الدعوة الإسلامية والتحديات الطفيلية

لاقى النبي ﷺ أثناء دعوته إلى الإسلام، وجهاده لتمكينه:
1/ التباسات: {وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا(57)} القصص.
2/ عروض تغري توقفه.
3/ في الهجرة:
مسافة السفر، خشية المتجهزين لها انتباه قريش.
4/ التأثير الإعلامي:
تحريض وتثبيط وشِعر وتحذير المَكِيِين لثنيه عن المشروع الحضاري العالمي الكبير.
5/ الإقامة بمهاجره:
سَيَّرَها بوحي الله ثم حكمته، لتنافس الناس على إيوائه.
6/ غزواته:
واجهت محاولات إعاقات بسبب:
١) المنافقين، {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي(49)} التوبة.
٢) قلة الكراع والسلاح والمال، واختلال التوازن المادي والبشري، {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(44) الأنفال.
٣) تخلف البعض، {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ(120)} التوبة.
٤) نفسيات أولياء الموتى الشهداء.
٥) بعد المسافات، كغزوة تبوك، {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ(42)} التوبة.
٦) التأثير الإعلامي المندس، {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(49)} الأنفال.
7/ نزوع فطري نحو الدنيا:
أ) عن جابر بن عبدالله قال كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بالجِعرانةِ وَهوَ يقسِمُ التِّبرَ والغَنائمَ وَهوَ في حِجرِ بلالٍ فقالَ رجلٌ اعدِل يا محمَّدُ فإنَّكَ لم تعدِلْ فقالَ ويلَكَ ومَن يعدلُ بعدي إذا لم أعدِلْ فقالَ عمرُ دعني يا رسولَ اللَّهِ حتَّى أضربَ عنُقَ هذا المُنافقِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ هذا في أصحابٍ أوأُصَيحابٍ لَه يقرءونَ القرآنَ لا يجاوزُ تراقيَهُم يمرُقونَ منَ الدِّينِ كما يمرُقُ السَّهمُ منَ الرَّميَّةِ. أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه.
ب) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كُنْتُ أَمْشِي مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعليه بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فأدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، حتَّى نَظَرْتُ إلى صَفْحَةِ عَاتِقِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ أَثَّرَتْ به حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِن شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قالَ: مُرْ لي مِن مَالِ اللَّهِ الذي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ له بعَطَاءٍ. أخرجه البخاري ومسلم.
ردود مترفعة من النبي ﷺ تعبر عن هزال منتجات النفوس المريضة، كتحديات تصغر في عين المُحَدِقِ نحو أفق لا يعترضه السراب، ولا يتوقف عندها، ولا ترتج معنوياته بالغيظ والألم، ولا توقف سير دعوته إلى الله، وليست كَأْدَاءَ لتمكين الفوضى، ولا تقتلع الأسس العقدية والنفسية المتينة، فلم ينتقم لنفسه، صيانة لمشروع أمة لا فرد.
وأعظم بيان لما سبق:
١) مقارنته ﷺ للأنصار بحنين بين ذهابهم بقائد الدعوة، أوالغنائم، لمَّا تحفظوا بعد تقسيمه ﷺ غنائمها وتقديم المهاجرين وحديثي عهد بجاهلية.
٢) العفو عن عكرمة بن أبي جهل وهند بنت عتبة بعد الأمر يوم فتح مكة بقتل سبعة من قريش يشكلون خطرا على الأمة.
فروع لم تعجز بسالة دعوته، تأسيسًا لحضارة إسلامية عريقة، مترامية الأطراف، متغلغة في أعماق المستقبل عقيدة، عُدَّة، فكرا، علوما، ضمانا لحياة دولة الإسلام وشعوبه بعد ضعفها أوزوالها، ليبقى اسمه ورسمه وشعائره إلى يوم الدين، مع غَضِه عن سلوكات رعناء لم تكن لترجىء سيره نحو المقصد المرسوم، بالإصرار النفسي على الوصول بالمسار إلى أهدافه، فالطفيليات يتحداها عالي الهمة كحبات رمل تُدَاس، وللطامع في الدنيا فتن صارفة.
تلك معالم لحاملي رسالة العدل والرحمة لِتَحَمُّلِ جَلَدِ العقبات المختلفة، وأن الأزر الشامخ المتصل بعظمة المهمة لا تُقَوِضُهُ إِرَبُ بعض الفترات أوالنفوس أوالناس، ومن شاء زعامة استعادة المجد الإسلامي القياس عليه.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم