اختلاف اللغات آية ربانية، {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ}الروم/22.
والمسلمون وحدهم يعلمون حكمة اختلاف الألوان والألسن، أما تشويش هذا الفهم الإنساني الحكيم فبائس، ومن يحادد الله ذُلَّ، {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ}المجادلة/.20
أما غيرهم:
1/ فجاهل عاجز تعليميا، قصوره يقيده بلغة أسرته أوقومه أوعرقه.
2/ ومستلَبٌ ثقافيا ينزع إلى وراثة استعمار مُخَرِب، فيدعم لغته، ويحذر من المساس بها.
3/ وملحد أومتنكر للإسلام يحارب لغته للصرف عن مصدره القرآني.
وغيرهم لا يمانعون تقبلَ لغات العالم تعظيمًا لقدرة الله، واستعمالَها لضروراتها، بتفتح لا بتعصب ولا شطط، ويبقى مسلما تستهويه منافعها، ولا تجرفه مفاسدها.
والغبي يتجاهل تفضيل المستدمرين استخدام كل وسائل ربط المقهورين بهم، ومنها الوصل اللغوي لإهالةِ الوصاية الضيقة وإغلاق العقول بها، وطمس كل النوافذ على الثقافات الأخرى خشية اطلاعها على الأفضل فتكسد البضاعة الاستعمارية ككساد اللغة الفرنسية عند الجزائريين بوعي ينمو متدرجا لافتا جدا.
أما فرنسا فغبية، عوض أن تجعل من اللغة جسر تواصل وتفاعل، أرادتها معول تكسير وطنية الجزائريين، التي تهشمت عليها كل العصي المدنية الوهمية، وكأننا سفهاء يحجر علينا بوصاية اضطرارية.
يعجبني جمهرة مثقفة من دول آسيا تعلموا العربية للتواصل معنا، لا لوصايتنا عليهم.
وأعجبتني غضبة شباب إفريقي في ملتقى ضد ماكرون القائل "نحن نساعدكم"، فردوا عليه "دعونا وشأننا".
التواصل العلمي والأدبي والديبلوماسي وغيرها باستعمال الفرنسية أمر مقبول واقعا مباح شرعا.
أما تداولها داخل شِراكها الثقافي والعقدي، والارتباط باستعمارها، أولتواصل الجزائري مع مثله، في الإدارة، والوزارة، والمصنع، والسوق، وغيرها فمرفوض.
بعض الباعة في الأسواق والحوانيت، يذكرون الأسعار بالفرنسية، فأعاتبهم بفهم بعضنا للآخر لجزائريتنا، ولو قرأوا التاريخ الجهنمي الفرنسي في بلادنا، أوشاهدوا فيديوهات وحشيتها لعافوا رائحتها بله التحدث بلغتها.
ليست المشكلة بإدراجها في التعليم، ولو من أولى سنوات الابتدائي، لكن المشكلة بترجيحها على لغة القرآن، وعلى لغة العالم والتكنولوجيا ثانيا، رغم تحفظي على زحزحتها بغير تدرج.
أما التدخل المفضوح لبعض الوجوه السياسية الفاشلة في تدابير التعليم في أعمار عاجزين ليس لهم أولاد متمدرسون، إلا التوظيف العمالاتي في قضية مجتمعية حساسة فمردود.
وإلَّا فلنتفق على تنظيم استفتاء شعبي واسع حول مسائل كمشروع المجتمع بين الإسلام واللائكية، العربية والإنجليزية والفرنسية، لكن القلة الفرنكوعلمانية ستجيب بالرفض، لتسليمها بالهزيمة مسبقا.
عقدة فرنسيتهم:
1/ اعتبارها غنيمة حرب، وليس بعد كل حرب غنائم.
2/ اعتبارها لغة ارتباط عمالاتي.
3/ اعتبارها تضييقا ثقافيا يعيق علوم أجيال، ويرهن مستقبلهم بها.
4/ اعتبارها لغة ارتباط مع جالية كبيرة معادية للإسلام بلغة قرآنه، ولو كانت هذه الجالية متمرسة في الإنجليزية لرحبوا بها، لذات الأغراض.
5/ ازدواجيتهم ترمي المصلح بسوء النية، ونياتهم تعج به.
ومن غرائب الزمان تقديسهم لها كأقلية بين غالبية تكره فرنسا، والمساس بها عندهم خط أحمر، في انسجام مع احمرار يَسَارِيَّتِهِمْ.
إنْ اقترحوا جماعيةَ التدبير والتخطيط التعليمي، فبالأكاديميين المحايدين علميا، الصادقين وطنيا، لا بسياسيين منبوذين شعبيا، تماما كطلبنا لمتخصصي الشريعة، والتقنين، والرياضة، فالتطفل على التعليم من دخلاء على البيداغوجيات منطلقه سياسي، وطريقه فوضوي، ونهايته دمار حضاري.
والمسلم مضبوط البوصلة ليست له حاجة في التوظيف الإيديولوجي والسياسي لأية لغة.
لا مندوحة في اللغات إلا على قدر اتساع ذاتيتنا، لا لتضييع استقلالنا مصطفين كنعاج ليذبحها جلاد الأمس، عوض الانفتاح بها على التطلع والعلوم واختراق العادات والتقاليد والثقافات من خلالها.
قوم حررهم أجدادهم من استعمار وحشي فيعودون إليه بلغته، وأرادوها بشهواتهم لا بجمالها.
Tags:
تعليم