طوفان الأقصى والمفاوضات تحت النار

المنتصر والمنهزم في الحرب خاسر، لذلك عوض الله للمسلمين خساراتهم المادية والبشرية بثمن (إن الله اشترى من المومنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون،،،)، ولم يعوض لغيرهم (إن تكونوا تالمون فإنهم يالمون كما تالمون وترجون من الله ما لا يرجون).
النزاع البشري نقابيا كان أومسلحا، له نهاية تفاوضية، فاتفاق، فافتراق.
إلا ما يقع في غزة، من هاجس المفاوضات حول الأسرى، الانسحاب، السلم، عكس الحروب السابقة التي كان ينهيها الاحتلال بسرعة مدعيا الانتصار، جارا أذيال الخيبة أمام قوة يفوقها تسليحا وصناعة وتدريبا، بسبب الهلع النفسي لخواء القلوب من الإيمان بقضية، خلافا لمجاهدي غزة لفيض عقيدة قوية في أهلية استرجاع أرض، فوراثة جنة الخلد، فالاندفاع نحوها للقاء الله.
أما هذه المرة فكلما طلع فجر الفرج، تعنت العدو بإضافة شروط تعجيزية من وحي الشيطان فيعود المفاوضون والوسطاء إلى ديارهم ناقمين، كإضافته هذ الأسبوع شرطا جديدا يطلب به تسلم قائمة بأسراه الأحياء، مؤجلا توقيف الحرب إلى تنصيب صديقه ترامب لاستهلال عمله به.
هذا التلاعب الإبليسي سيفتح لطرفين أساسيين:
1/ العدو:
ربحَ وقت إضافي للإبادة والتدمير والتهجير والهمجية الوحشية.
ربحَ مزيد ابتزاز لافتكاك تنازلات جديدة لربحه وتخسير خصومه، بعدما أيقن حرصَهم على غلق منافذ الدماء المهراقة، فقد عَوَّدَنا عبر العصور إخلاف الوعود، وسوء الطوايا.
2/ الولايات المتحدة الأمريكية:
لتفضيل الرئيس القديم الجديد المنتخب ترامب واستهلال منصبه بصفقة تكسبه شعبية إضافية في إطار توازن المصداقيات السياسية.
لا ندري نية الرئيس الجديد من كونها نظرا أخلاقيا، أوتحضيرَ التفرغِ لمشاريع توسعية للعدو، وتقسيمَ بقاع أخرى انسياقا وراء مصالح حيوية، ولعل لقاء كاتب الدولة الأمريكي للخارجية بمجموعة وزراء عرب قسريا يندرج في هذا المضمار.
لكن واجب الوقت بالنسبة لنا هو إغلاق حنفية الدماء المسفوحة بلا رقيب ولا حسيب.
إن تعطيل المفاوضات يشكل كابوسا:
1/ لدى شعب العدو، بجهل مصير أسراه أحياء وأمواتا، وترقب عودة أفراد الجيش إلى ذويهم سالمين.
2/ لدى شعبنا الغزاوي، باستمرار المشاهد اليومية المرعبة، التي اصطبغت بالاعتياد، لولا استمرار أهل الخير والفضل في الدعاء والتضرع إلى الله تعالى بالنصر، وإنجاء الإنسانية بشبابها، شيوخها، عجائزها، مجانينها، فاقدي الذاكرة بسبب الهلع اليومي المتكرر، رضعها، صبيانها، أطفالها، جثثها المترامية لدفنها، سليمة أومفحمة، أومتحللة، أوفضلات مأدبات الحيوانات الضالة المفترسة.
سيدوم:
1/ اضطراب الشعائر، والتعليم، والصحة، والتجارة، والتواصل، ليصوم الناس في عنت، ويحرموا التراويح وتغافر العيد.
2/ حطام المعالم الحضارية من بقايا العمران الثابت، أوالمقبل على التهاوي، أوالمهدوم، وطرقها، وأزقتها، وحدائقها، وجمالها الفاني، بدمار وقصف حربي قذر، لا يُؤْمِنُ بالتجزئة، ولا بالحضارة التي يعسر استعادة رونقها وبريقها في ساحة تقاطع الأولويات، في سبيل التوسع على حساب أهل الأرض الأبرياء.
3/ تستر المكذبين بالطوفان حذرا من اللعنات الجماهيرية، في ذكاء أفضل من الشامتين في تحرير سوريا الرافضين التزام الصمت صونا لأعراضهم.
4/ استقطاب الأحزاب لمناضلين جدد، لتعبئة قوائمهم الإدارية والسياسية، والخروج من طور المجهرية، وملء ساحات وقاعات التجمعات.
5/ المتاجرة والتوكيل به ضد العدو، لبناء الأمجاد لا لتحرير فلسطين.
6/ الضغط النفسي، والإجهاد المعنوي على قيادات حماس بالخارج، بسبب تقلبها بين معاني الابتلاء، وبهض الثمن، والخشية من التبعة الشرعية والأخلاقية والسياسية والمنطقية والواقعية.
7/ افتضاح الأنظمة الوظيفية لاستئناف غوايتها الخيانية السرية.
8/ ترقب المترددين في التطبيع، للفصل الحاسم.
9/ وهم الثقة في رافعي مؤشر الطوفان لقياس تمدد أوتقلص الرضا العدواني.
10/ تمدد الاحتلال، ومقاومة العزة والإباء.
الثمن جسيم، لكن تسديده أمارة على فجرٍ نسيمُه عليلٌ.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم