أفضى طوفان الأقصى ورجاله الأبطال إلى النتائج المرئية والمسموعة، وإلى ما قدموا، لينظر العاقلون إلى ما اكتسبوا في الدنيا، ويبقى حكم الله المطلق وحده في الآخرة عليهم أولهم.
كنت كسائر الناس أتابع تفاصيله وأخباره ويومياته حتى كدنا نجعل القنوات التلفزية قِبلةً، كالجزيرة والعربية وسكاينيوز بالخصوص، نترقب ونتصفح مواقع التواصل ومكامن أخبار وآراء وتحليلات وإعلاميات الأحرار.
قدم الشباب واجب مقاومة العدوان وصده، ولو سَانَدَتْهُم حكومات الطوق لانتهت الحرب أسبوعا بعد بدايتها على الأكثر، وأمكن التقويم والنقد والتوجيه والبناء عليه لرصد الأسس المتينة القبلية والمستقبلية لبناء الحضارة من جديد على أنقاض:
1/العدو.
2/التخلف الحادث قبلُ، يوم اطمأن المسلمون فتوقفوا عن حراسة قواعدها وتحديثها.
لكن أبناء الجلدة والدين واللغة والهوية أسلموهم للاحتلال وآلياته المدمّرة.
1/المخلصون المُغَفَّلون منهم ظنوا أن الحرب ستنتهي مثل سابقاتها وينسحب جيش الاحتلال بعد تلقيه ضربات لأنه تَعَوَّدَ على الجبن وعدم تقبل الخسائر.
2/الخانعون اعتبروها فرصةَ قضاءِ الاحتلال على المقاومة والتخلص منها، فلم يدفعوا عن الشعب العدوانَ والإبادةَ على الأقل، لأنه وَخْزَةُ تراجع المقاومة في حسبانهم، وأضافوا إلى القعود عتابا ولوما أيام دفع صائل البطش والطغيان.
انضم إليهم تابعون كلٌ حسب توجه الحكومة الحاقدة:
1/علمانيون مع السلطة العلمانية.
2/متدينون مع السلطة المتلبسة بالتدين.
هؤلاء الذين يؤسفوننا، لأن المسلم يؤازر وينصر ثم يعاتب إن غلب ظن الخطأ.
أجلت الانتقاد لأسباب:
1/الله تعالى يقول {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}الأنفال/46، والسياق يدل على منع الاختلاف والنزاع في الحرب، لئلا يتسرب الفشل أثناءها فيحدث الانهزام، وإن حدث فمن أسبابه تحاملٌ بدوافع مختلفة.
2/الانتقاد يُشَفِي الكافرين في المسلمين، كَتَشَفِي قيادات الاحتلال في المقاومة، شجعتها مواقف مخزية لمحسوبين على الإسلام، حكوماتٍ أوتابعين متلبسين بالتدين، كتطاول المنافق المجادل بالقرآن (أفيخاي أدرعي).
3/يَفتن المعركة، {لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ}التوبة/48.
4/يشوش عليهم المفاوضات بالضغوطات، ومنها ادعاءات:
١)استدراج العدو لهم.
٢)أوتسرعهم.
٣)أوتغرير إيران وحزب الله لهم.
والمشيخة الهزلية الباحثة عن كل فتوى تثبطهم ولو بتفضيل علم النجاسة على علم الجهاد، بينما بعض المنافسين لحماس من فتح ينافحون عنهم إلى النهاية رغم الخلافات الجوهرية، كالدكتور مصطفى البرغوثي، ولو تُرك لهم الأمر، لخرجوا منها بنجاحات أكبر مما رأيناه، كخطأ السماح للعدو بتعيين خطوط تواجد صفراء وزرقاء وحمراء وبيضاء مع تسليم الأسرى والجثامين، وما هو إلا نتاج الضغوطات المُخَتِلَة.
5/يحاكي المخططين للفشل، المنبهرين بالحلف العدائي، المبررين للتطبيع.
6/يُخَسِسُ، والطائرات ترمي، والدماء تسيل، والأرواح تزهق، والرجال تُقبل ولا تدبر.
أفتى البعض بتأجيل نصح الحاكم إلى الحال العادي وسرًّا، فإخواننا المقاومون أولى بتأجيل نقدهم إلى هَدَأَةِ الحرب، وصدق القائل:"ليس كل ما يعرف يقال"
إن قٌدِمَ لهم انتقاد وملاحظات:
1/ففي وقته بعد توقف الحرب واستراحة المحارب، ليجيب بطمأنينة عقل.
2/بالشرع، ومقصده العام، بما ينصرهم ويشجعهم، أويبرر لهم، أوينهاهم.
١)ليس بالقعود {لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ}النساء/95.
٢)ليس بالأهواء والامتناعات الذاتية والمملاة، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ}التوبة/38.
٣)ليس إحراجا بإصابات الغزيين، لأنهم ضحايا الاحتلال لا المقاومة.
أما المخذلون فلا نقد لهم لأنهم نكَّدوا عليهم والأسلحة تصطك.
أما ساعات الحرب فللفاعلين المخططين للتكتيك وتطويره وتحديثه.
دعونا نمنح الأبطال استرجاع الأنفاس، ثم لكم بحبوحة الوقت بدل الضائع.
Tags:
مجتمع
