معالم الأرض والعرض


تتعرض قضيتنا المركزية للمهاترات الجزئية، كتجاذبات زكاة الفطر، والمولد النبوي، وغيرها من المناسبات التي تلوكها ألسنة المجادلين.
في كل موعد مبادرة مقاومة تنبري الأقلام، تتفيقه الأفواه، وتبث السماعات الآراء، والتقديرات، والأحكام، والوصايات الفكرية والتشريعية المتلبسة، حول صواب أوخطأ، ثبات أوتهور المبادرة.
ويظهر ذلك في معالم بيانية منها:
1/كرامة الأرض والعرض يعيقها الصديق قبل العدو، بتوظيف سيء مقصود لقواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجهاد الدفع، وجهاد الغزو، وقواعد القوة المبيحة للمواجهة.
2/القضية تواجه مؤامرة التصفية والاستراحة من التكليف العقدي والعرقي والقانوني والإنساني، وأصحابها غافلون عن مستقبلهم المجهول بعد تسليمها للعدو، لأنه لا يؤتمن على عهد أوميثاق.
3/بعض من كانت له بالأمس حرارة عاطفية جياشة، ينقلبون ولاءً لأنظمتهم المنقلبة.
4/يتبطن وفير الأرائك بالقهوة والشاي والقات والمخدرات، ثم يلوي أعناق النصوص تطاولا على أسياده مبتاعي الجنة، فالجميع يحترم الطبيب، والبناء، والكهربائي، والتكنولوجي، وغيرهم، إلا الشرع بنصوصه وقواعده وأصوله وأدلته القطعية والظنية ومآخذه العديدة يُدْلون فيه، من غير تهيب أمام الضوابط المتينة.
5/المثبطون يُخَوِّفُونَ بكثرة الضحايا متجاهلين قيمة الاستشهاد، ومكاشفات التاريخ عن رجحان عدد شهداء الجزائر على قتلى فرنسا، لكن الحق فرض سنته.
6/المحسوبون على السُّنَّةِ يتهمون المقاومة بالتنسيق مع إيران الشيعية الفارسية، ويتجاهلون مسؤوليتهم عن إفراغ الساحة، ولو أنني أنأى بأهلنا عن الاستعانة بأعداء السنة، تجنبا لاحتوائهم بعد النصر.
7/المسألة متعلقة بالواجب الديني، لا بحزب أوتنظيم، ولو ناب عنا فيها تنظيم باسل.
8/كانت المسألة إسلامية ثم قُزِّمَتْ إلى قومية عربية، إلى إقليمية، إلى فلسطينية، إلى حزبية.
9/لم يهْجُرْ الفلسطينيون أرضهم رغم الدمار والخراب، ورضوا بالبقاء والمقاومة والشهادة فيها، رغم التلويح بالترحيل.
10/المحتل ليس بالحجم المضخم، والدليل أسر قياداته العسكرية، والقضاء على أخرى، والمباغتة المخابراتية، والتلكؤ الشديد في الهجوم البري كل مرة، والاكتفاء بالقصف الجوي خوفا من تكبد مجازر في صفوفه، دون التقدم بالآليات الضخمة التي لو امتلكها المقاومون لحرروا البلاد في ساعة.
11/لا أوافق المتباكين على تجاوزات المحتل للقيم الإنسانية، لأن قيمه المنتهجة، عكس قيمنا تماما، فنحن في عقيدته أميون ليس عليه فينا سبيل، نصلح للموت والإبادة لا للعيش، لذلك أدعو قومنا إلى التصرف وفق قيمنا الدينية والتاريخية، وهجران الغفلة عن قيمة عقيدتنا التي تبين بجلاء طبيعة هؤلاء الناس الذين ينطلقون في منطقهم من الدين، ونحن ننطلق من القوميات والعنصريات والحدود الجغرافية والتنظيمات الحزبية والأوهام المعيقة عن الإقدام التحرري.
12/الغرب الذي طرد الشرذمة في قديم التاريخ من أوربا وأمريكا، وحشرها في بلادنا، لا يزال يدعمها بالمال والسلاح، تجنبا لعودتها إليه، وَتَغَلَّبَ لحد الآن في فرض منطقه.
13/الخطاب العالمي الذي يطالبنا بإدانة أنفسنا، ولا يطالب بها المحتل طبيعته نفاقية.
14/الشعوب الغربية ليست مستعدة هذه المرة لإرسال أولادها إلى جبهات قتال لا تعنيها، وهذا ما يدين السكوت والتخذيل الإسلامي والعربي.
15/هذه الجولة إما أن تدفع بعض المطبعين نحو مزيد قضاء على القضية لتبرير وضعهم الجديد، أوتخزي بعضهم، أوتريح غيرهم بتأخيره أوالامتناع منه.
16/إن المطبعين يبقون في عقيدة المحتل أعداءً، فلا داعي للمداهنة والمهادنة والثقة، ولن يكون التطبيع خادما لقضيتنا كما يصرحون.
17/إن قادة الأنظمة الوظيفية لو بادروا بحصار العدو وحرروا الأرض والعرض، لرفعتهم شعوبهم فوق الرؤوس، ولتجاوزوا التهيب من عواقب فسادهم.
18/الرئاسة التركية في رأيي تمسك العصا من الوسط، وهي تشاهد الدمار، والتشريد، بعدما حازت محورية الشعوب كنواة السيادة والتحرر.
19/الأيام القادمة كفيلة بكشف مجاهيل عديدة في المعادلة بين الحق والباطل.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم