يقول الله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الحَيَوةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَمَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْايَتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) سورة الأعراف 32.
كتبتُ بتاريخ الثلاثاء 18 ماي 2021م الموافق لـ 06 شوال 1442هـ، تحت عنوان (المباح لا إسراف فيه).
التشريع الإسلامي في فقهه ونصوصه تام الاعتدال، يدل له قوله تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (31) سورة الأعراف.
ويسير بالناس في توسط، وتدرج حكيم، درءً لغلو أدعيائه الجاهلين، ومعاول التخريب بحسن نيات، لغيرة بلا علم.
لكنَّ كثيرا من السلوكات المباحة تحال بالمبالغة سوسةً تنخر الإسلام من داخله.
رغم سد الذرائع، الذي لم يؤصل لتعطيل كل سبيل إلى الحلال إلا بضوابط، خاصة إذا تجلت أدلته، فقد يمنع قضاءً وسياسةً لا دينا وتحريما، لأن له مرافقات ليست من ماهيته وأركانه.
إن الغلو في المباحات شهادة زور على هذا الدين، وتوقيع مزيف عن رب العالمين، قد تؤول إلى منفر عنه يسأل بها عند الديان.
لأن المبالغ لا ينظر عادة إلى المنتبهين، والملاحظين، وبناء مواقفهم عليه، ويغفل عن تحمل تبعة النظرة إلى الدين والتشريع، عكس ما يراعي الضابط لسلوكه الجائز، دون إسراف، صونًا للدعوة من النفرة.
فأخذ الأجرة على الرقية طوعا، أوجعالة مباح، لكن أفرط الرقاة في ابتزاز أموال الشاكين، واسترسل الطاعنون فيها، مع أنه لا يمكن تعطيل بركة القرآن الذي قال الله فيه (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) الإسراء 82، والناس واقعون بين النزع إليه للاستشفاء، وتطاول العوام على ما هو أكبر منهم، يبغون سحب المصداقية الشرعية منها.
التدعيم العلمي في المدارس الخاصة مباح، لكن اضطراب ظروفه، استجلب الطعن في شرعيته، ولا يمكن تحريمه دينا، لأنه تعطيل لقيمة العلم، ولو منع أوقُيِّدَ سياسة.
الانتماء إلى الجمعيات والأحزاب مباح، لكن الشطط استدعى لمزه من ذوي القُصورِ العلمي، والسياسي، فتميَّع، ومنح للسلطة فرصة الاستئثار بالحكم، ولم يعِ الدهماء أن المطعن يتوجه إلى أساليبه لا إلى أصله.
التداوي التقليدي بالأعشاب أمر مباح، لكن ممارسته من قبل الجهلة والمشعوذين أسخط الأطباء وغير المقتنعين به، فقدحوا فيه، عوض الإلحاح على تنظيمه وضبطه قضاءً وسياسةً، رغم تفوقه على الأدوية الصناعية، عند الأطباء المنطلقين من البحث الصحي العلمي، فحرم كثير من المرضى أدوية عشبية معالجة.
يستفتي السائل ثم يثير زوبعة هواه بعد تلقي الإجابة، وينسى أنه مجرد مستعلم، لو أمره الطبيب باستشفاء محدد التزم خشية الموت، ولو صمم له مهندس البناء رسما انصاع خوفا من انهياره، إلا العلم الشرعي فيلويه لأن المصير مخفي وراء القبر والبرزخ.
حرامٌ تحويل الالتزام الشرعي إلى مبالغات تؤدي إلى الطعن فيه.
إن التبعة كبيرة على أهل العلم، فرديا، وكتابة، ومحاضرة، وندوة، لبيان قواعد التعامل مع العلم، والإجبار على الإصغاء، والردع عن التدخل فيما هو أكبر منهم.
كما هي تبعة أئمة المساجد الذين تنطلق دروسهم عادة من الطهارة إلى الحج، وبعد انقطاعات مبررة، تعود الجلسات إلى أول موضوع.
وعلى العوام والجهلة الإمساك عن التـفيقه بمجرد الملاحظة، والحذر من المشاكسة، وعليهم امتثال البيان الفقهي العلمي، ومن أراد الأكثر فعليه بالعلم وتسلق مدارجه، فإذا وصل عرف قدره، وندم على سابق عهده السيء بأهله.
Tags:
إسلاميات