ما لا يخضع له لا يكمل ولا يصح ولا يتواصل بل ينقطع.
وردت لفظة "ثبات" في القرآن مرتين، "يثبت" إحدى عشرة مرة، "ثبت" ثماني مرات، مثالا لا حصرا، {يَا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} محمد 07
{إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان} الأنفال 12
هذا إبصار أعيننا في واقع الغزاويين أمام سفك دمائهم وهدم بيوتهم وتدمير منشآتهم، يخرجون علينا بالإصرار على الأرض، وتأييد المقاومة، بصمود عظيم أمام الآلة الغربية، أحفاد الجبابرة يُفَعِّلون التنظير والتقعيد العقائدي في تطبيق عملي، لسان حالهم "الآجال بيد الله، الموت بالأجل لا بالآلة، لا خوف إلا من الله، لا غالب إلا الله"،
فأثابهم الله بقوله: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}.
يعبد مجاهدوهم الله برمي العدو دون تملق.
تستقبل صدورهم المقاومة دون كشفها ولا تجسس عليها ولا إبلاغ عنها، أبسط رجل أوامرأة يحتضنها رغم التجريف والتنكيل والقصف والرصاص والجروح والأشلاء.
الخروج لقضاء المصالح والأسواق هاجس مهلوس، المحاولة استقبال الموت، توديع مرافقي الملاجئ الرثة، لم نسمع من وجَّه أصابع اللوم والعتاب للمقاومة، قوَّى ثباتَهم استشهادُ قيادات المقاومة وجناحها السياسي، اشتراكا في الهم والصبر والثواب.
غزاويّون يرددون عبارات العزم على رفض هجران الأرض.
شعوب في بعض البلدان تنقلب على جيوشها أوفصائلها المقاومة أوالانفصالية بمجرد ارتفاع حصيلة المجروحين والقتلى، بعضها ينفضُّ عن مناضلين سياسيين لمجرد ملاحقات أومضايقات لئلا يصيبها ما أصابهم.
رغم أن الرعب في غزة آني يومي، والإعلان عن الرغبة في تركها للعدو ممكن منجٍ لكن التفافهم حول مقاومتهم متراصّ.
لا يفسر هذا إلا بقوة عقدية جبّارة، وعلاقة روحية ربانية، وتربية إعدادية تكوينية متينة، وتدريبات قتالية عالية المستوى، وتحضيرات نفسية حصينة ضد الاحتمالات السيئة، واستقبالات للابتلاء، ضاعف ذلك تمايز صف الإيمان عن صف الكفر، فالحرب في غزة بين إيمان وكفر، ليس كما يقع بين أبناء الشعب الواحد المسلم أوغير المسلم أوكالحروب بين جيشين وشعبين مسلمين، تُحدث التردد الفردي تورعا عن مصير قاتل المسلم للمسلم.
ثبات يستحق دراساتٍ جامعيةً أكاديمية سيكولوجية تتعمق المصطلحات آنفا.
كل الفصائل في العالم تتدافع مع الأنظمة بتجاذب مرحلي يهزم بعضها لفارق العدة، إلا فصائل غزة لم تضع سلاحها ولم تخر قواها النفسية والإيمانية، توقف القتال أم لا، أمام حلف غربي كامل، عكس الفضائح المعلومة عن حربي 1967، 1973، التي أنهتها قبل وقتها خيانات، فصفقات مشبوهة، أوهنت ثباتَ بعض المقاتلين.
هذا الواقع لابد أن يربك العدو، ويضطره وحلفاءه نحو التفكير في خطط وتكتيكات وسياسات، كلما تواصل ثبات المقاومة وإنهاكها له سيجد نفسه مجبرا على التغيير من جديد بسبب، لكنها لن تكتفي بدور المتفرج على الأحداث، وستطور تحديثاتها.
وكلما تخلف تحقيق العدو للأهداف العسكرية الميدانية يتأجل فرض السياسات المرجوة لأن الثبات في الميدان مع العجز العدواني يضاعف ارتفاع الشجاعة الإيمانية الحربية ويلقي مزيد يقين بألا قوة إلا من الله.
إنها حرب الوجود، إما الثبات على المعلوم وإما التهجير والتشريد المجهول، وإني على علم قطعي أن قيادات الدول المطبعة تراهن على انهيار المنظومة النفسية للشعب والقتالية للمجاهدين، لكن لو مدت المقاومة بالسلاح والمؤونة وهي أعلم بالطرق والكيفيات، فسينسحب العدو مهزوما بصفقات يظنها حافظة لماء الوجه بكرامة عزيزة لغزة العزة.
Tags:
مجتمع

ي ل ع ن ربك ما احقرك
ردحذف