ومادية، تسمو به عند ربه، وترفعه بين الأمم.
ظننا اعتيادَ النافورة مدَارَها، وتأقلم الناس مع الهموم وتضييع أوقاتهم بها.
لكن أن يصدموا بمشروع فكري هوياتي يزوِّر التاريخ، كالحية المبدِّلةِ جلدها، لهو المرفوض بغالبية أهل بلاد أبية استعصت على كل مسخ، مرضت ولم تمت، بقي دينها ولغة قرآنها حَيَّيْنِ، لن تبيد قبل دفن أفكار أعدائها ومخططاتهم الجهنمية.
أتمنى ألا يزايدوا علينا بالعنصرية، كالذي إذا بشر بما ضرب لغيره مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم، يتوارى من الحق من قوة الحجة عليه.
كثيرٌ من إخواننا الذين يُصمَّمُ هذ المشروع وكالة عنهم، ليسند بهم أوهامه رافضون لهراءٍ سيعفر وجوه القوم كلهم، ويفرِّقُ الكلمة، ويبدَّدَ اللحمة، إلا من قابله بالسكوت لشيء لا نعلمه.
الجزائريون عانوا كثيرا من سلوكات وإجراءات باسمهم دون استشارتهم، فأفشلها الواقع، ومزقتها ريح الحق العاتية.
أضاف هذا الهراء الطوبونيمي احتقارا جديدا للشعب ومثقفيه ومؤرخيه، للسطو الكاذب على الطبيعة الديموغرافية والجغرافية والدينية للجزائر.
المؤامرة على الجزائر وأسماء مدنها وقراها بالتزوير، حاكها شرذمة قليلون يعلم كل أعراقنا طينتهم الغربية في جلد يبرأ من خيانتهم وعمالتهم.
أقدموا على مشروع قد يأتي على الأخضر واليابس حرقا بالفتن، وقربانا لمعبد معروف.
واتهموا مفجِّرَ الحق بالفتنة ليمرروا باطلهم، وهو الفتنة الحقيقية، قال الله تعالى(وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ)56/سورة الكهف.
لو صدر هذا الهراء ممن لا يتطهرون لهان أمرهم، ومات قبل المخاض، لكن أن يتولى كبره قائد مجلس يستأنف ــ ليس الدفاع عن اللغة العربية ــ وإنما الحفاظ عليها في مستوى كلام الله الذي أنزل بها، فلعمري هو خيانة الأمانة التي خُوِّلَهَا.
ودون تجميع المؤرخين من كل المشارب بصدق وموضوعية وحيادية، تبغي الصواب، مما يبيد النجاسة الطوبونيمية في رحم أمها المعروف، ويبطل ولادتها، وباستقلالية تامة عن الاستغلال الغربي الفرنسي الأمريكي ومدللتهما، لهو عين التولي عن الحقيقة، والجبن الخوَّار، ليُدَبَّرَ بليل مظلم، في أقبية فكرية مُنْتِنَةٍ، وفرارٍ من الفضيحة أمام الحجج التاريخية الدامغة.
إن فشله الذريع لمُتَيَقَّنٌ، لأن إخواننا الذين أريد تلقيحهم به لن ينطلي على ألبابهم المسلمة الأبية، ولن ينساقوا وراء تدبير سيفجر لا محالة فتنة يثور بها إخوانهم، ويخلع عنهم رداء الصبر، وغطاء السكوت، فيجدون أنهم جُرُّوا إلى أتون بلا نقير لهم ولا قطمير، وصدق من قال(الواقع في خط النار لا محالة ميت).
لذلك أدعوهم إلى التعاون للقضاء على عمل شنيع، وإن كان ولابد فلندعو إلى مؤتمرات صادقة مخلصة محايدة مستقلة يحضرها فطاحل التاريخ والجغرافيا تشترط مسبقا إلزامية نتائجها بكل شجاعة أدبية وسياسية واجتماعية وموضوعية.
وأدعوهم إلى التفطن لكيدٍ متدرِّجٍ ضد الإسلام بعد هذا الهراء.
وأدعو أهل العلم والمثقفين والأساتذة الغيورين على القيم الوطنية في كل جهات البلاد إلى العمل كل من موقعه على التنبيه إلى خطر هذه المزاعم الوهمية الشاهدة بالزور، وعدم التقاعس، لإفشال كل مشاريع مسخ الهوية، كما أفشل أجدادنا أحلام الاحتلال.
وأدعو السلطة بأخوة وصدق إلى توقيف هذه المهزلة، بقرار شجاع، يحفظ سلامة اللحمة من العفن، ويصون الوحدة من الانكسار، ويكبت دابر الفتنة في الدين واللغة والتاريخ.
فإن مصير البلاد لا يقرره الشواذ، وإن غدا لناظره لقريب.
Tags:
مجتمع
