استمعت لحصة الدكتور محمد المختار الشنقيطي أستاذ الشؤون الدولية بجامعة قطر عنوانها (الاصطفاف والمساحات الرمادية في السياسة)، نشطتها القناة الرسمية للإعلامي القدير الأستاذ محمد ناصر.
استفدت وتمتعت ببراعته في تكييف شكر بعض قيادات حماس لإيران عقب وقف القتال في غزة، نشر له مقالا في قناة الجزيرة لتخفيف وطأة الغاضبين.
حصة ناجحة إقناعا واستفزازا، فسجلت الآتي:
1/ تقديره الثورة الجزائرية بتكرار الأمثلة بها، واعتبرها معلما تاريخيا.
2/ ليس للسياسة المعاصرة صفحة بيضاء ناصعة، ولا سوداء قاتمة، هي مصالح مقابل أخرى، ومن المروءة شكر المساند البعيد والقريب.
3/ استدلاله على إعانة إيران بقبول إعانة أبي طالب للنبي ﷺ، وقبائل أخرى، والمطعم بن جبير، ودولة الحبشة، وعبد الله بن أريقط، وصفوان بن أمية، لم يقيده بكون المسلم فاعلا غير مفعول به.
4/ وصفه إيران بالحليف لا يستقيم، لأنها عدو صفوي لا حليف سني.
5/ التعامل المصلحي مع إيران كأي كيان غير ممنوع، لكن يبقى خطر تأثيراتها السيئة في البعض، ولو في جناح من حماس، فهي لا تمثل لنا منطقة رمادية، لأن لها مشروعَ أمّةٍ فارسية يخالفنا.
5/ أخطأ باعتبار إيران عدوا في سوريا، حليفا في غزة، وأبدية خلاف الشيعة للسنة وكأنه مذهب ولد بفطرة الإسلام، ناسيا أنهم أولاد فتنة.
6/ لتبرير المواقف المتماهية معها أرجع مقتل نصر الله إلى سببية تأييده غزة، غافلا عن حقيقة تجاوزه الخطوط الحمراء في الصراع الفارسي الغربي بنيابته، وهم الذين فتحوا له مجال ذبح الشعب السوري.
لا لتدمير الذات، وتحطيم المناعة الداخلية، وإنما ينبغي التفطن لغفلة العلاقات المصلحية المتحولة إلى ولاء غبي، حتى من المنظرين بداعي التفتح والفهم العميق وعدم التطرف.
إن إيران لم تكن يوما داعما للقضية الفلسطينية بقدر استعمالها كذراع مشاكس مُوَكَّل في إطار الصراع الفارسي الغربي، بعيدا عن ساحتها كما ذكر.
7/ لقد خاطب في تقديري النخب والمثقفين الواعين دون عوام الشعوب المَسْقَطِ الواقعي لهذه المسائل، الذين يقيسون خطأ التعايش مع مسيحي واضح على فارسي داهية يستغله، تَحْسَبُه على النهج النبوي فتغتر به عقديا.
8/ كلامه يصدر من برج نخبوي عالٍ، لا ينزله على القاعدة الجماهيرية المعتلة بجهالات عميقة خطيرة مطبقة، تستهويها بدع بسيطة، وطرق صوفية أقرب إلى التشيع، فتجد نفسها في أتون خطر شيعي على الهوية والأصول السنية.
9/ تفطنَ بذكر استراتيجية إيران من استخدام القضية الفلسطينية وتطويق المحتل بنيران أذرعها، طاردا الأسباب المبدئية، ما يفسر التدبير الإيراني لطوفان الأقصى، وقع فيه حماس والقسام بعلم وتنسيق معها، أوبغفلة، وكلاهما خطأ جسيم.
10/ ترحيبه شكر المؤيِد مهما كانت ظروفه الداخلية ضد المسلمين، لا ينطبق على التسليح الآيل إلى التوكيل والولاء الغافل.
11/ اعتبر انفجار طوفان الأقصى في بيئة استراتيجية غير مواتية، إما متأخرا، أومتقدما على وقته.
إن مبالغة جناح حمساوي في شكر إيران:
1/ دليل شرخ تنظيمي بين ولاءات لإيران، وتركيا، وقطر، ظهر بتصريح أبي مرزوڨ والرد عليه.
2/ اصطفاف مع نجم آفل، سلَّم ولاءه وحلفاءه للغرب.
3/ يعزل التنظيم دوليا، وليت السبب تحالف سني حقيقي دائم.
المسلم شجاع لا يخشى الأعداء كلهم، لكنه منتبه، لا يرهن مصيره بين أيادي العالم بسبب حليف وهمي أصبح الاصطفاف معه يؤجج الغرب ليقف مع المحتل ضد ذراعِ خصمِهم له امتداد قرون.
أستأذن الدكتور الشنقيطي في القول:
1/ متعلق المسألة الولاء وليس الشكر والرمادية.
2/ المسلم يرحب بكل حركة جهادية لطرد المحتل، لكن بالفعل والتدبير الإسلامي لا الشيعي، لضمان الاستقلالية عن موالاته.
ولن يستيقظ المرنون مع الروافض إلا يوم يغرقهم طوفان التشيع.
Tags:
مجتمع
