طوفان الأقصى بين جذب الأخطار، والمآسي، والفضائع، والمهولات، والدمار، والقتل، والسحل، والتشريد وحرق الأرض.
وجذب الأمل، كلما بهض الثمن، وصخبت الآهات، وارتفعت الأصوات نحو ربها المستوي فوق عرشه بذاته، البائن من خلقه، المستمع لهم من كل مكان بعلمه، وإلاهيته، وضجت الأرض بأصوات الدعوات، وتمددت الأكفّ إلى السماوات بالاستغاثات، والجوارح بالاستعانات، والقلوب بالتوكلات على العزيز الحكيم، وصبر على استئثاره بتوقيت إجابة التضرعات، فإنه العليم الحكيم، وكلما ضاق الأمر اتسع.
بين شهداء ادخر لهم معبودهم منحة الدعاء ليوم اللقاء، فإنه لم يحدد ساعة لوعده في قوله الحقِ (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)60/غافر، وأحياء سيجيب توسلاتهم في النهاية السعيدة بحوله وقوته، (للهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ/4 بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ/5)الروم، فما شهدنا منه إلا وفاءه بكل ما وعد، (وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ)111/التوبة، (وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ)06/الروم.
بين جذب واقع ميداني مؤلم، وأفق مغمور باليقين في حق الأرض حامية العرض، وعدالة قضية، يرجح ميزانها.
إذا أطلّ المؤمن من كُوّة العجلة (خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ)37/الانبياء، أُرِيَ بصرُه قنابل الطائرات، ونيران المقنبلات، مقبلة من كل حدب وصوب، وأُسْمِعت أذنُه صلصلات المزمجرات، والمشجب وجود عناصر القسام في تلك الحارة، أوالمستشفى، أوالبيوت، أوالحي، يكاد قلبه يتفطر منها، ويخرّ بدنه هدًّا، وإذا صَلَّى وسجد أُرِيَ من آفاق الروح الفرَج على مرمى دعاء.
بين رعب العلو والإفساد الثاني (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا)7/الإسراء، ووعد نهايتهما، (عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا)8/الإسراء.
بين آيسين، كمن يرى عرمرم جنود الروم فيها، ومتفائلين، كمن يرى كرَّ مجاهدي مؤتة فالنصر صبر ساعة.
بين مستقلين يرقبون توفيق الله، يؤنسهم في أنفاقهم كتاب ربهم، يقول لهم (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)249/البقرة. (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)207/البقرة.
وتابعين ينتظرون إشارة السلاطين، يوظفون (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)195/البقرة، جاهلين ومتجاهلين السياق (وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ)195/البقرة.
بين إعلامَيْن، أحدهما نافخ في الغرور، وثانيهما في الحقارة والتصغير.
بين مستخدِمَيْن، أحدهما، يستثمر في الحرب لصفقات إعمار، وثانيهما للتسبب في التوسعة على الاحتلال، لا على العيال.
بين متوكل لرزق المال، ومبتغٍ لرزق النصر، لعموم (لو أنكم تتوكلون على الله حقَّ توكُّله لرزقكم كما يرزق الطيرَ تغدوا خماصًا وتروح بطانًا)، رواه الترمذي، وابن ماجه، وأحمد، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
بين قابض على جمرة الروح والإيمان، ومريد تفاصيل الاعتقاد وفروعه التي لا يرقى إليها إلا العلماء بله العامة.
بين مستبشر بضربة النبي ﷺ: الله أكبر فتحت الروم، الله أكبر فتحت فارس، ومبتئس بالمستقبل المظلم بين قدميه.
بين مُعْجَب مقتدٍ بجَلَد وصبر المكيّين المضطهدين والتحاق مُقَدَّمِيهم بربهم شهداء، كوالديْ عمار بن ياسر، نقلوا صِدقية الشهادة إلى غيرهم، وصفوة أخرى بالنجاة ثم بالمدينة، اصطحبت إليها يقين النصر في الدنيا والفردوس في الآخرة.
بين القضايا العادلة المنتصرة بقلة العدد والعتاد، على أساطيل السماء والأرض والبحر، كالجزائر وليبيا، والصومال، والإجرام المنهزم ولو بأرمادة الأحلاف كفرنسا، وإيطاليا، وأمريكا، وغيرها.
أيها الطوفان حُقَّ لك الإكبار والعظمة بما أربكت المتحاملين، وربتّ على عواتق الحائرين.
Tags:
مجتمع
