لكنها في تقديري وُضعت أووَضعت نفسها بمناسبة طوفان الأقصى المتزن أوالمتسرع أوالمتأخر على محك حادّ، فتضاعف امتحان فكرها واجتهادها ورأيها وسلاحها وتربيتها الداخلية.
لقد عرّضتها المناسبة لوضع حرج، تزاحمت عليها عوامل كثيرة، ستكون محظوظة إن نجت بخسائر أقل من المتوقع، دفعا للأعظم، من باب دفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما.
قد تقتصر هذه العوامل على قسمين رئيسين، وهما:
الوضع الداخلي:
الحال الغزاوي الداخلي سيء جدا، أظن أن حماس ستراعيه من حيث:
1/ تعلقه بالذّمّة، إلى آخر نفس صونا للمصداقية.
2/ أوإهماله، لتضيع معه المصداقية، وتَلَقّي العتاب على إثارة الطوفان.
3/ استئناف حكم وتسيير غزة والتشبث به أوالتنازل عنه.
4/ تحمُّل مستقبل سيء لشعب غزة حالة تسيير غير حماس، سيسومونه التنكيل جراء مساندة المقاومة.
5/ تبخر المشاريع القديمة المنجزة دعويا وتربويا وتوعويا على قيم التحرير والجهاد والمقاومة في حالة التنازل.
6/ عودة طفيليات المخبرين والعملاء التي تنقت منها غزة كثيرا.
7/ غموض مآل المقاومة المسلحة الداخلية.
الأولوية لاعتصام إسلامي جادّ بين مكونات الوطن الإسلامي ضد اغتصاب أرض أُخرِج منها أهلها بغير حق.
فلو كان مُحَقَّقا ما طرحت المسائل السابقة واللاحقة، لأن الحال الطبيعي هو الأرض المحررة والعرض المصان، لكن الأسباب الداخلية والخارجية الممزقة للجسد الإسلامي تفرض على حماس باعتبارها فصيلا ممثلا واقعيا وشرعيا للفلسطينيين (عكس فتح الممثل النظري الورقي) الالتفات إلى الواقع الدولي، الذي أراه مجموعة ضغوط استراتيجية وتكتيكية وسياسية ومناوراتية، تتلخص في:
1/ الهيمنة الأمريكية خدمة لمصالحها، خاصة أسراه عند القسام، ومصالح وكيلها المحتل.
2/ الآمال الشعبية المسلمة العريضة التي يؤثر ترقبها في تصميم السير مراعاة للمصداقية.
3/ إيران المؤثرة في:
١/ ليّ ذراع حماس بالمادة والسلاح وإن قلّ، شحّ به المجتمع السلطوي السني.
٢/ استقطابها الولاء للاستخدام في صراع فارسي لا تباشره بنفسها، ولا في بلادها.
٣/ التسبب في انشقاق مُبَطّن أومقبل بين أجنحة حمساوية:
أ) رافضة للارتماء في أحضانها تجنبا للولاء العقدي والحضاري والانتسابي.
ب) راضية كونه مجرد تعاون مصلحي طويل أومتوسط أومؤقت.
ولعل أماراته اغتيالات شيعية لقيادات، كالعاروري وهنية، ورفض خالد مشغل زيارة طهران، لمفارقات مع الخط الشيعي.
إن تصدّع الجدار الحمساوي السياسي ولو خفّ لن يكون هيّنا على مستقبل الأداء إجمالا، لأن إيران يهمها الاختراق الموفر لمصالحها وليس رصّ صفوف السنة.
ومما أقرره في كل مناسبة أن الشيعة حريصون على عدم تحرير الأقصى خوفا على الحسينيات، وأنها توظف من أجل التفوق الفارسي حضاريا أذرعا ومنها حماس في تضييق الخناق على الاحتلال وكيل الغرب بنيران الوكلاء، ما يصمّ النرجسيون عنه آذانهم.
4/ الوسطاء:
الحياديون، والموالون لأمريكا والمحتل، يشكلون حرجا نفسيا أثناء التفاوض.
أرى للحركة تنظيم مراجعات هادئة ضامنة لـ:
1/ تلحيم وترصيص الصفوف، تجنبا لانشقاقات عسكرية داخلية تبعية.
2/ تنويع موارد المادة والسلاح غير الارتهان الإيراني.
3/ تجنب التكالب العالمي بسبب عداوتها التاريخية المصطبغة بقومية خصيمة، لو بقي قرنا ما حرر القدس، ولاكتفى باستعمال الأذرع في صراعه الوجودي، فتتجنب حماس متلازمة المقاومة بالاستعباد الفارسي.
4/ براغماتية تجدد السير وتطوره مع صون القيم والمكتسبات بـ:
¹/ البناء عليها.
²/ الانفتاح، ولو على الولايات المتحدة الأمريكية التي بدت منها بوادر الحوار معها، استعدادا لوسائل التحرير بقوة.
رغم حرص أمريكا على ثلاثية (الديمقراطية) بنظرتها، و(حقوق الإنسان) بالعداء للإسلام، و(التطبيع)، إذ يمكن لحماس المناورة خارجها، تأجيلا للصراع وربحا للوقت، وتفكيكا للحصار.
³/ التأسيس ممثلا شرعيا واقعيا للشعب الفلسطيني، ليعتبرها العالم قناته القانونية.
بهذا يمكن لحماس الخروج من عنق الزجاجة الملجئ.
Tags:
مجتمع
