الرئاسيات في الميزان.

انتهت الانتخابات الرئاسية المسبقة بتبريرات التعجيل، زيارة فرنسا بالشرعية لا بالعهدة المنتهية، استباق مخطط تفجير الأوضاع قبل الموعد الرسمي العادي والتفافا عليه، أوبالتفسيرات المقنعة وغير المقنعة، وسواء كان الهاجس حقيقيا أوعدوا وهميا فالله ستر البلاد، لأن كل مناورة معرضة للانفلات من التحكم.
انتهت الحسابات والأهداف والتوقعات والتموقعات السياسية للترشح، فليست عين كل مترشح على الفوز بمنصب الرئاسة.
انتهت الحملة الانتخابية بالاحترام المتبادل المتولد من تجارب متدرجة، وبتنافسية باردة لقلة المترشحين وعزوف المعنيين، باستثناء المناصرين الذين حضّروا وحضروا المهرجانات والتجمعات، لم تستقطب المحايدين من المشغولين بالعزوف والمقاطعة والغياب واليأس من مستقبل التحول الديمقراطي والسياسي والاقتصادي وتشابه الاستحقاقات المتتالية والتزوير ونتائجه، وتخبط النسب والنتائج.
وأصبح تأرجح الأرقام من الفضائح الكبرى والعبر المنتظرة ليتعظ الشعب، والسلطة التنفيذية والانتخابية بالأوبة مستقبلا إثر الحرج، لتجسيد تحسينات مستقبلية أداء وانتخابا ورسم شرعية متمعض منها.
وبالنظر إلى مجرياتها نسجل ما يلي:
1/لولا فساد الواقع وضعف الرجال لفضلت فتح الرئاسة مدى الحياة لتكون شبه ملكية انتخابية، تجنبا للفترات الانتقالية بين الرؤساء والعهدات وإهدار أموال الانتخابات.
2/الديمقراطية بهذا الشكل مسلك خاطئ، لأن الحزب السياسي يتأسس لافتكاك السلطة بشعبيته الانتخابية، وتكريس مبدأ التداول على السلطة، لا لتأييد غيره.
3/التحالفات الحزبية الملتفة دليل على تأرجح سياسي، وثقة مهزوزة في قوة الطرح الحزبي، والشك في بلوغ النصاب الشعبي المناصر.
4/هذه الفرصة عبرت عن دخول المترشحين غير الفائزين مساهمين في إحياء ذكرى أكثر من الاستحقاقات الماضية.
5/الاشتراك في الانتخابات يؤول إلى الاشتراك في تشكيل السلطة أوالحكومة بين المتحالفين، فرارا من المحاسبة الجماعية وإبقائها في الدائرة الفردية، والأداء يكون خليطا برنامجيا حول أطروحات الفائز بقناعات حزبية مختلفة، ينسف التعايش، والأصح أن يدعم المترشحَ الفائزَ حزبُه، يحكم البلاد ببرنامجه، لتستطيع المعارضة الانتقاد الكلي، عوض تبرم كل عضو حكومي ثم إلقاء التبعة على برنامج الرئيس حين الإخفاق الفردي، أوإلقائها على المشاركين وتنفيذهم.
6/وهو إهدار لبرامجها التي أتعبها تصميمها.
7/كثرة المترشحين تضمن الزخم الشعبي والمشاركة الواسعة الجالبة للمصداقية والشرعية.
8/دلت هذه الانتخابات على أن ركود الوضع الاجتماعي والاقتصادي والحزبي والثقافي مؤثر على معنويات الطبقات الشعبية وعلى سيرها، فالكثرة الغالبة لاحظت شغور الشوارع والقاعات أثناء الحملة الانتخابية والمراكز والمكاتب يوم التصويت.
9/تقليص عدد المؤهلين كإعفاء العاجزين عن الكتابة والقراءة وتناول وسائل الانتخاب ككبار السن والمتسربين من الابتدائي، ينقص عدد المسجلين، ويرفع نسبة المصداقية، وشرعية النتائج.
10/رفضنا التعامل بالرقمنة أثناء العملية سيبقينا في الدائرة المتخلفة الورقية وانتظار المحاضر البعيدة وتضييع الأوقات، ولا يقي من الأخطاء والتقلبات الحسابية، وكان الأولى توظيف الإطارات المهندسة في الإلكترونيات والأنترنت للتصويت بالقلم والورقة الإلكترونيين، ووصول النتائج بالثانية إلى السلطات المحلية والوطنية، لتعرف حيثيات عدد ونسبة المشاركة، تداول الأصوات كتداول البورصة، مما يضفي الشفافية على كل شيء، فيتم الإعلان عن النتائج الأولية بُعَيْد انتهاء العملية، والتوقيع على الوثيقة مجرد ترسيم.
11/لأول مرة يشعر الفائز بأن نسبته مبالغ فيها ويسجل احتجاجه مع المترشحين الآخرين، لينجو من مقصلة تهمة التزوير.
12/لا يمكن لبلد تنجح انتخاباته والهجرات الجماعية غير الشرعية متتابعة، ما يوحي بإهمال شعبي له.
أدعو السلطة والشعب بالمشاركين والمقاطعين والغائبين والغافلين والآيسين إلى التفكير الجاد الصادق بقيم المواطنة والوطنية في سبل ووسائل هجرة هذا الواقع وإعادة مناخ الثقة لأن ذهنية العالم القديم كانت تعترف بالنتيجة ولو بفرد أوانقلاب، أما الآن فالترصد لكل هفوة توحي بنقص الشرعية للانقضاض وافتكاك المصالح بقوة القانون الدولي المحور.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم