الانتخابات في الميزان

يُعتقد أن أول انتخابات في التاريخ كانت في اليونان القديمة، حوالي القرن الخامس قبل الميلاد، لاختيار المجالس الحاكمة في المدن اليونانية، ونُظمت أشكال مشابهة في بلدان أخرى كروما والهند القديمتين، وتبعتهما دول في أنحاء العالم بالتحول إلى نظم الديمقراطية.
وكتب الإعلامي محمد عبد الرحمن:
تأسست مملكة كامبوديا عام 68 ميلادي، والفرق بينها وبقية الممالك هى عدم انتقال الحكم بالتوارث، وإنما بالانتخاب، والملك يُنتخب مرة واحدة مدى الحياة، ويمكن لعدد محدود من النبلاء التقدم لهذه الانتخابات، ويدعى ملك كامبوديا الحالى نورودوم سيهاموني ولا يمكننا التنبؤ بخليفته بسبب نظام الانتخاب الملكي.
أما اليابان فمن أعرق الامبراطوريات على الإطلاق حيث أنشئت قبل الميلاد بمئات السنوات، يرجح وجودها عام 660 قبل الميلاد، يحكم الامبراطور أكيهيتو منذ عام 1989.
كل هذه الأمم وغيرها تعيش في استقرار سلطاني بهذا الشكل الحكمي الدائم بالانتخاب وليس بالتوريث.
والخلافة الراشدة أحسن نموذج استفاد من هذه الأنماط، بيعة لأبي بكر مدة حياته، فبيعة عمر بالمنوال نفسه، إلى عثمان إلى علي، ولم تكن خلافة سيدنا الحسن ابنه توريثا وإنما بيعة ملحة من أهل العراق، إلى أن تنازل لسيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم جميعا، رغم ما شاب الفترات أوبينها ليس هذا مجاله.
وإذا وضعنا الانتخابات المعاصرة في معايير الميزان أمكننا اكتشاف أن العرب خصوصا والمسلمين عموما سقطوا في شراك تقليد الغرب والشرق غير المسلم الغالب، و(المغلوب مولع بتقليد الغالب)، ولم يستطيعوا فك أغلال عقدة النقص والتقليد الأعمى، وفي الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، وفي لفظ، شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال فمن؟
وكأني بهم استجلبوا من غيرهم ما يعفيهم عناء التفكير والبحث، وييسر عليهم استيراد الأفكار وتنفيذها كمافيا استيراد الجاهز من وراء البحار لبيعه ولو بتعطيل المنتوج المحلي.
ليس بالضرورة أن يكون نمط تسييرنا لأمتنا نسخة غير معدلة من أنماط غيرنا.
ولسنا فاقدي الطاقات الفكرية والأدبية والعلمية والتقنية حتى نتوهم حاجتنا إلى الغير.
إن تنظيم اختياراتنا لحكامنا بالشكل المعتاد قد يمكن تحديثه وتطويره للمبررات الآتية:
1/أصبحت تشكل عامل ضرب الاستقرار السلطوي، وفرض مراحل انتقالية إجبارية تتأرجح وتتأجل فيها أعمال كثيرة، بسبب الانشغال بالانتخابات عن السير العادي للمؤسسات، لأجل التحضيرات التي لا تنتهي إلا بعد الانتهاء منها.
2/التحضيرات لا تتم بالماء والهواء، وإنما يسندها المال، ولهذا أرى أنه يتم فيها تبذير واسع، خاصة مع تضخيم أرقام الأسعار في وثائق الإثبات، ولَأَنْ تُخصصَ الدولة ميزانية الانتخابات مرة في عمر الحاكم أفضل من تكراره كل خمس أوسبع سنوات، فهناك جوانب أخرى تحتاج هذه الأموال.
3/أغلب البرامج المقترحة من المترشحين على الناخبين جزئية، تخص الفترة الأولى بتسرع لنيل مصداقية عهدة جديدة، أما العكس فبإمكان المنتخب إلى الاستقالة أونهاية العمر التعويل على برامج كلية تنجز بالتدريج.
لكن دون ذلك شروط، منها:
1/الوعي الكبير للناخبين من الأمة، ليتم اختيار الأكفأ على الإطلاق، لأنها فترة عمرية.
2/مرور المترشح على مصاف تأهيلية بغلبة الظن.
3/وجود المؤسسات الرقابية القوية بكفاءات أعضائها.
4/منح الدستور حق عزله عند الفشل في صيانة الأمة ورعايتها.
5/صياغة دستور قويّ شامل معمر من قبل المؤسسات الرقابية أهم قواعده الحريات المختلفة منعا لاستبداد الحاكم المعمّر.
ولننظر إلى استقرار المملكات والإمارات رغم الفساد الموجود الذي يجنبناه الدستور المحكم، ورفضنا توريث الحكم.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم