الدلالات اللفظية النصية في استنباط الأحكام الشرعية عظيمة الشأن، وما ينبغي
الانتباه إليه هو دلالات نصوص العلماء في
فهم مراميهم تفسيرا وتأويلا، ثم آثارها على تطبيق الأحكام، كي لا ينحرف بها
المتعلم عن توجيه النصوص، لأنهم المبينون لمقاصدها وآثارها الشرعية، بما آتاهم
الله من قوة الفهم، وأدوات الاجتهاد.والمقصود في هذا المقال هم العصاميون المكتفون بالكتب، لمبررات مختلفة.
فإن لم تُقرأ العبارة بتأنٍ، وتقليبٍ، مالَ فهمها، وبني عليها تأويل وتفسير فاسدان،
والتُمِس منها مقصدٌ بعيدٌ، وتوجَّهَتْ بها أحكام سقيمة.
ولن نستطيع حصر حالات تأصيلية، لكن نكتفي بذكر بعضها مع التمثيل، ومنها:
1/ ردُّ أحاديث،
دون ذكر السبب، فيخاله غير المتأمل معارضة للنصوص.
فعمر بن الخطاب رضي الله عنه ردَّ حديث فاطمة بنت قيس، خشية التطاول على النقل، لا
اجتهادا فيما قضى رسول الله صلى الله عليه
وسلم.
2/ الإفتاء
حسب الحالة دون تصريح، فتُحَالُ دلالتها على كل الأوقات.
فأبو حنيفة رحمه الله أباح تولي المرأة عقد نكاحها، حال انعدام الولي، والحاكم،
والقاضي في البلد، ولم يكن جاهلا بالركن في القرآن، وحاشاه من عالم رباني.
3/
الاستفادة من عادات الناس وأعرافهم وحتى اللغات في التطبيق والتقدير.
فاعتماد الإمام مالك إجماع أهل المدينة دون ذكر مجاله، آل بالخطأً عند البعض إلى التعميم
ولو بعد عصر الصحابة والتابعين، وفي غير أهل المدينة.
4/ الإضمار
والتقدير.
إذا قال بعض العلماء (يجوز تأخير النسخ، لا تبليغ المنسوخ)، تهيأ لمسرع القراءة
تأخير المنسوخ، لأن الله تعالى قال (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك)
المائدة 67، فالنص يجب تبليغه، نسخ أم لا.
5/ عدم
التصريح بأصل الخلاف.
فُسِّرَ حديث الوضوء من أكل لحوم الإبل، بمجرد تنظيف الأيدي، لاعتقاد إجماله، وبالوضوء
لاعتقاد بيانه، فمن لم يتفكَّر لم يُجْرِهِ على احتمالاته.
6/ بين
دلالة القول والفعل في البيان.
اختلافهم في تفسير حديثيْ خذوا عني مناسككم، وصلوا كما رأيتموني أصلي، في حصول البيان
بالعمل، أم بقول (خذوا،، صلو).
7/ إطلاق الإجماع.
فقليل الاطلاع سيصدق كل ادعاءٍ يحرمه من علم جديد بسبب قداسة الإجماع.
8/ ظنُّ
إبطال الأصل.
كإخراج القيمة في بعض الواجبات، فما لم تقرأ عباراتهم صحيحة أُبْطِلَ الأصلُ رغم
أنها للإباحة فقط.
9/ الغفلة
عن قولٍ بسد الذريعة.
كمن قرأ كلام ابن تيمية في منع المجاز في القرآن بسطحية، فشمل بها كل زمان، ولم
يدرِ أنه سد ذريعة ضد الفرق الضالة.
10/ الذهول
عن حكاية العادات.
يحسبها قليل الاطلاع أحكاما شرعية قطعية، كحكاية ابن تيمية
عن لفظ قوم (وأحال الله
علينا وعليكم) في التهنئة بالعيد.
11/ طلاسم
تعريفات بعض أهل العلم، لا تُفَكَّكُ إلا بنظر دقيق.
12/ تَجَوُّزُ
بعضهم.
كالتسوية بين التفسير والتأويل مع علمهم بالفرق الواضح.
13/ اللغة.
إن الاستعمال اللغوي المتين، وبدون تشكيل قد يحوِّل المعاني ويحرفها بالقراءة الخاطئة، ويشتد البلاء عندما تبلغ إلى الغير.
ونتيجة لما سبق فعدم اكتراث علماء العصور الأولى بالتوضيح، ليس تركا للبلاغ الحسن، إنما لمخاطبة فئاتٍ من أهل العلم وطلبته على رتبة عالية من الاستيعاب، لا تحتاج إلى الإكثار من الشرح عكس قومنا، وذلك لقدر مستويات اللغة والفكر والحصافة مقارنة بنا، وخير مثال إدراك مشركي قريش للقرآن أفضل منا.
13/ اللغة.
إن الاستعمال اللغوي المتين، وبدون تشكيل قد يحوِّل المعاني ويحرفها بالقراءة الخاطئة، ويشتد البلاء عندما تبلغ إلى الغير.
ونتيجة لما سبق فعدم اكتراث علماء العصور الأولى بالتوضيح، ليس تركا للبلاغ الحسن، إنما لمخاطبة فئاتٍ من أهل العلم وطلبته على رتبة عالية من الاستيعاب، لا تحتاج إلى الإكثار من الشرح عكس قومنا، وذلك لقدر مستويات اللغة والفكر والحصافة مقارنة بنا، وخير مثال إدراك مشركي قريش للقرآن أفضل منا.
لذلك لابد على المستخرج من الكتب تقليب الكلام الدسم المتين للإحاطة بالدلالات والوصول
إلى تطبيق صحيح، حذرا من تنزيل عليل، أوالاكتفاء بإمساك البسيط من الكتب، ولا غرو،
فإن هذا العلم شريف لا يتناوله المتعلم إلا بحقه، ليس تعسيرا، بل عرفان حقه علينا،
لأن النبي صلى الله عليه وسلم مبلغ لنا عن ربه، والفقهاء والمجتهدون مبلغون لنا
عنه.
Tags:
شرعيات