لكل تحرك إنساني، فرديًّا، أسريًّا، اجتماعيًّا، حكوميًّا، تحدياتٌ على المسارات والمآلات، تعظم أوتضمر حسب جسامة العزائم والجهود، قد يُصطلح عليها مع بعض الطاعات بالابتلاءات، {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ140}آل عمران، أوالإرجاف:
أَبِالْأَرَاجِيفِ يَا ابْنَ اللُّؤْمِ تُوعِدُنِي،،،
وَفِي الْأَرَاجِيفِ خِلْتُ اللُّؤْمُ وَالْخَوَرُ.
هي كالأعشاب الضارة الواجب قلعها، أوالصبر على وخزات شوكاتها حين المرور عليها.
طوفان الأقصى مما يشاك بكثير منها وبتنوع، ولم يسلم منها منذ اندلاعه، 07/أكتوبر/2023م، الموافق لــ 22ربيع الأول1445هـ، لكنَّ شبابَه بعزمهم وعقيدتهم الإيمانية الصلبة، وتشوُّفِهم المُلِحّ للشهادة أوالنصر، تَرَفَّعوا عن الطفيليات في طريق الجهاد نحو التحرير، واعتبروها كطنين البعوض قرب أذن الجالس أوالنائم، ولو اكترثوا لها لتوقف أمره باكرا، ولَتَمَّ استسلامه للعدو،،، {إذا مَا رايةٌ رُفعت لمجدٍ تلقاها عَرَّابة باليمين}.
يخوض شباب القسّام والسّرايا في طوفان الأقصى المواجهاتِ البطوليةَ الجهاديةَ الداميةَ مقبلين غير مدبرين، نيابة عن أمة كان لهم منها أراجيف، بما أمدهم الله من قوة إيمانية ومعنوية وسلاح، يصُمُّون آذانهم، ويغمِدون علومهم عما يؤخر ولا يقدم، نظرُهم صوب ما تقع عليه بندقياتهم وقذائفهم، وإعداد اشتعال نيرانها قبل انفجار الدبابات والآليات.
شوَّشت الطفيليات على الأبطال بـ:
1/ السلطة الفلسطينية الظانّة بنفسها حكم الضفة والقطاع، بسراب وهمي، فاجأتها الهَبَّة غير المنتظرة، ولا المستشيرة، لانعدام ثقة كتمانها السّرّ عن الكيان، فضحَ الإحراجُ لحونَ الأقوال والشتائم المتتالية من أخوار العمالة، رغم التظاهر بالحرص على مصلحة فلسطين، {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ(30)}محمد،، سيماهم في وجوههم وسلوكاتهم وعلاقاتهم التخابرية أوضحُ من المنافقين، {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ}محمد.
توقعت السلطة بلهف ماكر قضاء الكيان على الطوفان بعد أيام فقط، ليُخرج الخبل السلطوي أضغانه ومرض دخيلته بدون تحفظ، لتعرض خدماتها على أمريكا ومخلبها بالاستعداد لتسيير غزة بعدُ، {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ(29)}محمد.
2/ الأنظمة العميلة والوظيفية المحسوبة على العروبة والإسلام، أهين كبرياؤها على أقرانها لا على متبوعها، حين لم يُطلعها الله على غيب الطوفان، وقد هيَّأت لنفسها إحكام الوصاية حسب ظاهر تعاملها مع السلطة الخنوعة، واقعهم في صميم {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ۗ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ(168)}آل عمران.
3/ أتباع ولي الأمر، الذين انهالوا عليه بأبشع النعوت، وهم على وسائدهم متكؤون، وساداتُهم في الوغى يكابدون، لَيْتَهم اكتفوا بتحليل الصواب من الخطأ، لكن وصفوا الشباب العاملين بقوله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ(207)}البقرة بـ "بوبليغة"، دون وجل من إثم تعيير الرجال، وهذا إرجاف متجدد فلعل "بليغة المقاوم" أثقل ميزانا عند الله.
4/ التضليل الفارسي الإعلامي غير الصادق بالإسناد المادي والسياسي، ليصنع به مجدا على حساب المقاومين، فيحرجهم لتَعْلَقَ بهم تهمة الولاء للخطر الشيعي، وبه غُذّيَ الإرجاف المواقفي ليحاصر الطوفانَ بتهمة الإرهاب الإيراني، ويصرفَ عنه تأييد طائفة من المسلمين، لولا ذاتية التسليح القسامي.
5/ ميليشيات ياسر أبي شباب، أبناء المنطقة العارفين بأزقتها وحاراتها، معولاً كيانيا ضد إخوانهم، تصرفًا ضرارًا، {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ(107)}التوبة.
6/ الضجر وبعض قلة الصبر الشعبي المضعف للموقع التفاوضي، الملجىء إلى تخفيف الشروط، ليجد العدو مرونة اضطرارية حاملة هموما شعبية قاسية.
لكنهم قابلوا، واستقبلوا كل تلك التحديات الطفيلية بصدور واسعة مترفعة ناطقة:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم،،،
وتـأتـي على قدر الكريم الكرائم.
وتكبر في عينٍ صغيرةٍ صغارها،،،
وتصغر في عين العظيمة العظائم.
Tags:
مجتمع
