الرماد في عيون قاطنيها بتسييرها وتوزيع أغذية، لينفضوا عن المقاومة.
10/ تَفَطُّرُ التوظيف المنحرف لنصوص وقواعد تشريع الحرب وهي على أشدها.
11/ تنازلات مفاوضات المقاومة.
12/ حيلة السعودية وفرنسا بحلّ الدولتين، ونزع سلاح المقاومة.
ما لم تسارع الشعوب والحكومات المجاورة بالنجدة الإنسانية، ستتقاطع الإبادة مع التفريط في القضية.
إذا حدث قنوط عميق فتبعته على أطراف كالسلطتين المصرية والأردنية لقربهما من المعابر، ولو تَهَوَّرَ الطوفان كما يُرَوِجُ له المفرطون في الأقصى.
نتمنى أن ينتهي الإبلاس:
١) إلى إلجام الألسنة السليطة إلى ما بعد النهاية، فالوقت للتأييد، لا للمحاسبة.
٢) إلى قوله تعالى {حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ(110)}يوسف.
{وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا(22)}الأحزاب.
٣) إلى تفعيل بيان كبار علماء الأمة بعد توجيه سماحة الشيخ مفتي سلطنة عمان، والشيخ محمد الحسن ولد الددو ورئيس هيئة علماء فلسطين بغزة الدكتور مروان أبوراس.
٤) إلى نفير الشعوب المسلمة، وخاصة المطوقة للمنطقة، كفزعة العشائر السورية ضد الخيانة الدرزية.
٥) إلى حلف فضول جديد، ولو اقتُبس من الجاهلية، فجاهليات كثيرة لقنتنا الإباء.
٦) إلى الإفاقة العالمية للإهانة الإنسانية، ولو بكسر متكرر لحصار التجويع برًّا وبحرًا.
أما توقيف الحرب في خضمها، بحجة حفظ الأرواح، فهو استسلام، وإزهاق المتبقين، وقتل القضية، وتسليم غزة، كما قُربت الأندلس على مذبح التفتيش الإسباني.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم