طوفان الأقصى والمشهد الطائفي

فاجأنا طوفان الأقصى، وفاجأنا التسلل الطائفي.
شمله التأييد الشعبي وبعض الحكومي، حتى دخل الفرس وأذرعهم المشهد، وتسارعت الأحداث بما جعلني أسجل ما يلي:
1/ الشيعة فرقة فرضتها طفرة تاريخية قديمة لسنا مسؤولين عنها، وطبيعي التعامل معها ككائن إنساني.
2/ العلاقة بالجمهورية الفارسية تسير في الإطار السياسي المصلحي التبادلي، مع الحفاظ على قيمة ولائنا وبرائنا لتحصين الجبهة الداخلية عقائديا وفكريا وثقافيا.
3/ زعيمها الأول صرَّح قادما من المنفى الفرنسي بإذن أمريكي باستهداف الإمبراطورية الفارسية، وليس الإسلام.
4/ قياداتها كانوا على درجة ذكاء ووعي بقضيتهم، فبلوغها الهدف لا يتم بانقلاب علماني، كسبا لمبررات سطوتها، فاتخذت ذريعة التشيع الصفوي لركوب حبل الحياة والوصل مع الموافقين المتناثرين في الشتات، ووُظِّفَ الدين ومظاهره وادعاءاته لاستمالة السنة والتغرير بهم لتسريع وتيرة تحقيق المراد، وبالخصوص الصحوة الإسلامية آنذاك، ولأن تحرير فلسطين قضية المسلمين، لوَّحت برايتها للتجميع حولها، واتخذت شعار الموت لأمريكا ورمي العدو في البحر، والشعوب غافلة عن صدق الشطر الأول فقط، لأن الصراع بين الروم والفرس، لا بين الإيمان والكفر.
5/ وعليه لا ينسج الفرس مسرحية تهدر دماء أبنائهم، وإنما هي امتداد لحرب تدافع حقيقي وجودي حضاري، لا دخل لفلسطين فيه إلا توظيفا، اعتبرنا القصف الصاروخي حفظا لماء الوجه أمام الترقبات، أوإنهاكا لقوة الوكيل عن الروم، فيساق الدين وفلسطين لاستجلاب العواطف المتوهجة بالوهم لدى العرب السنة، لذلك تنحصر كل الاحتكاكات العسكرية للذراع اللبناني في حماية الضاحية الجنوبية كموقع استراتيجي أوتكتيكي.
6/ وعليه اختلفت مواقف النخبة عموما والإسلاميين خصوصا حول التعامل مع الطائفة، من غافلٍ بوهم، وحذِرٍ بوعي، فتحول الصراع بين الفرس والروم إلى احتدام بين أبناء العقيدة السنية الواحدة، وهو أخطر ثغرة ثلمها الفرس، وانفطرت (إن لم تكن مع إيران فأنت مع الصهيونية)، وغابت الروح الفكرية الثقافية القناعاتية، وحلت الحوارات المتشنجة بلوثة الوصاية، عوض تبادل القبول والاعتراض بهدوء قد يوصل إلى الحقيقة أويحفظ الودَّ في سلاسة أخلاقية إلى أن يفتح الله على عقل كل مخالف، أوتعلمه سيول الأحداث.
7/ فرَّق موت زعيم الذراع اللبناني، بين مترحِّمٍ عليه مقرر لشهادته، ومستريح منه، مع أنني رافض للفرح بموته، فالآجال بيد الله، وليس للإنسان الإحياء والإماتة، فلحظة تلقي خبر وفاته ما حزنت وما فرحت، وصمتُّ، ثم قلت مستراح منه تطبيقا للحديث الشريف، فإخواننا السنة اللبنانيون والسوريون ضحايا تزعمه فرق الموت والتعذيب والتنكيل والتهديد بالقضاء على الدين السني، واحتلال الكعبة.
8/ افتتن عوام يجهلون التاريخ الشيعي السيء، واقتناء إيران أسلحة إسرائيلية في قضية إيران غايت، والقتال في الفلوجة تحت الغطاء الجوي الأمريكي، بفتوى السيستاني، وفي حلب وحمص والغوطة تحت الغطاء الجوي الروسي، فعاطفتهم مع قضايانا المصيرية العادلة، يسيرون وراء كل متجه إليها بصدق أومتاجرة.
9/ تأجيل الخوض في هذه المسائل لو استجاب الطرف الآخر، ووفى بعهوده، والشهادات وليدة الأحداث، وإلا فلو أدلى أحدهم دون حدث لنعت بالجنون.
10/ مواقف الهيئات تراعي العلاقات والمجاملات، ولذلك نعذر بعضها عندما تسلك سبيل الليونة، أما الأفراد فلا يضيرهم الموقف الثابت لإحداث توازن لمواقف الهيئات.
11/ التقارب أوالتباعد الجغرافي مؤثر في قوة أوضعف التعاطف مع المظلوم، ومثاله درجة فرح السوريين واللبنانيين لموت حسن وقلتها للأباعد. 12/ فصل السياق السياسي عن المحور العقائدي في الأحداث لا يستقيم لنا، وإلا أصبحنا علمانيين أومدخليين.
وبعد، فإن الأمة مدعوة إلى اختيار البوصلة السليمة لتثبت بها اتجاهاتها ووعيها، ليبقى عدوها الحقيقي والخفي، ومولاها الحقيقي والمتاجر راسخيْن في أذهانها لتكون صافرة انطلاقتها عادلة غير منحازة.
وأدعو قومي إلى توطين أنفسهم لئلا نصل إلى تسويات اضطرارية للأقليات المتغولة.
فإن استجابوا فسيسألون الله لي الخير، وإلا فسيكسرون سُلاَماتهم من العَضِّ الشديد ندما.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم