مناهجنا التعليمية بين المدارس والبيوت

انتهت الامتحانات المدرسية، من فروض، واختبارات انتقالية، وشهادة التعليم المتوسط، وشهادة البكالوريا، ونال النصب من التلاميذ السائرين بالعلم إلى غد مشرق، ومن أوليائهم الرامقين لهم مستقبلاً فسيح الأبواب على الآفاق، لشقِّ جدر سميكة تغطي غيبًا مجهولاً، وطرق موصدة لا تعبر إلا بالشهادات.
وهذه عطلة صيفية حتى للآباء الذين أخذت منهم الدراسة والحفظ والمراجعة لأبنائهم نصيبا غير منقوص، إذ لأغلبهم مساهمة كبيرة في جُلِّ أطوار الموسم الدراسي، وبالخصوص فترات الفروض والاختبارات التي لا ينكر لهم فيها فضلٌ، وقد لا أبالغ إذا سجلتُ بما أعاينه واقعيا المؤثر المعنوي المتابع نضج الثمار، وطول أمد الانتظار.
ومن أجل استفزاز بعضهم، والإشارة إلى بصمتهم في العملية التعليمية التعلمية وتدخلهم المباشر فيها خارج الإطار الرسمي المدرسي، أمازحهم بتهنئتهم عوض أولادهم.
ما يعني أنهم اختطفوا العملية من أهلها المختصين بها.
إن ما يراه الولي تدعيما نوعيا لولده ما هو إلا حشو في الذهن، عوض التدريب على إبداع الفعل الذاتي برغبة منفصلة جموحة، وهو لا يملك هذه القدرات المحولة لمهارات التعلم إلى أولاده، باستثناء بعض الأولياء أبناء مهنة التعليم.
ونتيجة لما سبق توجد كثير من المعارف التعلمية سكنت أذهانَ الأولياء كما لو كانوا معنيين بالامتحانات.
وحدث منع الرغبة الفردية عند المتعلم، بسبب الإشراف المباشر المستبد.
وحدثت مقارنات خطيرة للمقاربة بين الأولاد وأقرانهم إحياء لتنافس أبوي عوض التطوع المستقل، فمن يرى ابن فلان أستاذا، أوطبيبا، أومهندسا، أووزيرا، أومدير مؤسسسة عامة أوخاصة، ترتسم في أمنياته رغبة في تلك الرتب مباهاةً وهذا أحد محطمات التوجه الصحيح الراغب الحرّ عند المتعلم،،، ومن المقارنات ما قتل.
إن من الأسباب التي أراها دافعة إلى ما ذكرتُ هي:
1/ الفرق الواضح بين المناهج القديمة الحاذقة في التدرج العلمي المعرفي والحديثة، رغم أمل المجتمع العلمي في التحديث والتطوير المنشود.
2/ عدم مرور الرسالة التربوية والتعليمية والبيداغوجية الحالية من المعلم إلى المتعلم، لذلك يحاول الولي إتمام ما يراه ناقصا بغير امتلاكه الشروط التربوية والتعليمية والبيداغوجية المتدرجة في عملية التعليم.
3/ مباشرة الوصاية للتطوير بدون تكوين مناسب له، مما عطَّل عملية التواصل المعرفي والبيداغوجي والتربوي والعلمي بين المعلم والمتعلم وكفايتها بينهما.
4/ صياغة امتحانات موافقة للناحية النظرية في أساليب ووسائل التعليم، غير مناسبة لضآلة التواصل، مع انخفاض مستوياتها حديثا، فحصول نتائج عكسية لا ترضي الوليّ، دفعه إلى عملية الدعم الشخصي أوبالوكالة عند الأكاديميات، والخواصِّ، والمستودعات، لكن دون المؤهلات المكتسبة عند المعلم ولو مع نقص تكوينه عليها.
إن الأولياء بصفة عامة ليسوا مهيئين للعملية التعليمية التعلمية ولم يتكوَّنوا عليها، حتى ينجحوا في فك الطلاسم العلمية والمعرفية لأولادهم مثلما تهيأ لها وتكوَّن عليها المختص الميداني، كتطبيب المريض بين الطبيب والولي غير المؤهل تماما، أوكإجابة المستفتي بين المفتي المختص والعامي المتطفل.
لقد تحوَّل ذهن المتعلم إلى وعاءٍ يملأُ ويتلقَّى دون وعيٍ ولا فهم ولا حتى حفظ وإن تهيأ لنا ذلك أثناء عملية الحشو الأبوي.
فترتب عليه من النتائج السيئة عند كثير من المتعلمين الاعتمادُ الكليُّ في المراجعة على الأولياء، وخصوصا الحفظ، ما ألغى غالبا التحرر النفسي تماما.
إن الاستنتاج المنطقي لهذه المقدمات يقضي بفشل المنظومة التربوية والمناهج التعليمية، إلا عند المعلم الحريص على التكوين الدَّسِمِ معرفيا وعلميا، لأنها لم تكفِ المتعلم تدخل وليه غير المؤهل في عملية الدعم المزعوم.
قال الخبير سمير القصوي: إن المناهج التي تحول البيوت إلى مدارس والأولياء إلى مدرسين مناهج فاشلة.

الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم