من معانيها في اللغة المَرَدّ، وقد نعرفها اصطلاحا بـ (المرد الذي نعود إليه عند الاختلاف)، أو(أصل الإصدار).
لا شك أن ثبات المجتمع والدولة على منهج مضبوط واضح أمر محمود يضمن الوحدة والانسجام.
لكن الأفضل مراعاة الآتي:
1/ حصر المرجعية في التأصيل المذهبي التشريعي دون المجالات الأخرى كالأخلاقية، والتربوية، والعرفية، والتاريخية، والفنية، والتعليمية، وغيرها خطأ يكيل بمكيالين يحصر أحدُهما المعرفةَ في مسلك معرفي واحد، وينفلت ثانيهما بتوسيعه.
3/ الحرص على أحادية المرجعية داخل بلد يوسع شرخ انشطار الهوية الإسلامية العالمية.
4/ المبالغة في المرجعية الأحادية تسقيف للمعرفة، واستبداد مضاف، وإجبار للعقول.
5/ الحرص على توحيد المرجعية الفقهية، لابد من تنزيله على المرجعيات الأخرى.
6/ إذا كنا نريد سحب ورقة التوظيف والإحراج من البعض فنبسط لهم اليد ونُسَرِّحُها بالقانون والدستور، فليس من العدل قبضها مع الجانب العلمي الفقهي وبالدعوات إلى أسره بالقانون.
7/ إذا كانت بعض الانفتاحات تهدد الأمن الأخلاقي والنسيج الاجتماعي فيدعى إلى غلقها، فإن محاولات توحيد المرجعية الفقهية لن تنجح في الغلق على الاقتناع لأن محله العقل، إلا بالمحاججة والدليل.
8/ ضمان المرجعية يتطلب انفتاحا على الوافد النافع، وكنس الداخلي الفاسد.
9/ يغفل الكثير بسبب القرب وملازمة التماس والاحتكاك، وتباعده، عن تهديدات أخطر، فالتحذير من الخطر المدخلي أوالسلفي المتطرف إشغال لأهل العلم عن الفكر الشيعي وعمليات التشيع الخفية في البلدان التي لا توجد لها فيها شوكة، قد يتقيأ بركانها بما لا نطيق رده، ومن المؤشرات الخطيرة التعاطف الغافل مع الدولة الفارسية بعد اغتيال الشهيد اسماعيل هنية ومحاولات تبرير تقصيرها في حمايته.
إن انتشار المرجعيات السنية لن يضر كضرر انتشار التشيع المنتهك لحرمة النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن وأزواجه وأصحابه، لأنه ينسف عقيدة أهل السنة والجماعة سلفية كانت أم أشعرية، أما المرجعيات السنية فهي مسالك توازي ما نريد.
10/ إن السلطة الدينية والفكرية والثقافية والتعليمية مسؤولة عن عدم فتح باب الاجتهاد الانتقائي، الذي ينقي الأفكار والآراء والمذاهب المنحرفة فيُضَيّقُ الهوة بين المكونات الاجتماعية.
11/ علماؤنا السابقون مسؤولون عن عرض تفاصيل عقدية مخالفة لما كان عليه إمام المذهب مع المسائل الجزئية بلا دليل، برر لاكتساح التطاول الاستدلالي، وأبرز التعامل العامي القاصر مع الدليل بغير علم ولا أدوات فهم وتنزيل، والسبب جمود القديم، مزامنة مع تحديث وتطوير لعقول لا تؤمن بالتلقين البعيد عن البرهان، فلم يحدث توجيهها نحو آليات الاستدلال الموافقة للعقل والمنطق، وسرى أمامها «أغمض عينيك واتبعني»، فحدث التمرد، والدليل نجاح انتقادات تضع الدليل المتمَرّد به على طاولة التشريح فتتراجع باطنا أوظاهرا، والتولي عن (مستراح منه)، بمناسبة استشهاد اسماعيل هنية يقوي هذا المسلك، لكنه لا يتناسب مع الشرخ الواسع. فالإصلاح الفكري لا يقتصر نهوضه على المناسبات.
إن التأسيس لوحدة مرجعية، ينطلق من الأساس العام للإسلام دون تبعيض، والاتجاه السني، والتبادل الإقناعي الكفيل بتغييب الأفكار والآراء والتفاصيل العرية عن الدليل النصي أوالتعامل القاصر معه، وعن البرهان المنطقي الموافق لصريح المعقول المتبع لصحيح المنقول.
أما الضرب بالمجتمع والقانون أوالسلطة لفرض مرجعية جزئية بغثها وسمينها لا يؤتمن، لأنه ينشئ الجيوب بإحساس مظلومية أعميت عن رؤية ما ليس عندها، فلا نضمن خطر تناسل فكري وعقدي ومعنوي سرطاني لا يشفي منه العلاج عند من يتوهم السلامة والسرطان ينخر جسده.
ليست دعوة إلى اللامذهبية، لأنه لا يجوز إحداث قول بعد إجماع على أربعة مذاهب، بقدر ما هي إلى رفع استبداد مرجعي بستار ديني.
Tags:
إسلاميات
