طوفان الأقصى وجزر إبستين

ذكرتُ في مقالي السابق ليوم الجمعة 30 جانفي 2026م الموافق لـ 11 شعبان 1447هـ، {طوفان الأقصى وبصمات الحقائق}، تأثيراته التي فرضها على مسارات عالمية، لكن أظن ملفت الإباحي المجرم جيفري إبستين السلاحَ الأخير للقضاء على أحرار غزة، فتراجعات ترامب وحلفائه في الهجوم على إيران، وبسط رعونته على غزة، لخشيته المستنقعاتِ الحربية السالفة، واستفادته التاريخية منها، تمنعها تسريبات غير بريئة، من إخراج أجهزة المخابرات الأمريكية التابعة للوبي الموساد ابتزازًا ومساومةً على مرادهم، إما المضي قُدُمًا وإما الفضائح.
تسريبات لن تكون آخر إخراجات تأثير الطوفان، فلعل مساومات قادمة، وفضائح جديدة في الطريق إلى النور لتحييد فاعلين عن المشهد، سلبيين أوإيجابيين معادين، ليتحرجوا من ضرب الطوفان بسبب لطخاتهم العفنة مقارنة بِطُهْرِيَّاتِ الأبطال، ولتثبت قلوب المتشككين، فتفتح الطريق نحو القدس إن شاء الله.
مخابرات بمعداتها ورجالها وجواسيسها المتسللين إلى غزة مع الميليشيات الموالية للمحتل لم تعثر على أسير أوجثة ميت واحد، إلا بالإذن القسامي، بسبب التماسك الفلسطيني، وتراصّ صفوفه، في مساحة ضيقة، فالعالم كله يشهد لبراءة شباب القسام وحماس من الفضائح، إذ:
كفى الله المؤمنين شر سؤال (هل تجد اسمي معهم؟).
وشر الارتجاف الحاصل لمن ورطوا أنفسهم.
وشر المساومات ومضايقاتها وابتزازاتها المُهينة الملجئة إلى صيانة العرض بتنفيذ الأوامر، مقابل ستر الأسرار.
وشر التشهير الضمني، فالتهديد بالفضح فضح ضمني إجمالي ينتظر التفصيل والبيان، كما يصبر المرء الراشد العاقل الحكيم على سفاهة الشاتم والمُعَيِر، ليهدده بتعييره وفضحه أمام الملأ إن أعاد الكرة، أي فَضَحَهُ إجمالا دون بيان.
حكومات كثيرة بآلياتها الضخمة، لم تَصْمُدْ أمام زلزال التسريبات، وكأني بدباباتهم وطائراتهم ومدافعهم تتحطم قبالتها، أما القسام فبأسلحته الضعيفة جدا مقارنة بهم، حاز ثبات الطاهرين من الرجس.
تسريبات دلت على تحطيم الغرب للقيم الإنسانية ومعه المتلهفون من المسلمين، وعلى أنه عائم فوق أمواج برك مدنية ملوثة آسنة، لا حضارة وهمية مدعاة.
إن أظهرت بالمكشوف لا بالكذب صيانة القسام لكل آدمي ولو من أسرى العدو، فهي أمارة على احترام الإنسانية وتقديسها عند المسلمين لا عند الغرب.
أسرى في أنفاق كأقبية يقاوم الشباب وعورتها وعسر سريان الهواء داخلها، وصعوبة النجاة من ملاحقات العدو والجواسيس، برهان جلي كالبراهين الحسابية الرياضياتية الناجحة على تقديس الإنسان أكثر من الاهتمام بمضايق الأنفاق المظلمة الضيقة، يستطيع أي مقاوم تخريب نظام الإنارة للتفحش مع الأسيرات، لكنهم لم يفعلوا، لسان حالهم (معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي)، (ليعلم الله من يخافه بالغيب).
يستطيع العدو الابتزاز بجرائم ضد الأسيرات، للمساومة على الاستسلام، والإخراج من غزة، وغيرها من أوامر الطاولة، لكن لم تُسَرَّبْ له جيفريات غَزِيَّةٌ يُلوي بها كما حطم أجسادا ضخمة، لترامب وغيره.
لم يجد في المقاومة عَطَنَ ضحايا جيفري إبستين، من اغتصاب الأطفال، وتهشيم أجسادهم، وبيع أطرافهم، بعد منحهم الجوازات والتأشيرات من قِبَلِ أجهزة استخبارات الاحتلال، لزيارة جزره الماجنة الخليعة، ولم يجد العهر والفساد والطمع الجنسي، وإشباع الرغبات بالوسائل والأساليب المنحرفة، بل وجد تزكية وتنزها، وتمايزا بين أنفاق المقاومة وقصور الغرب، ليفوح منها أريج الحضارة الإنسانية الشاملة.
التسريبات سلاح ضد المقاومة بالدرجة الأولى، ولو وُظِفَتْ بها جهات أخرى بشكل غير مباشر، لتورعها من أرجاس الأسماء المفضوحة، لأن الاحتلال نفدت صلاحيات أسلحته المادية والسياسية والمالية والجغرافية فلجأ إليها تجنيدًا لكل ما لدى تابعيه ومواليه في العالم، لحشدهم وقضاء مراده بهم، وهذا هو حال المحارب بغير شرف.
فلتفخر الأمة برجالها الأتقياء الأنقياء الذين شرفوها نيابة عنها.

الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم