طوفان الأقصى وتحديات الشباب

امتطى طوفان الأقصى صهوات شبابٍ، بإيمان واعتقاد وتوكل، لَهَجُه {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ(17)}الأنفال.
يخوض تحديات شبابية، منها:
1/ فطرية كحب الحياة والملذات والزواج، فتحداها وتعلق بالجهاد والشهادة والحياة الأبدية عند الله، ووَدَعِ أحضان الظالمين {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ(113)}هود.
2/ تعبدية احتضنته تربويا، بين تفعيلها ميدانيا، أوتركها حبيسة المعارف، ففضل العلم والعمل.
3/ مزاجية، شباب يركض للوغى، وغيره يرقص، يتستر وغيره يتعرى، يتبختر للحرب، وغيره للنساء، باسل وغيره خَنوع تُغَضُّ منه الأبصار كالنساء، خَلَع عن عاتقيه أستار الغطيط في الجهالات واللهو والدعة {وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64)}العنكبوت، فَضَّل المقاومة، لتحرير الأرض، وصيانة العرض، وتصدَّى للجيش الأخطبوط، والحلف الاستعماري.
4/ فتيانية، ينبغي ترشيدها، لا إعاقتها أومحاربتها، فلم يجد إلا من يثبطه، فَتَوَكَّلَ وسخّر قدراته العلمية والبدنية والعمرية للتَّزَوُّد التسليحي الذاتي، رغم إرادة الدولة الفارسية تلميع صورتها بالاحتضان الشفهي والتلويح السياسي، فأهلكت، وثَبَّتَتْ تهمة الإرهاب الشيعي لشباب سني لا علاقة له بالتشيع.
5/ تَثَاقُل بعض الشِيَاب المبالغين في التريث والتلبس بالرزانة والحسابات المثقلة إلى الارض، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ(38)}التوبة.
6/ إدراكية، شباب بلا مراسٍ عسكري، ولا حروب كبيرة طويلة منظمة، ولا شهادات محلية أودولية، ولا ألقابٍ هِرَرِيَّةٍ تُحَاكي بهتانا صولات الأسود، سيماه في ابتساماته بعد استشهاده، يتعامل بالموجود الميداني، تدريبات خُفْيَةً من العدو وملئه أن يفتنهم، استطاع بيقينه في الله، وثقته في عزيمته تحدي قيادات الاحتلال ليصيبهم مَقَاتِلهم، دَمَّرَ معداتهم، أسر جنودهم، أرعب أفئدتهم، أحْزن عوائلهم، نسف خططهم باستعلامات واستخبارات واستدراجات صَمَّمَها في الأنفاق.
أجزم أن لو كان على رأس الحكومات والسلطات العربية والمحسوبة على السنة شباب مثله لاتُّخذت قرارات غير الخزي المرئي.
7/ إعلامية مرجفة، فأي شاب توالت عليه مثبطات الأقارب والأباعد لَهَشَّمَتْ عزيمته، إلا شباب الطوفان لم تَفُلَّ قواه المعنوية، وتحدَّاها بنفسيات عالية الهمة.
8/ توجعية لعذابات المدنيين، فلو حلّ محلّه آخرون لانهاروا أمام معاناة شعبهم، ولَسَلَّمُوا الأمر للعدو متذرعين بالرأفة.
9/ إبادة عدائية، للتلويح بالانتصار، وتركيع المقاومة للتنازل عن أكثر الشروط وأعظمها.
10/ وسطاء التفاوض، الباذلين وسعهم للتخلص من صداع المقاومة، فالاجتماعات الماراتونية مجرد إلزامات لتستجيب المقاومة لمساومات العدو، لكنَّ مجاهدي القسام والجهاد يواصلون صراعهم وتحديهم الشبابي للعدو.
11/ النفاق الحكومي، تأييد علني، وأسرار خطيرة في الخفاء، والشباب على علم، لكنه يُسَيِرُ المرحلة بقوة ذكائه للإبقاء على شعرة العلاقة كوميض بصيص.
إن هذه التحديات وتصدي الشباب المجاهد لها بسبق الإصرار القبلي والترصد الحربي حفظ الله بها:
1/ تماسك صفوفه رغم أرهبة العلمانيين، وأفلسة المدخليين.
2/ طول النفس.
3/ إحكام التعتيم الشديد الناجح عن معاقل أسر مُخْتَطَفِي العدو، رغم التمشيط والتجريف.
4/ الخرجات العملياتية ضده وتكبيده الخسائر القاصمة.
5/ اعترافه المُضْمَر، واضطراب أخباره، وإخفاء يأسه.
شباب الطوفان حَرِيٌّ أن:
1/ يصبح إلهام الشباب المسلم، ليقلب حياته رأسا على عقب، اقتداءً، ليحرر أوطانا محتلة، ويبني المحررة، ويترك السفاهة والعري والطيش، كما اقتبس شباب الطوفان من فتيان الأنبياء والرسل وأسلاف القيادات المؤمنة.
2/ يقود حضارة الأمة بعد التحرير، وتطهير الأرض من المنافقين، والعملاء، كأسلافهم شباب الصحابة وغيرهم كالقائد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله.
أدعو الأكاديميين إلى اختيار:
(لغة شباب القسام): عنوانا لمذكرات تخرج، كما نجح طالب الماستر بجامعة تيزي وزو سعيد بن سعيد في مذكرته: (لغة أنصار المولودية).
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم