الذكاء الاصطناعي والتعليم


يجهل الكثير كُنْهَ الآلية الرقمية الجديدة، (الذكاء الاصطناعي) أو(تعليم الآلة)، كتقنية حديثة جزائريا، قديمة أمريكيا منذ عشر سنوات تقريبا، إلا نخبة علمية قليلة عالميا بتَعَمُّقٍ مختلفٍ نسبيًّا، لحداثة الطفرة البرمجية، وتَخَصُّصِيَّتِهَا.
متصفح Google Chrome، يُظْهِرُ المواقع التي تحوي المطلوب، أما bing ai chat المرافق لمتصفح Microsoft Edg، فَيحرره كأي كاتب.
هذا نموذج مصغر، ناهيك عن الروبوتات المعوضة لأدوار إنسانية عديدة، والمتطورة به أكثر مما سمعنا وأبصرنا قبلُ، أوبرنامج واتسون العالمي، القارئ والمخزن والمفعل لمليون معلومة في الثانية، بما سَيُحَيِّدُ غريزة التفكير المفطورة في البشر.
وخوارزميات تخزين نوعية احتياجات معتادة في ذاكرة متصفح كل حاسوب أوهاتف، بالفيديوهات والصور.
وإذ يقصي الروبوت أدوارا إنسانية بدنية بقدرة إنجازات مجموعة أفراد بالبرمجة، في حركة واحدة، فالذكاء الاصطناعي يقصي الذهن الآدميَّ، بأفكار وعلوم ومعارف كثيرة، مدمجة برمجيًا في مظانها الإلكترونية من منتجات بشرية مخزنة، حسب تقارير كثيرة.
كشف له الباحثون إجابات معرفية وعلمية صحيحة، وخاطئة، في المسألة الواحدة إذا تكرر له الطلب، طُرِحَتْ عليه مسألة حسابية فأجاب بالصحيح مرة وبالخطأ ثانيةً، وهنا مئنة الخطر على الأذهان.
أفادني في هذا الأستاذ محمد شيبانه مشكورًا، بتقرير عن مكتب تكنولوجيا التعليم في أمريكا، بترجمة الأستاذ خالد الرفاعي، عنوانه (الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعليم، رؤى وتوصيات 2023م)، في 88 صفحة، وتقرير صاغته لجنة أكاديمية يرأسها الأستاذ خالد بن منصور الدريس، عنوانه (مستقبل الإيمان والقيم في ضوء تطورات الذكاء الاصطناعي)، في 66 صفحة.
ولتمويه تقليده، اسْتُحْدِثَ برنامج Huminised Ai، (أنسنة الذكاء الاصطناعي)، يحوله إلى طبيعة بشرية، للتغطية على تقليد مذكرات ورسائل التخرج والشهادات بالخصوص.
وإذْ قد نأمن على الكبار النخبويين، لاحتمال تحفظهم على النتائج ووعيهم وخلفياتهم المعرفية ونضجهم العقلي، فلا نأمن على الصغار من الابتدائي إلى الجامعي.
نحصر أهم الأسباب فيما يلي:
1/ اعتياد الأجيال المعاصرة التسرعَ، عوض الصبر.
2/ اعتيادها الجاهزَ، وهنا مظنة الخطأ الجاهز، لانعدام الدلالة على مصادره.
3/ الاستنكاف عن بذل الجهد لتحصيل العلوم، يجد به المتعلم منفذا يوهمه بالأداء، فيبتلع الطعمَ المُوقِعَ في عواقب معرفية وعلمية وفكرية وحتى تاريخية خطيرة جدا، خاصة ما تعلق منها بأصول الأمة وخصومها، وما تعلق بالسبق في حجز المعلومات داخل البرمجة الاصطناعية الذكية. 4/ العزوف في البحوث عن الأمهات والمصادر والمراجع والمجلات والمحاضرات والندوات، تضيع به منافع كثيرة أثناء تحقيق الموضوع.
ففي تاريخ فلسطين، أومراحل الحضارة الإسلامية، أوهوية المغرب العربي، أوتاريخ الطب بين المسلمين وغيرهم، ستظهر المعارف الأسبق دمجًا، كثافةً وعمقًا، ونقيس عليها أمثلة كثيرة، في كل ميدان، لنعلم أن أسبقية الحجز وكثافته حسنًا أوسوءً هو المؤثر، لأن مالك الأذهان، يملك العالم.
ويتأثر التعليم بالذكاء الاصطناعي نفعا أوضررا، لأنه القناة العريضة لتمرير الأفكار.
إن حكومات وهيئات وملتقيات أولت أهمية كبيرة للقضية، وطرحت دراسات وتقريرات حولهما للإفادة أوالغربلة، حفاظا على قيمة الإنسان.
لذلك أدعو إلى:
1/ اعتناء أولياء المتمدرسين والطلبة بالموضوع، لتحقيق نفعه وطردِ ضرره.
2/ اِطِّلاع الطواقم التعليمية عليه ولو بقدر الكفاية، بحثا وقراءة واستشرافا، جلبا لمنفعته، ودرءً لمفسدته.
3/ محورة وزارة التربية الدرسَ الافتتاحِيَّ للدخول المدرسي حوله، يؤديه عارفون بمستوى عالٍ، ولو في مدرجات المؤسسات لقلة مؤطريه وخبرائه، يستفيد منها الإدارات والأساتذة والمتعلمون، للتفطن.
4/ برمجة المواد والمناهج بما يفسح مجالا لتكثيف التمارين داخل حجرات الدراسة.
5/ حرص الأساتذة ولو في الجامعات على فرض الواجبات للتمرين الحضوري في القاعات، لا للإنجاز المنزلي، تجنبا للاكتساب الجاهز وربما الخاطىء.
6/ تنظيم الملتقيات العلمية لتعميم الوعي، بتفعيل المنافع، وتعطيل المفاسد.
وإن غدا لناظره لقريب.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم