أدبيات الإجرام المنظوماتي تُحَيِّد قراءة المؤامرة عن العقول، تُصورها أعمالًا فردية معزولة كأهواء وأخطاء عابرة، متهمًا السلطة بإشغال الرأي العام عن تدبيرات خفية، وعجزها عن التصدي للتأجيج، لاستغفال الألباب، ليُعَمِّيَ عن التآمر، ويبرر التخريب، ويُجَيِّشَ الشعب، بالمظاهرات والمطالبات برحيلها، ثم ينقضُّ على الحكم، ليُجدد القهر، فيفيق الشعب من سكرة تسخيره، وينتبه متأخرا.
لست راضيا عن أداء السلطة، باعتباره دورا بشريا، يعتريه الصواب والخطأ، لكن التنكر لأمارات المؤامرة سفاهة.
مثالب السلطات الحاكمة مداخل للمنظومات الإجرامية كحصان طروادة، تزعم إنقاذ الرعية من الاستبداد أوسوء التسيير.
حكام ينحرفون بعد استلام السلطة، لأهواء، أولأصفاد المشبوهات والولاءات والعمالات، تُثَاقِلُهم عن أداءٍ حرٍ مستقلٍ يطبق الشريعة والقانون، والشعوب ترفضه، وتطالب بتحسين الأداء، أوالعزل لتكليف الأكفأ، بصدق، لا بتنظيم مجرم وصي يقصد شيئا ويلوح بغيره.
سببية السلطان في التمعض الشعبيي معلومة، ولا تبرير لأدائه، لكن ليس لاستبدال الظلم بالحيف، أوتقسيم البلدان بالانفصال العرقي أوالجهوي أوالعشائري.
والتدبير الخارجي واقع عالمي، فالجميع يعلم إذكاء مؤسسات دولية استخباراتية ومنها دولة احتلال فلسطين، لنزاعات العالم، وأخرى تفجر الاضطرابات الداخلية لمصالحها في الدولة المتملصة من وصايتها، كما يحدث بين فرنسا والجزائر وبعض الدول الإفريقية، وقد أوردتُ قول المجرم ماكرون بخصوص الجزائر في مقال الأربعاء 02 سبتمبر2026م الموافق لـ20 ربيع الأول 1448هـ، {إحراق الجزائر اعتداء وقصاص}، مع العزف على وتر التناقضات المحلية.
وهذه مقارنة بسيطة بين الإجرام الفردي والمنظوماتي:
1/ الفردي عصيان أشخاص متفرقين.
المنظوماتي تمرد منظم، كرفع السلاح بُعَيْدَ الاستقلال ضد الجزائر، ولصرف الشعب عن الحقيقة أسموه مقاومة، وضد من كانت؟، والبلاد حديثة عهد باستقلال.
2/ الفردي يمكن إلجامه.
شنآن المنظوماتي يُعْجِزُ حكوماتٍ كثيرةً، وبعضها ربما يلجأ إلى مفاوضته تفعيلا للحكمة، أورعاية مصالحها جماعيا أوفرديا، لا حفظا للبلاد، مثالها منظمات كارتيل سينالوا، وكارتيل خالسكو جيل الجديد، وإيتا الباسكية، وإيرا الإيرلندية.
3/ أضرار الفردي خفيفة.
أضرار المنظوماتي شديدة، فالحرائق حدث عالمي، وتُخمد، ويُنقذ الإنسان والحيوان والشجر والبنيان، أما الأفراد فيقبض عليهم لقلة خبرتهم، وتكشف التحقيقات انعدام الخلفيات التنظيمية ليلقون عقابا فرديا.
أما المنظوماتي فيقايض بها السلطة، على مناصب، أومبتغيات فئوية أوعرقية أوجهوية أوعقدية أوسياسية أومصلحية أواقتصادية أومالية.
4/ الأفراد لا يُوَكِّلُونَ للجريمة.
المنظوماتي يفوض أفرادًا بإغراء مالي غالبا، ويتستر المُدَبِّرون، ويستفيدون حال انهزام السلطة.
5/ الفردي مجاله ضيق للعجز المالي والمادي.
للمنظوماتي وُسْعٌ قدر الإمكان، بالوسائل الكثيرة، وبالأساليب المتنوعة لكل مناسبة.
6/ لا زعامة للفردي، اللهم إلا وفاءً بَشِعًا لصديق.
للمنظوماتي زعيم بمظاهر سياسية سلمية، يتستر أثناء الأعمال التخريبية، اتقاء الفضح السلطوي والشعبي باحتمال عجزه عن تحقيق المراد.
7/ الفردي لا يهمه موافق أومخالف لتحقيق النزوات.
المنظوماتي دولة موازية، تنتقي الموافقين لتجنيدهم، والمعارضين للانتقام منهم إن تغلب تخريبه.
8/ الفردي يغلب عليه الخوف من كل أحد.
المنظم يحتمي بالقوة كالحمايات الدولية، واغتيالات الشخصيات والقيادات والقضاة.
9/ الفردي يجرم دون سوابق إنذار.
المنظوماتي يتدرج ويحضر لآفاق مستقبلية ريثما يشتد ساعده الجماعي.
10/ يتم التحقيق الأمني مع الفرد نفسه.
لا يتابع رؤوس المنظوماتي غالبا لأخطارهم وابتزازاتهم.
11/ الفردي يراهن على إشباع نهم.
المنظوماتي يراهن على إسقاط دول.
الاستدراك ممكن:
1/ باحتساب قدرات العدو، للتصدي له بمستويات أكبر من مستويات خداعه وإمكاناته.
2/ بالحرص الشديد على:
أ} العدل في توزيع الثروة والحقوق والمناصب والواجبات، لاقتلاع سببية الجريمة.
ب} منح مزيد من الحريات السياسية والاجتماعية في إطار التعبير عن الرأي الحامل لمدح الإحسان، وانتقاد الإساءة بالآداب والقيم الإسلامية، لتشعر السلطة براحة ومنأى من نوايا الانقلابات واغتصاب الحكم.
هذا بياني لشعب وسلطة بلادي.
Tags:
مجتمع