ووسائله ومقاصده من مجرد تلقي معارف إلى استهداف البناء الحضاري، ولتطور هذه الوسيلة إلى درجة القيم، تنافست عليه الأمم والامبراطوريات، ثم تعدى إلى مرحلة الصراع التحاطمي، واتخذ الطبيعة الحربية، كُلٌّ يضعف سلاح خصمه، في إطار الطمع الاستعماري، بتجهيل الشعوب، ولو بعد الاندحار العسكري، توسيعا للهوة مع الضفة السفلى المجهلة، مع غرس الانهزامية النفسية بين شبابها للانبهار بكل شيء غربي.
فَشُحِنَتْ المعارك في إفريقيا والعالم العربي بالخصوص، للحد من تطويره حفاظا على مصالح كثيرة، منها امتصاص الموارد الطبيعية.
إن التعليم يخوض معارك شديدة ضدَّ الممارسات، والعقول، والذهنيات، واللوبيات، والعادات البالية، والاستبداد، والفساد المصلحي، والعلامات، والضغط المعنوي على الإدارات والأساتذة.
تتراكض في رحمه فئات من الناس:
1/فئة متتلمذة مشتغلة بالعلم وبذل جهد تحصيله، لا تضيع هدف تفوقها بالبحث عن العلامة والانتقال بالوسائل والأساليب الخبيثة.
2/فئة أخرى متوسطة، قدراتها المحدودة تعيق بلوغها المعالي، تتمنى الإعانة، لكنها تتعفف عن ولوج عالم الصراع مع المحيط الإداري والتربوي.
3/فئة يائسة من إمكان وحتمية التطور ببذل وسع متدرج، هي ضحية الأسباب أعلاه.
//توظف يأسها في إشعال نار الاضطرابات في المؤسسات.
//تضغط رفقة أوليائها على كل المحيط التعليمي للتأهيل مهما كانت الظروف والأثمان عليها أوعلى المستجيب المرضي عنه، أوالرافض المغضوب عليه.
4/فئة داخلية مسندة كثيرا أوأحيانا، تتوسط لتلطيخ التعليم وإهدار قيمة العلم والدوس عليها بالذهنية المتخلفة، لأنها تفتقر إلى الزاد الروحي الثقافي الإيجابي الرادع عن سلوكات تستجلب بها المكانة الأسرية أوالاجتماعية الموهومة، دون دراية بتحويل نفسها إلى مجرد أداة وصول وتوسل فقط، وتضحية بمصير علم التلميذ ولو أثناء الامتحانات الرسمية أوبعدها لأن كمه المعرفي والعلمي لا يؤهله للمواصلة.
ولو تعلق الأمر بهادئ خارت قدراته أمام الارتقاء لعذر، وأمكن قياده بالتدريج نحو النجاح وإعادة إدماجه التعليمي والتربوي، كما حدث لنا مع الكثير، ولله الحمد، لكنه يتعلق بمقاومي الإرشاد ومحاربي التعليم والتربية، مشحونين ضدهما، أُشْرِبُوا عادات وأقلام وثقافات وفيديوهات وأفلام الغرب وعملائه من بني جلدتنا، لهم شراسة قبالة معلميهم وأساتذتهم ومديريهم، زاد الوضع تعفنا سمادير يدخل كثير منهم بما يتعاطون.
5/إطار التربوي وإداري ورقابي وعمالي هم كذلك بشر لهم حدود التحمل، يرفضون تضييع أوقات غير مجدية مع جلهم، تفلت مهمة ترقيتهم في أحيان كثيرة.
6/مُسْتَلَبِونَ يُسَيِّرُونَ حياتهم المهنية متسللين من وراء جدر لِوَاذًا، يرفضون تلك الأوضاع المزرية، والحرب الظاهرة والباطنة على التعليم، لكنهم يجانبون دفع صائلها، لمنافع يخشون كسادها، أومشبوهات يرضونها، أوأضرار موهومة يتوجسونها من الشواذ، أوعلقت نفوسهم بطبيعة انهزامية موبقة، حالهم (أَدِّ واحمل حقيبتك)، يعرفون المعروف ولا يَدْعُون إليه، والمنكر يرمقونه من طرفٍ خفيٍّ، لا يقعون في حدود الله، ولا يقومون عليها، ولو هلكوا وهلكوا جميعا، يغنمون ولا يغرمون، يسلمون الثغور ضد الفاعلين الإيجابيين، لوصوليين يقبلون الصالح دون المصلح، يَصُبُّونَ الغضب بـ (رمتني بدائها وانسلت)، كأن الدعوة إلى إصلاح التعليم ومراعاة القيم شهب راجمة لشياطين الإنس.
إنها معارك هامشية أَوْصَدَتْ أمام التعليم أبوابَ إيغال العلم في قلوب الناشئة، وأسدلت الستار على الروح المعنوية الرسالية.
أصبح الواقع يُعْنَى بالمادة والمال الناتجين عنه قبل العلوم والمعارف.
إن العلم لن يسلك سبيلا صحيحا نحو تعليمه، ولا نور الحضارة بهذه الحرب الاجتماعية والشوارعية والشذوذية، وسيبقى مجرد غدو إلى حضانة ورواح منها فقط.
لذلك أدعو المجتمع والسلطة إلى تحيين النظرة إلى العلم، كقيمة، وبناء المستهدفات عليها، ليعامله ممتهنوه بوضوح.
Tags:
تعليم
