تعليم الأصول في القرآن.

لننظر إلى النص القرآني:

كما وجدنا القرآن الكريم يدل على مشروعية كثير من الأدلة الكلية للفقه، ومنها التدليل على حجية القرآن، والسنة، والإجماع، وسد الذرائع، والمصالح المرسلة، وغيرها، فإني وجدت كتاب الله سبحانه وتعالى أرشد إلى حجية القياس بغير العبارات التي تعودنا على الاستدلال بها في كتب الأصول ومظانها، كآيات الاعتبار، وضرب الأمثال.

المتفكر، ثم المتدبر لنص سورة النساء في النص المرفق، يجد القرآن يعلمنا القياس كالتالي:

1/ تحريم نكاح نساء الآباء يقاس عليه تحريم نكاح نساء الأبناء الصلبيين، بجامع الفاحشة والمقت وسوء السبيل، ومنه قطع الأرحام، حين يكره الرجل من زوجته ذكر الزوج السابق ولو على أنه أبوه، أوابنه، بدافع الغيرة، فيُقطع بينهما التواصل بعد طلاق، أووفاة.

2/ تحريم نكاح القريبات من النسب، يقاس عليه تحريم القريبات من الرضاعة، بجامع خطر تناقل الأمراض الكامنة بالصبغيات أوالجينات أوالمورثات، لأن لبن الرضاع ناقل كما ينقل الحيوان المنوي.

3/ تحريم الجمع بين المرأة وابنتها يقاس عليه تحريم الجمع بين الأختين، بجامع قطع الأرحام للغيرة بينهما الموقعة في الصدام.

تنبيه: قد نتساءل، كيف يقال هذا والقياس يكون بغير منصوص عليه على منصوص عليه؟

والإجابة: نعم، ولكن لا نعدم تعليم القرآن لنا سبل وأساليب القياس مع اجتماع العلل المناسبة الظاهرة المنضبطة، لتحقيق الصواب في غير المنصوص عليه، وهذا من كرم الله تعالى، ومنافع كلامه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

والله ورسوله أعلم وأحكم.

الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم