ومتلازمة الإنسانية، ودورتها الضرورية، بمشروع متكامل، فرديًا، أومؤسساتيًا، أواجتماعيًا، في أغلب مجالاتها، وليس وليد انبهار استيلابي وانهزامي.
تعددت المواقف منه تفهمًا وقبولا وتفتحا وتحفظا ورفضا، تصحيحًا وتخطئةً، بوعي وغير وعي.
يُبْنَى كلٌّ منها على خلفية متعلقة بالثوابت والمتغيرات، والاستعداد العقلي من عدمه، والتسيير نحو الأهداف المسطرة، وامتلاك أدوات مراقبة المسار تجنبا لإفلات محتمل في ميادين مختلفة.
بعض العقول وهي تعالج المسألة دون بسطة علمية وسننية ربانية كونية، تغفل واقع السلوك البشري المغلف بالمنافع والمفاسد، فرافضة التجديد تخشى مفاسد تحجب منافعه، والراغبة تنساق وراء منافع تحجب مفاسده، فيحدث التباعد الذهني، بين غُلُوِ انغلاقٍ، وإسرافِ تفتحٍ.
من هنا ينبغي صون منافعه المرجوة عن طفيليات مفاسده التبعية، والأمر موكول للترجيح العلمي والعقلي التام والسليم.
يشترط لأجله ضمير قوي، وفهم سلس، لرؤية الزوايا المستورة عن العقل قديما، فتتخرج ناصعة تَلُمُّ الشتات الجمعي نحو التزام وتحضر بأنساق أقوى.
أوتحديث الوسائل والأساليب، فيستدعي قوة نفسية وعقلية ومنطقية صلبة مستندة إلى أرضية مكينة من الأسس الإيمانية والعلمية والقيمية، متجذرة غير متحفظة، لأن قواعدها رصينة ترى منافع القادم ببصيرة، لمواكبة السيول الفكرية والمعنوية والطرائقية دون انجراف بين غثائها، مقلبةً صدفات الماكث في الأرض، غير عاطفية ولا متعلقة غَرَرًا بما يذهب جفاء، بعقل ناقد، فعالم الأفكار لا يقبل الهشَّ المتردد.
والفهم المتين يؤسس لخطوات عملاقة في طريق تمكين المغالبة الحضارية الشاملة.
وبالشجاعة الأدبية والعلمية القاعدية يتيسر ولوج المعتركات العقلية المنطقية دون أحكام معيقة، لوجود ميزان التمحيص الذهني تام الصلاحية، لتمييز الزبد الإنساني.
وتتمكن شمولية تعديل المألوفات والآثار والعادات، لتجديد بيان وصون الأسس المتفق عليها، كالاجتهادات الأدواتية الصالحة لزمان غير الزمان، مما لا يُقَوِّضُ الأصول العقدية والفكرية والعلمية.
إن القديم الذي نجدده على مستوى الفهم نضيف له ثروة لغوية، واصطلاحية، واجتماعية، وتطبيقية عصرية.
وكمثال، لا نحذف مصطلح الصاع من النص النبوي المقدس، لأنه من الرصيد اللغوي والأدبي والتاريخي، لكن التطور الرهيب يحتم تجديد فهمه وتفسيره بالوسائل العصرية لتسريع وتيسير الامتثال.
ومنه يمكن رؤية حالات التجديد عند كل طرف.
1/إحياءٌ، (إنَّ اللَّهَ يبعثُ لِهَذِهِ الأمَّةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سنةٍ من يجدِّدُ لَها دينَها) رواه أبوداود عن أبي هريرة، أي جدده بعد تغييب، ويشمل كل ما أُهْمِلَ، ولو كان قرآنا.
2/تجديد الفهم والخطاب لإنعاش التحفيز نحو التنفيذ.
3/إعادة صياغة، وفق المبادئ أوالسنن الربانية، ولو للقيم والثوابت، فهي تعتبر سُلَّمَ المنهاج الحياتي، تختلف بين المسلم وغيره، ولِكُلٍّ إعادة النظر فيها، وبالخصوص المسلم إذا وجد بعضها مخالفا للمبادىء أوالسنن الربانية، فيلغيها ويعيد رسم منهج مبني على قيم مختارة ومرتبة بتسلسل منطقي.
4/تحديث وسائل وأساليب تطبيق الثوابت، بانتقاء نافع، وترجيح بينها اعتمادا أوإلغاءً.
5/تحديث العلوم لمواكبة المتغير النافع، وغربلة القديم أدبيا وواقعيا، وإعادة ترتيبه، ولو مس بأصول الفقه ومصادر التشريع، لتجديد اعتبارها وترتيبها.
6/اتباع كلي للغير، يعمي عن الغربلة.
وإن كان رائد التكنولوجيا المعاصرة هو الغرب، أصالة، أواستعمالا، فمن الفطنة القول إنه لا يمنحنا كل ما يجدده، إلا ما تعم به البلوى، والعتب هنا على العقل المسلم المتقاعس عن التمييز بين التحفظ والغربلة، والبحث، والتعلم، والاستكشاف، والاستشراف، والاختراع، أصالة عن نفسه، لا شحذا من غيره، فلا حياة لمن يعيش على الفتات.
إن قُبُوعَ التجربة المتكررة دوريا بكل تفاصيلها على أداء واحد قضاء ذاتي عليها.
فآن التحلي بالشجاعة الأدبية والعلمية لتسطير مشروعه، بالضوابط والقواعد الموضوعة كإشارات على قارعة طريقه.
Tags:
فكر
