نظرة في رفض البريكس.


نحن نعيش عصر التكتلات والتحالفات الإقليمية السياسية والاقتصادية، ومنها تكتل بريكس، الذي ضمَّ السعودية، والإمارات، ومصر، وإيران، والأرجنتين، وإثيوبيا، ورفض الجزائر.
وكان غياب الرئيس عن القمة إشارة واضحة.
وإن أحدث الرفض زلزالا نفسيا، وإحباطات معنوية، عند كثير من الجزائريين، على اختلاف تعاطيهم، تقبلا، ورفضا، تحسرا، وشماتة، بسبب نرجسية ظن قبول العضوية، لتحركات ديبلوماسية، وعلاقات مميزة مع الصين ومشاريعها الاقتصادية المستقبلية، وروسيا وتحالفها العسكري.
والهالة الإعلامية لمبرري أداء السلطة سبب بصيص الأمل، بعيدا عن التحليل المتريث، حتى بدا الانضمام مسألة وقت فقط، لكن معايير القبول، سياسيا واقتصاديا، شيء آخر.
إن النظر الثاقب في رأيي قد يكشف عن زوايا نصيب فهم بعضها بمعطيات نملكها، ونخطىء لضبابيات قد تنقشع للبعض.
والعلاقات الدولية تحكمها المصالح، وموازين القوى، ومكامن النفوذ، والحماية النفعية، والعسكرية، لا العواطف، والصداقات، والعداوات، وهذا ما نراه حتى بين الأنظمة المحسوبة على الإسلام التي لا ترحم بعضها رغم الأخوة العقدية.
والرفض حتمية ناتجة عن وضع واقعي حقيقي، لا بوهم النشرات، والمنشورات، فلا يشكل انتكاسة بقدر ما هو عمق يجب إصلاحه.
لقد استفدت من مناقشات عالية المستوى مع أفاضل، كشفت لي:
1/القبول له معايير منها القوة الاقتصادية والوزن الدولي كما صرَّح وزير خارجية روسيا.
فترتيب أحد الناشرين اقتصاديات الدول يكشف عما يلي:
السعودية : 32 مليون نسمة، الناتج المحلي الإجمالي 1061 تريليون دولار.
الأرجنتين : 46 مليون نسمة، الناتج المحلي الإجمالي 641 مليار دولار.
الإمارات : 9.4 مليون نسمة، الناتج المحلي الإجمالي 501 مليار دولار.
إثيوبيا : 126 مليون نسمة، الناتج المحلي الإجمالي : 394 مليار دولار.
مصر : 104 مليون نسمة، الناتج المحلي الإجمالي 378 مليار دولار.
إيران : 85 مليون نسمة، الناتج المحلي الإجمالي 367 مليار دولار.
وللمحلل واسع النظر.
2/تقدم بعض الدول علينا، سببه الفعالية الاقتصادية، فالسعودية والإمارات لهما موارد ريعية ضخمة من البترول والحج والعمرة، والموانىء والمطارات العصرية الكبيرة، وإثيوبيا بالمورد المائي، ومصر بقناة السويس كمعبر هام للدول الأعضاء، وإيران حليف استراتيجي لروسيا.
3/قبول الجزائر بدون مؤهلات اقتصادية وصناعية وعسكرية، قد يوقعها في مخالب الانتقام الغربي، دون القدرة على رده، وأحداث التسعينات غير بعيدة.
4/سياسيًا قد يحدث التكتل اختراقَ الحلف الغربي بالسعودية والإمارات ومصر، وشرخًا تحالفيًا داخله.
5/لا علاقة لهذا الرفض بمسار العلاقات مع الروس والصين، انفراديا، لأنه ملف آخر تماما، ومنه التحالفات العسكرية، والتجارية، والاقتصادية، كطريق الحرير المنتظر.
6/إن الحيرة الوطنية لدى بعض المخلصين، سببها تهويل المبررين، الذين توهموا قبول الانضمام.
7/عمر استقلالنا إحدى وستون سنة، واقتصادنا يتراوح مكانه، ولم يرق إلى درجة دول استقلت، أواستيقظت من حروبها، وصراعاتها حديثا فقط، كرواندا، وسنغافورة، رغم وفرة مواردنا الطبيعية والباطنية الكثيرة.
8/نحمد الله تعالى على الموقع الجيوستراتيجي المحتَّمِ على كثير من الأنظمة، والمحرج لها كالغرب.
9/منظمة البريكس ليست جنة خلد، أخرجنا منها، لأن تكتلات كثيرة غبنا عنها، ولم نمت، فعلى السلطة والمخلصين من الوطنيين الانتباه من النوم الضارب في عمق نشوة مطربة، إلى شخصيتنا العقدية والدينية والجغرافية لئلا نعتبر رفضنا في أيِّهَا عذابَ جهنم، وبإمكاننا رفع التحدي التعليمي والقيمي والإنساني والاقتصادي والثقافي، لنصبح قوة يحسب لها ألف حساب، لتأتينا الأمم راغمة.
10/على متصدري الإعلام بكل أدواته وأساليبه الوقوف عند الواقع والكف عن نشر الأوهام الآيلة إلى:
+/الإحباط المعنوي وانتشار اليأس.
++/الوقيعة بين مكونات الشعب بما فيها السلطة لتعدد المواقف من النتائج المعاكسة للأوهام، فحبال الكذب قصيرة.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم