تعلمنا من شيخنا يوسف القرضاوي رحمه الله من خلال كتابه "ثقافة الداعية" أن التركيز في الظاهرة الواحدة على أحادية الداعي أوالسبب أوالاستنتاج، قصور عقلي وتضييق توسعةِ الله تفكرًا وتدبرًا، فمن الرشد تقليب جوانب المجريات، ليمكن رؤية حقيقتها بشكل قريب.
أعجبني سَرَحَانُ عقل اللاعب المصري السابق "محمد أبوتريكة" بإشارته إلى تجاهل الرئيس ترامب جرائمه في غزة لتبييض صورته بمحفل كأس العالم.
إن كأس العالم لصائفة 1448هـ/2026م بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك أبرزت في رأيي النموذج الغربي في زوايا منها:
1/ الجور على حساب العدل:
كشفت المنافسة فِرْيِةَ العدل المُرَوَّجِ له بانبهار مبالغ فيه، فقد صورت آلات العالم انحياز حكامٍ لبعض المنتخبات واللاعبين، بالتغاضي عن مخالفات، والتقاعس عن العودة إلى تقنية "الحكم المساعد بالفيديو"، {VAR}، غَيَّبَ كثيرا من الشفافيات في بعض اللقاءات، رغم أن نتائج منها كانت منطقية باعتبار تأثير الفوارق الرياضية، ولو أن حرمان منتخب من ركلة جزاء قد يكون سببا في تغيير مسار المقابلة.
ومنه احتكار اللعبة بين دول المعسكر الغربي لما تُدِرُّ من الأموال الضخمة، والدليل تلك الأسعار الباهضة في الميادين المختلفة من الفنادق، والملاعب، والمحلات، وغيرها.
2/ العنصرية:
ظهر من خلال تفتيش البعض دون البعض في مطارات الوصول، ووجود منتخبات بلغت بها العنصرية إلى الإعراض التام عن انتقاء لاعبين من غير جنسيتها، ولو كانوا الأحسن ويجلبون الإضافة.
3/ الفساد الأخلاقي:
فالمظاهر المتفسخة للرجال والنساء في الملاعب والشوارع والفنادق يشعر بالإهانة الكاملة المتعمدة للإنسانية، عودةً بها إلى العصور الحجرية التي لم يعرف فيها الآدمي كيف يَقِي نفسه، ثم عَلَّمَتْهُ الحضارات وعلى رأسها الحضارة الإسلامية معنى الستر والحشمة واللباس الواقي من الحرّ والقرّ، {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ}النحل/81، والمحافظ على الاحترام المتبادل.
4/ الفساد الجنسي:
أصبحت المرأة في الغرب خصوصًا، لعبةً ممتهنة بين أيدي الرجال، ووسيلة خسيسة، حاكوا باستخدامها مصطحبي الكلاب تماما، للجوء إليها وقتما فرضت أوأملت الحاجة الغريزية الطائشة وفي غير محلها، بلغ إلى إشباع النهم منها على مرأى الناس كلهم، وتغييب خبيئة البيت، مما يمتحن شباب المسلمين هناك بين الصبر على المعصية واقترافها انسياقا.
5/ فرية الروح الرياضية:
يتغنى معظم الغرب بفكرة الروح الرياضية ويُسَوِقُ لها في العالم، لكن محطات محفلية كهذه تفضحه كثيرا، وتكشف عواره، يفسره:
۱) تغليب العداء الأممي على الرياضة بإحراج المنتخب الإيراني ومنعه من تأشيرة الدخول، ثم التحايل بالدخول للعب اللقاءات ثم المغادرة نحو المكسيك وكندا.
٢) الحقد العقدي المتلبس بالسياسة على الحَكَمِ الصومالي "عمر عبد القادر عرتن" حيث خضع لاستجواب مطول واحتجز قبل ترحيله، بتهمة الانتماء لـ "منظمات إرهابية"، وكأن سلطة أمريكا تنتمي إلى حُجَّاجِ السَّلام الكوني، فالأرض المُحْتَضِنَةُ لملتقى إقليمي أوعالمي تستقبل الصديق والعدو، كما حدث تماما في الجزائر التي استقبلت وزير الخارجية المغربي في القمة العربية رغم انقطاع العلاقات الديبلوماسية بين البلدين.
6/ الإنسانية الفاسدة على حساب العقيدة:
اعتبار كأس العالم جامعة للبشرية، وإهمال العنصر الرأس وهو العقيدة، أدخلت كل العقائد بالحق والباطل تحت مظلتها وهو الخطر على المنبهرين، والتغييب المتعمد للاحترام المتبادل بين العقائد المتنوعة، بفرض النموذجي الغربي على الجميع برداء الجمع.
كأس العالم في البلاد الغربية وبتطور ملحوظ تتجه إلى هيمنة النموذج الغربي والتسويق له فكريا وأخلاقيا وسياسيا باستعمال الرياضة، ما ينبغي تفطن المسلمين له بإحالتهم الرياضة وسيلة دعوة إلى الإسلام، لا مجرد لعبة للتعارف مع غيرهم، وربما يتأثرون بهم ولا يؤثرون عليهم.
Tags:
رياضة
