قد تكون الرياضة من أواخر القيم في منهج حياتي، ولكن لابد من التأثر بالأحداث الوطنية كسائر الجزائريين، ومتابعتها دون إفراط ولا تفريط، واعتبار تأهل أوإقصاء المنتخب الوطني مجرد حركة رياضية، لا ترقى إلى الاهتمامات العليا لدولة الشعب الجزائري.
وأحيي السيد شرف الدين عمارة على السرعة في استقالته من منصبه، اليوم الخميس 31 مارس 2022م الموافق لـ 28 شعبان 1443هـ، لأنه من القليل المتواضع المعترف بالخطأ، المنزاح عن التكليف عند الفشل، إن كان طوعا شخصيا لا إكراها فوقيا، عكس غيره المقالين من عدة مناصب بسحب الثقة، لا بالتنحي الحرّ.
وأحسب للرجل عدم تحمله تلك الشتائم المتهاطلة، إن لم تكن مبرمجة من مافيا التحكم، والجهوية، واللغة، كما كان غيره سيتحملها ويبقى في مكانه، غير آبهين بإحراج أولادهم وأسرهم وأهلهم.
ولا أبالغ إذا أشرتُ إلى إبائه وأنفته من ولوج عالم مافيا الكواليس، الذي هو السبب الأهم في انتقادات لاذعة ضده، لضعفه في ميدان الأقبية والدهاليز المظلمة لرياضة كرة القدم، أين المال والأعمال والسياسة، رغم أنه صاحب مؤسسة مجمع مدار، لأن الإقصاء الرياضي لا يسألُ عنه دون الناخب الوطني، إلا أنه ضعُفَ عن حماية الفريق من التلاعبات.
لكن ما ينبه إلى بعده عن فقه الواقع، قوله إن إقصاء المنتخب الوطني ليس نكسة وطنية.
قد أوافقه رياضيا باعتبار كل المباريات مجرد لعبة، لا ترقى إلى مجال العمل الوطني في مجالات أخرى كثيرة.
أوافقه لو لم يتم تضخيم هذه اللعبة منذ القدم، بشتى الوسائل والأساليب.
لكن، إن أراد المنطق وسير الأفكار بموازاة، دون انحراف، فليتابع التساؤلات الآتية:
1/ اعتباره فريقا وطنيا،،، أليس هذا أمرا وطنيا؟؟؟
2/ شحذ الجماهير، واصطفافها على حوافِّ الشوارع ترحيبا باللاعبين الحاملين للكأس الإفريقية، والكأس العربية، والتأهل أربع مرات لكأس العالم،،، أليس هذا أمرا وطنيا؟؟؟
3/ تنظيم لقاءات الجماهير في الساحات، وملعب 05 جويلية، وتنصيب شاشات عملاقة لمشاهدة المباريات، رغم حرارة أوبرودة الطقس، ورعاية تلك العواطف الهائجة، والانفعلات المعنوية،،، أليس أمرا وطنيا؟؟؟
4/ تعبئة الملاعب بالمتفرجين، وفرض اقتناء التذاكر بطرق متخلفة جدا، وفوضى كارثية، يتدافع بها الشباب، فيسقطون، ويهانون، ويضربون، في مشهد حشر القيامة الصغرى،،، أليس أمرا وطنيا؟؟؟
5/ سفر الشباب من كل الولايات، ومبيتهم في العراء، لاقتناء تذاكر الملعب،،، أليس أمرا وطنيا؟؟؟
6/ تنظيم الرحلات الجوية إلى أم درمان، والكامرون باعداد غفيرة،،، أليس أمرا وطنيا؟؟؟
7/ اشتراء بث المباريات الخارجية بأي سعر من قناة beinsports، لتمكين الشعب من متابعتها في البيوت عبر القناة الوطنية، فتخلو الشوارع للمتطفلين،،، أليس أمرا وطنيا؟؟؟
8/ رعاية خروج الجماهير في أوقات ليلية متأخرة هائجة مبتهجة لانتصارات الفريق الوطني، صاخبةً بأجراس السيارات والشاحنات قرب السكنات والمستشفيات، مفجرةً المفرقعات النارية،،، أليس أمرا وطنيا؟؟؟
9/ تجنيد القنوات التلفزية وخاصة الرياضية لتغطية الأحداث، ومحاورة الشخصيات البارزة، وتنظيم الندوات الصحافية، ثم التماس آراء الناس في الشارع حول التوقعات، والآمال، والآلام،،، أليس أمرا وطنيا؟؟؟
10/ تكرير بلماضي لفظة (بلادي)، أليس أمرا وطنيا؟؟؟
لقد كان الملك العادل نور الدين محمود زنكي يحب لعبة كرة القدم ويمارسها أحيانا، لكنه لم يرفعها في سُلَّمِ القيم، لأن القضايا الوطنية عنده كانت أسمى، ولا يعتبر خسارته في لعبة نكسة وطنية.
لو لم يحدث كل هذا، لجاز القول إن إقصاء المنتخب ليس نكسة وطنية، أما وأن يقعَ العكس، فلابد أن تكون النتيجة المنطقية موافقة للمقدمة، إلا أن عزاءه المقبول المعذور هو مباينته للرياضة رغم أنه مالك أحد الأندية الكروية الجزائرية.
Tags:
رياضة
