طوفان الأقصى بالعيون البعيدة

خمسة أيام من وقف القتال في غزة بالاتفاق بين أصحاب الأرض والمحتل، ورغم الحذر من إخلافه الوعد كله أوبعضه، أومراجعات بعض الجزئيات، لطبعه الفاسد المعتاد، فقراءات المشهد المعترفة بالتعليقات والنقاشات المثرية، وإضافة تحليلات مفيدة فكريا، معنويا، إيمانيا، ميدانيا، تنظيميا، اجتماعيا، سياسيا دوليا، ترتكز في تقديري على الأسس التالية:
1/ الارتباط بالمنطق كله أوبعضه، لأن الموضوعية والإنصاف يكشفان الجوانب كلها، وبَعدها لا حرج على مختار الراجح المقتنع به لتأييده.
2/ التحليل يصدر من مثقف على مستوى علمي، سياسي، ديبلوماسي بمعطيات مفيدة، وهو ما يساعد على تقليص فجوة الخلاف الغثائي، أما تدخل فقراء السلعة والمستوى، فسوء أخلاق مع العلم والثقافة.
3/ الاعتماد على معايير واضحة صريحة، للاقتراب من صحة القياس، فإن اتحدت تعاونت، وإن اختلفت عبثت بالحوار.
4/ التطاول في التحليل على الفاعلين البائعين لأنفسهم وأموالهم، ممنوع، لمجانبته الأدب، وكذا على شعب غزة الصامد المفضل الموت على التهجير.
5/ لا ينبغي التشبث بالنرجسية العاطفية لمنع التدخلات التحليلية للأباعد تمسكا بأحقية الميداني، فاليقين أن قيادة حماس باعتبارها فصيلا سياسيا لا تصمّ الآذان، ولا تكفّ العيون عما يصدره غيرها، لتفيد منه في الإلمام بما خفي عنها من الجوانب، لوضع الفعل السياسي والحربي في قوالب جديدة مواكبة.
6/ لا يحسن التمعض من الاعتراض أوالرفض الميداني لبعض المقترحات لأن مقياس صوابية السرد التحليلي هو الإمكانات الواقعية بيسرها وعسرها وإنسانياتها وجغرافياتها وذهنياتها ومزاجياتها وغيرها من المؤثرات الإيجابية والسلبية، فهي المعيار الذي يطابق بين النظرة والتطبيق.
7/ حرية المنطلق تقرب التحليل من المنطق لا من الجهات الإملائية، وإلا فهو نيابة بلسان الغير.
8/ التحليل الأقرب إلى الصواب يمزج بين النظرة الحرة العقلية، والقيم والمرتكزات القيمية الفلسطينية لأن المنطلقات الحمساوية وغيرها تختلف، لهذا لا يحسن تجاهل تحسس الجانب الشرعي الإسلامي لأنه دائرة العمل الغزاوي.
9/ التحليل الشيق يضع على الطاولة الموافقات والفروقات للترجيح بينها قناعاتيا كترجيح الآراء الاجتهادية التشريعية بقواعد، ومنها المنافع والمفاسد، وتأثير سنن الله تعالى في الكون.
10/ قد تخدم النتائج البدايات، فهذا مسار، وقد تخالف النتائج البدايات نحو الأحسن ولو بدون انتظار، أولتأثيرات غير مستوعبة، أولم تقدرها البدايات، أونحو الأسوء، لانحراف التحكم في آليات البدايات، أوسوء تقدير، فهذا مسار آخر، وكلا المسارين يعرفهما التحليل المتفتح بالمدارك الواسعة.
11/ التحليل المتقوقع على النظرة الداخلية المذهبية الخاصة، دينيا أوسياسيا أوانتمائيا، نقيصة بشرية، والرؤية الفردية أوالأسرية أوالمجتمعية أوالدولية من خارج السرب، أقرب إلى التمام، لأنها توسع محيطها وتمنحه آفاقا رحبة تنبه إلى أغلب الجوانب، لأن البقاء داخله يحدها أماميا فقط، لهذا تعجبني خاصية في هذا الفضاء تمنح الناشط رؤية حسابه الفيسبوكي كما يراه الآخرون.
12/ التحليل المنهجي ما يتخطى من المعارف إلى الاستكشاف.
13/ البحث التشريعي يجمع بين كل النصوص والآراء الاجتهادية المفاهيمية والقواعدية لتقريب الإلمام بالمسألة ومع ذلك يكون الترجيح ظنيا لا يقينيا، وهذا ينطبق على تحليل الظاهرة الغزية بمكوناتها، فجمع المعلومات مفيد جدا لإضافة أوتنقيح أوتحقيق مناطات كثيرة، ولا يُقبل التحليل من واضع نظارات عينية ساكنة في الجزيرة أوالعربية أوسكاي نيوز أوفرانس 24، أوالمجلات، أوالجرائد، المؤطرة بأجندات، أورفيق مقهى، أومزاج صديق، أوغيرها، أما تصفحها فيشبع التحليل ويغنيه ولو بأقل محصول خبري.
14/ التحليل المناسب ما ألقى مسحا للشريحة المتلقية.
15/ الواقع موضوع التحليل كتاب مفتوح، فهمه يتطلب الإحاطة بملابساته.
16/ الأفضل للمحلل ألا يغرق في المعية، ولا الضدية، تجنبا لصدمة الحقيقة المخالفة المحتملة بسبب بعده.
المتمعن فيما سبق يتناهى إلى علمه أنه ليس متاحا لكل من هب ودب ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم