للشيخ ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله أتباع أوقدوا نار الشحناء، بالأخبار المحرضة، وقسّموا الشباب الإسلامي إلى طوائف، عجزوا عن العلم والحكمة والحلم والأناة والعقل والتعقل، فنفخوا العصمة في روعه الإنساني.
سكوته حين ضعف عن فضح فساد سلطته أونصحها، أفضل من ابتغاء السلامة بإساءة النعوت لمن سَخَّرُوا حياتهم وجهودهم للإصلاح، وجرِ حديثي التزامٍ نحو صراع مع رجال كالجبال.
وذلك ليس مدعاة إلى انتقام التشفي من التشفي، فلعله توفي عن خاتمة حسنة، كصدقات، أوبرّ، أوصِلات، أوتوبة من أخطاء، فهو محسوب على أهل العلم قلَّ أوكثر، خاصة في الحديث، كما أخبرني الثقاة، فظننا في التقارب بالترحم، أحسن من التباعد بالتشفي.
يُنْهَى أتباعه المستريحون من علماء آخرين، ويُنْهَى المستريحون منه، ولنفعّل حديث أتبع السيئة الحسنة تمحها، قياسا لمعاملة المسيء على الذنوب.
فالهدوء المعنوي والنفسي والروحي عند حالات مماثلة يَرْجَحُ بالعقل، ويمنع سرور أعداء المسلمين عموما وأهل السنة خصوصا بسوء منقلبنا.
اختلف معاوية مع علي رضي الله عنهما واقتتلا، لكنه قال بعد استشهاده (إنكم لا تدرون كم ضاع من العلم والفقه بموت علي).
الإمام ابن تيمية كان له ابن البكري عدوا شديدا، فلما مات زار أهله وعزاهم وأعانهم، وأنهى الخصومة.
كان الإمام ابن حزم حادًّا مع علماء، ولم يستريحوا منه بوفاته.
الأستاذ عمر التلمساني ترحم على جمال عبد الناصر بموته وهو في سجنه.
للدكتور مصطفى أبي الحسن السليماني المأربي اليمني مؤلفات تنتقد الشيخ ربيع رحمه الله، لكن بأدب رفيع، وخلق سامٍ، وتواضع منقطع النظير، برأفة واستغفار بينهما، رغم الشدة التي لاقاها منه وتحريض أتباعه عليه.
مثل هؤلاء يقتدى بهم في السمت والروح الإيمانية الشاملة.
ويقال لمريدي الشيخ ربيع رحمه الله:
يفترض أن تكون وفاته نقطة مفصلية في تاريخ المريدين مع متبوعيهم، وأن مصيبة موت العلماء شاملةٌ جميعَهم وليست مخصوصةً به، فكلهم نَبْعُ نَفْعٍ قلَّ أوكثر.
فلا يَسُبُّ مُتَّبِعُهُ عالِمَ غيره ولا يَتَشَفَّى فيه، ولا يستريح منه عند موته، فيقابل بنقيض فعله، (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ)الأنعام/108، وسد الذرائع قائم إلى يوم الدين.
والمسلم يمسك لسانه عما لا قبل له به، فهو عبد عابد لا متصدر مجلس قضاء عوض الله في ملكه.
ترحُّمُ منافسيهم عليه، يفترض أن يُوخِزَ نباهتهم لمراجعة المواقف تجاه أنفسهم أولاً، واستئناف تفعيل قاعدة (كُلٌّ يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله ﷺ)، ولو أعادوا قراءات لبعض مؤلفاته ككتاب (صد عدوان الملحدين وحكم الاستعانة على قتالهم بغير المسلمين)، وطاماته، وتأييده حفتر رأس الفتنة الليبية، وفتواه بقتل مناوئيه بعنوان الخوارج، لأيقنوا حقيقة القاعدة على الكلّ.
ويقال للجميع، اتركوا مجال النقاش محصورا بين أهله بضوابطه، لتضيق دائرة الشحناء، فعلمكم زهيد، وجهلكم خطير، تَحَرَّرُوا من تقليد الوريقات، أوالعبارات المجملة تفسرونها بأمزجتكم، بلا علم بالقرآن، والسنة الصحيحة، واللغة، وقدر من الفقه، وأصوله، وقواعده، ومقاصد الشريعة، والسنن الكونية، والمآلات الواقعية المحذورة، ولا ضير إن وجدتم على متبوعيكم.
خوضوا عُبَابَ المصنفات والمجلدات بآلاف الصفحات، بصبر ولا تَضْجَروا، لمن ملك أدوات التمعن، فلم يتعب مصنفوها لتديروا لها ظهوركم، ولا تُسَلِمُوا ببراءة لكل شيء، وارْجَوْا موافقة القرآن، والسنة الصحيحة، والعقيدة السلفية، والعقل الكامل السليم، وإلا فاعرفوا لأنفسكم قدرها.
واعلموا أن غالب الخصومة عند المسلمين بين صواب وخطأ فيعالجان بعلم وأدلة، لا بين حق وباطل فيعتلجان بحروب التفسيق والتبديع والتكفير.
وطاعنو علمائهم لن يرفعوا كوخا، فضلا عن حضارة مدنية.
Tags:
أخلاقيات
