الفكر الإسلامي والمذهبية الطائفية

الفكر الإسلامي أوسع من طائفة أومذهب، ينبع من أصول مصطلح الإسلام والمسلمين، (إن الدين عند الله الإسلام) 19/آل عمران.
1/ مستقل عن هيمنة الاستبداد والاستكبار والتضييق والحصر.
2/ ورَّث استقلاليةَ الدعوة إليه عن الهوى وحظه وفجوره، فالمنافحة عنه عزة بالله لا بالنفس الملاصقة للضمائر ولا بالقوم أوالعشيرة أوالطائفة أوالمذهب الديني أوالحياتي العادي.
3/ يستلهم الرأيَ والنظرَ والاستدلالَ من العلو الرباني الروحي المنزه، السماوي الأعلى لا المُساوي الأرضي المصيب المخطئ.
4/ عام (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) 28/سبأ.
5/ شامل (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) 151/البقرة.
6/ صَهَرَ المُنضَوِين تحت لوائه في مفهوم واحد للولاء والبراء لله ولرسوله، تسقط كل الولاءات المعارضة للأصل.
7/ صَحَّحَ عقليات وذهنيات كثيرة.
8/ أذاب العادات الخاصة بالطوائف والعشائر، لتصاغ قالبا واحدا، فتراصَّت العقائد والمشارب والأفكار والآراء، قبل التَّراصّ في الصلاة والقتال (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا)، أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي موسى الأشعري.
منذ وعد النبي ﷺ أهل الطائف بالجنة مقابل الاستجابة ورفضِهم، وأهلَ العقبة وقبولهم، اشرأبَّ نحو المنحى العلوي، لم يلوِ على التثاقل إلى الأرض.
فمَحَّصَتْ التكاليفُ الشرعيةُ المختلفة في هذا الإطار لغربلة الدَّخَن الإنساني المُنْدسّ داخل الكيان الإسلامي، وكشفت طائفية المنافقين ومذهبهم الضارّ، يرفضُ الجمعُ العامُّ لوثتَه، فكان الصفاءُ سندَ الانتصارات الباهرة على مستوى إنجازات الدعوة والتربية والتعليم، والقتال والفتوحات.
حياة مُبَلغِ الرسالة بين المسلمين، كانت حاميا، ومحورا تأرزُ إليه النفوس، كالجاذبية عند مختلف الزلازل الذهنية، المقضي عليها بوثيقة دستورية مدنية صبيحة الهجرة النبوية، كهزّة المريسيع بنزعة نفسية طائفية، منعَ تحطيمَها الفكرُ والبيانُ قبل الردع والسنان (أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟)، عند رجعة جاهلية وليس بعدها.
أكبر زلزال مذهبي كاد يعصف بالوحدة العضوية الإسلامية في رأيي هو (منا أمير ومنكم أمير)، في سقيفة بني ساعدة، لولا التشبُّعُ المتخم بحرية الفكر الإسلامي من القيود الطائفية.
بقيت الأمة في تقديري حرة علميا، فكانت تفسيرات النصوص، والأحكام الفقهية الظنية أفهاما حرة، إلا بعصمة الإجماع، لم تشكل افتراقا مذهبيا كتكتلات أتباع الأئمة الأربعة، بتحرير قواعد مذهبية، طغت (في المذهب) على (في الإسلام)، و(عقيدتنا) على (إيماننا) و(طريقتنا) على (سنتنا) رغم براءتهم، ودعوتهم إلى التحرر من التقليد، والمذهب الفقهي ليس فرقة طرقية.
تذرَّعت بغطائها الطوائف المنحرفة نهجا ناشزا، امتطت صهوات طرق صوفية تضببت استمداداتها بالضعيف والموضوع والخرافة ودسيسة التشيع، فأصبح مشجب الطائفية مُرَكَّبًا ليلقي داءه وينسلّ في وجوه المشيرين إلى خطره، فتاه الفكر وتمكنت الفئوية، وأَجْبَرَت بواقعها المفروض على الاعتراف بها والتسليم لها، رغم الاعتلال العقدي الذي تحمله، فأصبح مصطلح التفتح معها والانفتاح لها انقلابا على المفاهيم الحرة.
انبسطت على ساحات واسعة من الفساد العقدي والتضييق المذهبي كأنها الأصل، التعامل معها معروف، وإصلاح انحرافها منكر.
التوكل عنها لتحريف الوجهة القدسية بسالة، والانتباه إلى مناوراتها الجانبية طائفية.
فاحشةُ الرّمْيِ بالطائفية والعنصرية والتكفير من أعراض التوعُّك النفسي والجهل الفكري العميقين، كسلوك الأقليات الإيديولوجية والعرقية المستولية على مفاصل ذهنيات، موافقتها صلاح، وانتقادها عنصرية.
من علاجاتها:
1/ التبادل المعرفي.
2/ التعارف الحضاري (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) 13/ الحجرات.
3/ الانعتاق منها، والانبساط المعنوي والعلمي والفقهي والاجتماعي.
4/ تنقيح العلائق الذهنية والعقلية والمذهبية الغريبة عن التركة النبوية الأصيلة التي لا يزيغ عنها إلا هالك.
5/ اليقظة أمام خطر تمزيق جديد للجسد الإسلامي، لكي لا يذهل الفكر عن طبيعة الصديق والعدو.
بغيرها لا يمكننا التطلع إلى استحقاق الاستخلاف الموعود.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم