أنهيت مقالي السابق بالتنبيه إلى خطر حرائق نهشت الجزائر كلها، بأخضرها ويابسها، خنقت حيوانها وإنسانها وبنيانها.
المرادات لا تُفْتَكُّ بالهدم والحرق، كفعل أقلية مجرمة من قومنا لتستعمل المُضَارَّةَ، بالدفاع على الفرنسية، وبحبوحة المخدرات، وتضخيم أسعار العجلات المستوردة، وإهداء القمح لفرنسا، وإهدار المصادر السياحية للرزق، وإمساك يد السلطة من السُّلامات المفصلية المتحَكَّمِ فيها أيام الغفلة وشكوى المظلومية.
كان الغلابى المتعبِّدون بالزهد في الحق المشروع يقولون لهم {خذوا المناصب واتركوا لنا الوطن}، فأخذوا المناصب واستقووا بها على التهام الوطن، فلم يبق لمأموميهم أيام الحراك وطن ولا مناصب ولا حرية ولا سكن ولا مسابقات مهنية، وإلا فنصيبهم قليل.
اليوم يهددون وَيَسْطُون، ينفذون مقولة المجرم ماكرون (الجزائر تجاهلت نداءاتنا المتكررة للتعاون، والظروف تحتم علينا الآن اعتماد نهج أكثر حزما تجاهها)، وها هو النهج الأكثر حزمًا يلفح غابات جزء وطني غالٍ.
الحرق ينهال على حياة العباد والنبات والبنيان والحيوان، بوحشية حاقدة، لا تَرْقُبُ في شيء إِلًّا ولا ذِمَّة.
قَلَّدُوا النازية، وإذا ذُكِرَتْ اشتاطوا كما يشتاط محتل فلسطين، في نفاق مفضوح.
على السلطة انتهاج سبل بتر الورم الإجرامي، ودفع الصائل بصرامة قوله تعالى {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْيُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}المائدة/33.
وألا تفاوضهم خشية تضاعف شرهم، فما بعد الأرض المحروقة شرّ، فرصة ذهبية لمنح الجزائر تمام الحرية بالقضاء عليهم وإخلائها من فضلات استعمار، وطفيليات خيانة، من ذَكَرَهَا وُسِمَ بالتخوين، في تَسَتُّرٍ جَلِيٍّ عن عقول وقلوب مع فرنسا.
لا يضرهم سجن، ولا محاكمات، الفاعل ومحرضه ومغري ذمته، ولا تغطيةُ الحق بنافذية المصفاة، فالنور متسلل عبرها، بادعاء طبيعية الحرائق التي شهد الناجون اشتعالها بنظام لا بعفوية حارَّة كما يراد استغفال الشعب.
سيضاعف نطاف فرنسا تجديد الوسائل والأساليب، لتنويعها وصرفنا عن الحرائق، فنصدق العفوية الكاذبة.
وسيتحايلون على فاقدي الوعي بإخراجهم للشارع رافعين رايات عجز السلطة عن مواجهة وضع طبيعي، للتعمية عن الصيغة الإجرامية، فيختلط الحابل بالنابل، ثم يَنْقَضُّونَ بعدها على الحكم، لحيلة في تسيير العُزَّلِ، فيزداد تخريب البلاد، ليحققوا فوضى المراحل الانتقالية ويَطْبَعُوا نسخة التسعينيات لتنصيب المجالس غير الشرعية، لكنه استجاب خارجا بالإعانات والتبرعات نكاية فيهم.
السلطة مكلفة بالقصاص منهم لضحايا اللهيب بأمنها واستخباراتها، بعد استكمال كل إجراءات التحقيق اليقيني، لئلا يؤخذ الناس بالشُّبَهِ، حمايةً للشعب وممتلكاته وبلاده في كل مناسبة وفصل، وهو يرى ويعلم بوعي متطور المجرم والمحرض هنا وفي الضفة الشمالية بأموال مؤسساته.
دفعُ الصَّائلِ موصوف بالمد، لا يَجْزُرُ أبدا، وإلا فَسَيَسْتَسْهِلُ البُغاةُ الجُرْمَ، ويجب أن يُرْسَلَ لهم تشفيرٌ بعد ابتلاع النار ألسنتَها.
والهّبَّة موكولة لمجاوري ميادين السعير للترقب والتنصت والتجسس وجمع معلومات الفاسقين وتقديم أخبارهم قربانا على منصة الحق والشنق.
وبدون صَبِّ الزيت على النار، أواستثمارٍ في الدماء والدموع، لست مادحًا للسلطة أوذامًّا، فمدحُها بصوابها، وذمُّها بخطئها، تُعَانُ على دفع الصائل، بالدلالة على أفراده وهيئاته، بنفيرٍ جهادي، قال الإمام الشاطبي {يجب الجهاد تحت راية السلطان ولو كان فاجرا}، نفع الدفع عام، وفساد الفجور خاص، فيقدم العام على الخاص، لتنتقم منهم، تضييقا على فعلهم، فرقة منهم تدمر، وأخرى تدفع نحو خروج فوضاوي.
أرواح الضحايا وذووهم لا يقبلون بأقلَّ من قصاص يَتَشَحَّطُ به الزائغون في دمائهم كما انسلخت جلود أبدان الإنسان والحيوان وجذوع الشجر والجدران من أصلها.
Tags:
مجتمع