طوفان الأقصى وإشاعة الفاحشة

العنكبوت يستخدم مؤخرته لغزل الشباك وتقييد الفريسة، ويستخدم فمه لحقن السم وتحويل الفريسة إلى وجبة سائلة لحشرها.
يحدث هذا للمقاومة الفلسطينية من الأصدقاء قبل الأعداء، بإشاعة الفاحشة فيها، تشويها للسمعات، وتنقيبا عن تصديق خبثهم.
تمنينا للمقاومة في بدء حركتها مؤازرة المسلمين، لتحرير الأرض من الاحتلال والسجن الكبير، وطلبنا من المُعْرِضِين إلجام الأذى، وردع السفاهة عن الألسن، لضعف الهمم، وغلبة الشهوات، والتثاقل عن الواجب، لكن وُجِدَ مُؤْذُون لتلميع القعود، تجاوزوه إلى صناعة الزيف الإعلامي والخبري.
يتنزل عليهم قوله تعالى، {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}النور/19.
الفحشاء اصطلاحا في معجم المعاني "ما تنفر عنه الطباع السليمة ولا تقره العقول المستقيمة"، والفَحْشَاءُ والفُحْشُ، الزِّنَى "وَكُلّ مَا يَشْتَدُّ قُبْحُهُ مِنَ الذُّنُوبِ"، تعميمًا للمصطلح، لا تخصيصَه بمجرد الزنى، الذي يعرف به لعظم ذنبه.
وقوله تعالى: {وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا}الأعراف/86، قال قتادة: "تبغون السبيل عن الحق عوجًا".
وقوله تعالى: {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا}النساء/(27)، قال الطبري: (ويريد الذين يطلبون لذّات الدنيا وشهوات أنفسهم فيها "أن تميلوا" عن أمر الله تبارك وتعالى، فتجوروا عنه بإتيانكم ما حرّم عليكم وركوبكم معاصيه)، وهو مطابق لمن يريدون معصية المقاومين لله بترك قتال العدو، لشهوة الراحة والدَّعَة، ويريدون ميل المسلمين نحو واقعهم، وإلا انهالوا عليهم بالتهم الجزافية، واختلاق الأخبار الملفقة، كتلقيب النبي ﷺ بالشاعر، المجنون، الساحر، وغيرها، واعتبارهم الطوفانَ اعتداءً، والانتفاضة خروجًا، وما بقي إلا منح الشهادة لهلكى العدو، بعد أن منعوا تسمية قتلى الفلسطينيين بها.
يبالغ المُشِيعُون للفاحشة على حماس والقسام والطوفان في نشر فيديوهات مجتزأة، وبحوارات يجري عليها القصّ، يَتَشَفَّوْنَ بها، ولا يَدَعُون الكلام يكتمل لِجَرِّنَا إلى فهمهم السقيم، أوتوزيع تلفيقات مكتوبة عن تنصل قيادات من السابع أكتوبر، دون دليل صوت وفيديو، أوافتراء تَسَبُّبِ حماس في اعتقال عدد من الفلسطينيين منذ السابع أكتوبر، والشعب الفلسطيني ضحية الاحتلال لا ضحية المقاومة، يستقون من قيادات أنظمة وظيفية تكره الإسلام أن حماس صنيعة الاحتلال، واستغلال تفجير عملاء الاحتلال لأحداث معزولة في غزة فتنسب لحماس، أوتوصف بالبطش لصرامتها ضد الفوضى، لبسط الأمن بين الناس.
لا يؤمنون بمشيخة الأزهر، لكنهم ينشرون فيديوهاتها في حماس إذا تناغمت مع انطباعهم، يَتَتَرَّسُون بجرحى ومقطوعين وكأنَّ القسام قاتل الفلسطينيين وليس الاحتلال، ولا غرابة إن تمنوا أوادعوا اقتراب تسريبات إبستينية عنهم.
لا يتركون شاردة ولا واردة تُشين مخالفيهم إلا سردوها وبالغوا في نشرها، حتى استراحات المحاربين في باحات، أوساحات، أوسياحات.
المقاومة أفرغت يدها من أوراق التفاوض بكيد المرهَقين منها، كالأنظمة المُطَوِّقَةِ، لكنها شئنا أم أبينا مرحلة في إطار التدرج السَّنني اللازم للنصر، وأساس تراكمات الآتي بعدها، وسيُحْسب لها، مثل المقاومات الجزائرية التي بنت الثورةُ شموخَها عليها.
يحسن بالمخالف أن يتوجه بعرض رأيه صوابًا أوخطأ، دون تلفيقٍ أوافتراءٍ، أوتشفٍ، أوإشاعةِ الفُحش في حق إخوة الدين والعرض والأرض، لئلا تنطبق عليه صفة وداء وذنب مريدي إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا.
إن منتحلي ذلك في الأبطال يَتَلَهَّفُون الهزيمة، يعانون عِلَلًا نفسية عصية على العلاج، لا يتحملون الانتفاضة ضد استبداد الاحتلال، لن يتركوا سُلَاماتِ أبدانهم ترتاح ليلا أونهارا إلا بتسويد المقاومة، يريدونها قاتمة في الدنيا.
إن لم يصطَفِهم الله لطريق الجنة بالشهادة لِبُعْدِ ساحات غزة فليندبوا حظهم، ومن شق عليه الانضمام إلى صفوف المقاومين، فلا يرمِ أسيادًا تركوا الدنيا واشتاقوا لجنات الخلد بالنصر أوالشهادة.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم